الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٢٠بيع دين السلم
لا يجوز بيع دين السلم قبل قبضه؛ لأنه من باب بيع ما ليس عندك، وللسابق لا يجوز توليته ولا الحوالة فيه، وإذا رجع صاحب السلف إلى رأس ماله فليس له سواه، وليس له أن يأخذ مكانه شيئا من العروض لأنه إن باع بأكثر من رأس ماله أخذ زيادة على حقه في دين فكان ذلك ربا، وقيل بل يصح له ذلك (1) ماه السلم الموازي
(1
يمكن للمصارف الإسلامية بوصفها مؤسسات وساطة بين وحدات العجز ووحدات الفائض أن تتخذ عقد السلم عقدا استثماريا فيما يعرف بالسلم الموازي بتوسطها بين العميل طالب السلعة وبين، المجهزين فيكون لها دوران متغايران فهي رب مال في علاقتها مع المجهزين والمنتجين وهي مجهز في علاقتها مع المستثمرين، فلو أرادت شركة مطاحن الدقيق - مثلا - طنا من القمح فإنها تتعاقد مع المصرف على توفير هذه الكمية في تاريخ معلوم بشروط معلومة، ومن جانب آخر يتعاقد المصرف مع المزارعين على توفير طن من القمح في مدة معلومة هي قبل موعد اتفاقه مع شركة المطاحن، دون أن يكون هناك ربط بين العقدين، ومن السابق يثبت على ذمة المصرف طن موصوف في الذمة غير معين من القمح لشركة المطاحن، ويثبت لها على ذمة المزارعين طن من القمح موصوف في الذمة غير
(1) أبو غانم الخراساني، المدونة الصغرى، ج 2، ص 128، والبسيوي، الجامع، ج 4، ص 9، و الصائغي لباب الآثار، ج 10، ص 15.
توليفة
معين، وفرق ما بين الثمنين هو ربح المصرف وسمي هذا السلم موازيا لكون العقدين متقابلين إلا أنهما لا يجتمعان.
الاستصناع
لا يفرد الإباضية بابا في مدوناتهم الفقهية للاستصناع، والظاهر أنهم كجمهور الفقهاء يدخلون الاستصناع ضمن عقد السلم، ومن المنصوص لديهم صناعة السفن إن كانت معروفة بكل أوصافها من خشب وطول وعرض وغير ذلك مما قد يسبب الاختلاف بين المتعاقدين فإنها تعامل معاملة السلم وعليه فيلزم أن ينقد الثمن عند التعاقد.
كما نصوا على أن السلم في الثياب جائز إن كان ذلك بذرع معلوم من صنف معلوم إلى أجل معلوم (1).
(1) العوتبي، الضياء، ج 17، ص 67.
- 231 -
- 230 -
- -