الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٢١ا الله
بيع المرابحة
ن
شاع في الفقه الإسلامي مصطلح بيوع الأمانة ويراد بذلك البيوع التي يكون من أركان صحتها صدق البائع فيما يقوله من ثمن شرائه المعقود عليه فهي معتمدة على الأمانة، لذلك يفرّع أهل العلم على ذلك أنه إن انعدم هذا الركن واتضح أن البائع قد خان صاحبه بكذبه عليه فإنه يبطل العقد حينها، أو يحق للمشتري الخيار في إتمام العقد، أو يرجع البائع إلى الحق من الكلام الصدق على تفاصيل يأتي ذكرها فيما يستقبل من الحديث - إن شاء الله. وبيوع
الأمانة أقسام ثلاثة بيع المرابحة وبيع التولية، وبيع المواضعة أو المخاسرة كما في اصطلاح بعض الفقهاء، أما بيع المرابحة فهو: أن يذكر البائع للمشتري الثمن الذي اشترى به السلعة ويشترط عليه ربحا ما للدنانير والدراهم من خلاف ما اشترى به أو وفاقه.
أما المواضعة أو المخاسرة فهي بخلاف المرابحة؛ إذ في المرابحة -كما تبين- يراد الربح فالبيعة الثانية إنما تكون بزيادة على ما انتهى إليه ثمن البيعة الأولى، والمواضعة يكون المبيع في البيعة الثانية فيها أقل ثمنا منه في البيعة الأولى
(1) الشماخي، الإيضاح، ج 6، ص 187 (ط) التراث) عليها بين معا (1)
أما التولية فهي وسط بينهما إذ إنها بيع المبيع على ما اشتري دون زيادة أو نقصان لذا عرفت بـ: تصيير مشتر ما اشتراه لغيره من بائع أو غيره بمثل ثمنه". وبيوع الأمانة بالصور المذكورة من البيوع الجائزة لعدم النواهي الشرعية، وقد تقدم أن الأصل في البيوع الجواز، فضلا عن أنها داخلة في عموم قوله تعالى وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبوا} [البقرة: 275]. انا الثمن الأصلي في بيوع الأمانة
بيوع الأمانة السابقة قائمة على معرفة الثمن الذي اشترى به المالك البضاعة، فيربحه فيه ربحا، وهذا الثمن لا بد من الإفصاح عنه في هذه العقود، لذا كان عدم ذكره أو ذكره على غير الوجه الصحيح مخلا بالعقد ومعطيا للمشتري حق الفسخ.
ولكن معلوم من الأحوال التي عليها الناس أن من السلع والبضائع ما لا يحتاج إلى مؤنة؛ إذ لا تكلف البائع بالمرابحة شيئا فوق ثمن شرائها فهذه يلزم
نواليايي
(1) أبو ستة، الحاشية على الإيضاح، ج 6، ص، القطب، شرح كتاب النيل، ج 9،
ص 224.
(2) الكندي، المصنف، ج 24، ص 26، والشماخي، الإيضاح، ج 6، ص 187 (التراث)، والخليلي، تمهيد قواعد الإيمان، ج 8، ص 317، والقطب، شرح كتاب
النيل، ج 9، ص 316.
- 233 -
- 232 -