الوقف الجربي في مصر ودوره في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية من القرن العاشر إلى القرن الرابع عشر الهجريين (وكالة الجاموس نموذجا) أحمد بن مهني بن سعيد مصلح

الوقف الجربي في مصر

الجزء ١ · صفحة ١٠

الوقف الجربي في مصر لذلك يحاول البحث:

- دراسة أسباب اندثار هذا الوقف الرائد بالقاهرة المحروسة؟ والتساؤل: هل من أمل في إحيائه؟

الكشف عن تاريخ وقف وكالة الجاموس، نشأة وعطاء، عبر خمسة قرون من الزمن. - تفسير معنى تسمية الوقف بوكالة الجاموس.

- التعريف بمن انتسب إلى هذا الوقف من الطلاب والتجار، وبما تركوه من آثار في

مختلف مجالات الحياة.

المقدمة

1) الكشف عن الوجه الحضاري المشرق لمؤسسة الوقف، ونفض الغبار عن تراث تربوي وحركة علمية واقتصادية واجتماعية ضاربة في جذور الأمة الإسلامية.

2) الجدة والأصالة: فرغم أن الوقف الجربي تجربة عريقة عمليا؛ لكن عرضها وتقويمها لم تتناوله أقلام الباحثين بالتفصيل، ولا يزال موضوعا بكرا لم يخص ببحث مستقل فيما أظن.

(3) أداء بعض الواجب في التعريف بالوقف الجربي، وإطلاع الخلف على تجربة السلف المشرفة وجهودهم المثمرة في التنافس على أوجه البر.

فرضية البحث:

انطلق البحث من فرضية أساسية هي:

(هل كانت للجالية الجربية في مصر تجربة وقفية؟)

لم يتخلف الجربيون كغيرهم من الجاليات المغربية في مصر عن الوقف على أتباعهم، خاصة وقد تعودوا على هذه الظاهرة داخل الجزيرة؛ إذ كان نظام العزابة) يرعى الأوقاف ويحافظ عليها، فبقيت رافدا كفل للمساجد والمدارس والرباطات ومساكن الطلاب الاستمرار والتطور في أداء رسالتها، فما سبب اندثار وقف وكالة الجاموس؟ رغم أن المجتمع لا يستغني عن خدمات مثل هذا الوقف الجليلة ومهما تكن الأسباب فإن إعادة إحياء هذه التجربة الوقفية ممكنة مع تصحيح الممارسات الخاطئة للنظارة؛ إذا اجتهد الواقفون في الاستبدال بها بصيغة تلائم الواقع والمستجدات، وتأخذ المصلحة العامة بعين الاعتبار.

أسباب اختيار الموضوع يعد موضوع الوقف جديرا بالدراسة؛ نظرا لدوره الرائد في خدمة المجتمع ومشاركته العريقة في التنمية الثقافية والاجتماعية والاقتصادية للأمة، ونظرا لأهميته بالنسبة للباحث، وللحاجة إلى إبراز تجارب وقفية للإفادة منها فقد خاض الباحث غمار التعريف بالتجربة الجربية ومعالجة الموضوع وعرضه للاقتداء به وأخذ العبرة منه، مع مراعاة الجالية والمنطقة والمرحلة. ومن أهم الأسباب الدافعة إلى اختيار الموضوع:

(1) نظام العزابة هو هيئة عليا في بلاد الإباضية في فترة الكتمان لها نفوذ روحي وسلطة مطلقة على العامة، في كل ما يتعلق بالدين.

أهداف البحث:

ليس الهدف من وراء طرح هذا البحث التفاخر بما حققه السلف ولا التباهي بما أنجزه الأجداد وإنما:

1 - تبيان أهمية مؤسسة الوقف وإبراز دورها الحضاري وجانبها الإنساني في رعايتها لفئات المجتمع.

2 - استخلاص العبر من نجاح التجربة والاستفادة من الأخطاء، ومعرفة عوامل الضياع لتجنبها مستقبلا؛ ليكون يوم الأمة أفضل من أمسها وغدها أنفع من يوم، يومها.

- إعادة إحياء القيم النبيلة لنظام الوقف من جهاد مالي، وتنمية اقتصادية، وتطوير اجتماعي، وتأصيل تربوي، وحركة علمية)، ونشر المعالم التراث الجربي.

- نشر الوثائق الوقفية خشية اندثارها، وتقديم معلومات كافية عن التاريخ الاجتماعي والاقتصادي، والثقافي للجالية، فالوقف مؤسسة فعالة تسعى للرقي بالفرد والمجتمع، وهي ضمانة قانونية وشرعية لا تقبل طعنا أو مصادرة.

حدود الدراسة:

عرف الجربيون بالهجرة لطلب الرزق وبممارسة التجارة خارج جزيرتهم التي ضاقت بما رحبت، ومن بين المواطن التي استقروا فيها مصر المحروسة، حيث استوطنت جالية كبيرة منهم القاهرة، وأقامت بها نشاطا اقتصاديا در أرباحا طائلة على التجار، فتطوع بعضهم ووقف بعض ماله على وكالة الجاموس وتوافد طلاب العلم على هذه المؤسسة؛ لتصبح مركزا علميا متوهجا.

- 13 -

- 12 -