سيرة الشيخ العلامة أبي الربيع سليمان بن يخلف المزاتي مجموعة مؤلفين

سيرة الشيخ أبي الربيع سليمان بن يخلف المزاتي

الجزء ١ · صفحة ٩

15

سيرة الشيخ العلامة

أبي الربيع سليمان بن يخلف المزاتي

14

وقيل عن عمر بن الخطاب الله في مسألة سئل عنها فقال: أن صاحبها خير من أهتم بها.

يهتم بها

وقال علي بن أبي طالب في مسألة سئل عنها: الله أعلم؛ فلم يجب فيها، فقال: ما أبردها على الكبد فكررها مرارا، فقيل له لم؟ فقال: أن يقول الرجل فيما لا يعلم الله أعلم.

وقيل عن ابن عمر سئل عن مسألة فألح القوم عليه في سؤالهم فخرج

عليهم مغضبا فقال: إنما أراد هؤلاء أن يجعلونا قنطرة لهم إلى جهنم. وقيل عن من مضى يمسكون عن كثير من الجواب فيما يعلمون مخافة أن يقعوا فيما لا يعلمون يدفعون الجواب فيرد كل واحد منهم إلى غيره، وما ذلك كله إلا من طلب السلامة لأنفسهم من الخطا والزلل، حتى يود أحدهم أن لو كانت الدنيا كلها علماء حتى لا يحتاج إليه طلبا للسلامة. وقيل: سيكون في آخر الزمان أقوام يود أحدهم أن لو لم يكن في الدنيا عالم غيره ولا يسأل إلا هو، وذلك طلبا للدنيا وحرصا عليها وقلة الخوف منه على نفسه وطلب النجاة لها.

وقيل عن بعض من مضى من العلماء إنهم وقفوا على كثير من المسائل ولم يجيبوا فيها شيئا مخافة على أنفسهم وقالوا اكتبوا سؤالكم حتى يأتي أهل

آخر الزمان فيفتوها.

وقيل عن رجل ممن ينسب إليه العلم قال تلاميذه: لو كنا نكتب ما أجاب لنا وما لم يجب لكان ما لم يجب أكثر مما أجاب لنا، فهذا في زمان العلم والخير فكيف في زماننا هذا الذي قلت فيه العلماء وذهب أهل الخير إلا من شاء الله. وقال أيضا: مر زمان على جبل نفوسة فشى فيهم العلم وكثرت العلماء حتى لم يكن منزل يرد مسألته إلى آخر إلا من طريق الأدب، وقيل: إذا نزلت مسألة بلالوت صارت في منازلهم إلى تغرمين فيردها بعضهم إلى بعض حتى تبلغ منازلهم كلها ثم ترجع إلى منزل الذي نزلت فيه فيجيبها وهذا من كثرة أدبهم وحسن سيرتهم، وأهل زماننا على غير هذا إلا ما شاء الله، وما أظن ذلك كله إلا من حرصهم على الدنيا و وحبهم من حب الدنيا وحب الثناء. وذكر أيضا عن الشيخ أبي يحي بن أبي زكرياء سئل عن مسألة يوما في جربة فقال لسائله: إني سمعت بأبي محمد قد دخل حربة. وقال أيضا رحمه الله: كانت شيمته ورغبته في كل ما يسأل عنه ولا من يقف في مسألته، سلك واديا لا ينجو منه. وجلسنا عنده ذات يوم فرغب قوم من جربة في السؤال وتحرصوا في الجواب، وكثر سؤالهم في عصبة مما كان يمسك عن الجواب فيه، فكلما

لها عصمنا الله