الرسالة الشافية
الجزء ١ · صفحة ٤٨لما
وقد كان شيخه أبو مهدي عيسى بن اسماعيل كذلك أو أكثر، وكان كثير الورع، وقال يعقوب ابن أبي القاسم: كنت عند الشيخ فقال: قم وأمر الرومي أن يزيد في أخرج أهل مليكة أولاد عبد الله ظلماً لم يخرج من داره اثنا عشر عاماً، ويقول: أنهم غذائنا، فقمت وأمرته فزاد فيه وقعدت ملياً، فقال لي: قم انظر إلى ناحية الشمال، شركاء في البلد جاؤوا من المغرب وتيهرت ونزلوا غرداية وأخرجوا، ونزلوا مليكة فنظرت إلى بغلة عليها راكب فأخبرته فقعدت ملياً، فرجعت إليه فوجدته الشيخ أبا
عبد الله
بن الخير خيله عنه، فنزل عن بغلته فأشكلها فجاء فسلم على الشيخ فناجاني الشيخ فقال لي قم وأمر الرومي أن يزيد في غذائنا، فنظر إليه الشيخ أبو عبد الله محمد بن الخير في عنه، فقال: كأني أعرف ما تقولان: اصبر هاهنا حاضر، فنزع خرجه فإذا فيه طعام مطبوخ، فقال لي الشيخ قل للرومى يترك لئلا
شيء
وأخرجوا، ثم نورة ثم العطف، وكان كثير الرد على المخالفين الذين يجادلونه ويقهرهم بالحجة والحمد لله، وهو من العرب المالكية أولاد نايل فدخل مذهبنا لأنه رآه صواباً، وكان عالماً فهاماً فأدرك ذلك عنه، فكان إماما في المذهب بل في الأمة كلها، وعاب عليه المالكية من المغرب دخوله في المذهب، فلم ينصت إليهم. وأما الشيخ محمد بن بكر فقام مقام الإمام العادل حين عدمت الإمامة، وكان يشتي يفسد الطعام. في أريغ ويربع في البراري عند بني مصعب، وغيرهم وكانوا واصلية على مذهب وروى أنه جاءت أضياف ولم يكن عنده ما يذبح لهم وغنمه في البراري فقعد قليلا
واصل بن عطاء، وهم معتزلة، فرد بعضاً إلى الوهبية.
فقال لمرحوله: انظر أكان شيئا في العريش فطلع في العريش رجل فوجد فيه كبشا
قال ومعنى قولهم اصطحبوا بالناس على المكروهات لئلا تفترقوا اصطحبوا بهم على كبيرا، فأخذه وذبحه ولما قدم رعاة غنمه سألهم عن غنمه فقالوا: لا بأس إلا أن
ما تتركه النفس ويصعب عليها من المباحات مثل النزول للمسافرين للارتحال وحسن المعاشرة وقلة الاختلاف وكان له وعظ بليغ وورع شديد و حوطة وكانت له
فراسة تصدق.
روي
أنه
فسأله
الكبش الكبير دارت عليه زوبعة فغاب.
وقال أبو الربيع سليمان ابن يخلف: كنت عند الشيخ ذات مرة له عمال يعملون، فقدم إليهم بسرا ليأكلوه، فقال لي الشيخ كُل معهم يا سليمان، فأبيت فقال لي:
سمع بجماعة من أهل درجين اقبلوا يزورونه وعنده يعقوب بن أبي القاسم، إن المطاوع مشكور الحال فأردت أن أقول: ولو فيما لا ينبغي؟ فسكت؛ فقال يا
عن شاة اللحم بالشراء فقال: يعقوب لا أعلم شاة إلا عند امرأة في آجلو،
سليمان ليس ذلك، مطاوعاً، فأخبرني عما أجبت به في نفسي، قال المؤلف المحمد فقام ودخل العريش وقعد هنيهة، فقال: قم يا يعقوب انظر إلى القبلة، فقام فنظر فلم اطفيش كأنه أشار أبو الربيع إليه، كيف أطلقت أن المطاوع مشكور الحال ولم تقيده فرجع وقعا هنيهة، فقال: قم فتطلع فقام ونظر، فقال: أرى شخصاً، بما ينبغي فأجابه الشيخ بأن الموافق فيما لا ينبغي ليس مطاوعاً، وفيه أنه مطاوع
شيئاً،
من
فقال: انظر هل كان معه شيء، فنظرت فقلت له: أرى معه شيئاً يخرج أحياناً الطريق ويدخل أحياناً، فتربص له قليلاً فقام إليه فوجده رجلا من بني ويليل ومعه شاة فذبحها للشيخ فجاء جماعة من بني درجين فذبحها لهم.
قطعا الجواب: أن الموافق فيه ليس مطاوعاً مرادا لي بل مطاوع لم أرده، ولا مطاوعا في أمر الأمر إذ كان ممن يدعى الإسلام وبالجملة فمقامه في العلم والعمل عظيم وفوق كل ذي علم عليم. انتهى الكتاب بعوز الملك الوهاب
95
94