سيرة الشيخ العلامة أبي الربيع سليمان بن يخلف المزاتي مجموعة مؤلفين

سيرة الشيخ أبي الربيع سليمان بن يخلف المزاتي

الجزء ١ · صفحة ١٠

16

سيرة الشيخ العلامة

سألوه قال: الله أعلم؛ حتى قال من قال اسأل عن غيره هذه المسائل، فقال من خلفهم بل يسألوا عما بدا لهم، إنما يضر هذا ويشق عليه من كان يحب أن لا يقف في شيء، وأن يكون مجيبا في كل ما يسأل عنه، فسأله رجل أيضا عن مسائل أراد جوابها فكلما سأل عن مسألة قال له الشيخ: الله أعلم؛ حتى أحس في كلامه ضيقا وتفكيرا في قلبه فقال الشيخ: إن المسألة ليس عندي فيها شيء يا رجل اتق الله واعلم أني لست في راحة، وأن هاتين الآيتين كالخناجر في العين، قوله تعالى: اِن الذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَتِ وَالهُدى مِنْ بَعْدِ مَا بَيْنَهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَبِ أُولَتبكَ يَلْعَنُهُمُ اللهُ وَيَلْعَهُمُ اللَّعنُونَ} [البقرة: 159] وقوله: وأن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} [الأعراف: 33]. وقيل عن الشيخ أبي عبد الله محمد بن مانوج: من العلماء من يقول: إذا أحس الرجل نقصانا في عقله بكبر أو مرض فلا يفتي في العلم، وقد أخذت أنا بذلك القول.

وقيل عن عمر بن الخطاب الله قال يأتي على الناس زمان يتغاير فيه العلماء كتغاير الضرائر وذلك كله من حب الدنيا.

وقيل: إنما يؤخذ العلم من أفواه الرجال.

أبي الربيع سليمان بن يخلف المزاني

17

وقيل: من يدرس الكتب لم يعدم ما يقول ولا تكون فيه البركة. وقيل أيضا: من يضع العلم في غير أهله فيفتي به لمن لا يستحقه كان كمن يعلق اللؤلؤ للخنازير. وقال أيضا يوما لتلاميذه: ما أرى منكم من ينظر في هذه المسائل - يعني مسائل التوحيد إلا كطبيب أعمى في ليلة مظلمة بداوي في كبد مريض بسكين حادة، فكيف من ينجو إذا إلا من عصمه الله، والنظر في هذا أمر شديد وتركه لا يصاب نسأل الله النجاة لنا ولكم. وكنا عنده ذات يوم فرآه رجل يسأله عن أخبار أهل الدعوة وأحوالهم حتى ذكر عن بعضهم بعض مسائل غير مستقيمة كانت من جهالة وضعف فقال: انظروا في هذا الباب واجتهدوا فيه وأحسنوا نظركم فيه، لئلا تعبدوا الله وأنتم لا تشعرون.

غير

في فضيلة الأدب وقال أيضا: من تعلم علما ولم يكن له أدب كرجل له

وعاء.

وليس له