الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٧٥

الشريكين في وقت واحد فتقسم نواتجها ويعطى كل شريك بقدر حصته من أصل العين، وذلك كالاشتراك في النخلة فيعطى الشريك من ثمرها بقدر حصته من ملكيتها أو اشتراكهم في الدابة إن أرادا حليبها.

أما إن كانت العين مما لا يمكن أن ينتفع بها الشريكان في وقت واحد كدابة

حيث الجملة والاختلاف في جواز شركة الأبدان غير أنه لا اتفاق فشركة المفاوضة حكى ابن بركة وأبو نبهان الخلاف فيها بين علماء المذهب كما سيأتي

إن شاء الله.

وقبل أن نبين الأقسام نذكر أن فقهاء المذهب مختلفون في جواز مشاركة غير

الركوب أو بيت السكنى، أو كتاب العلم فإنه يأخذ كل شريك منفعته من العين المسلم في التجارة فذهب كثير منهم إلى المنع خشية إدخال ما لا يجوز من

أياما ويأخذ الشريك الآخر منفعته أياما أخرى بقدر اتفاقهم، وهذا ما المهاياة)

يسمى

وإن أراد أحد الشريكين ما يناقض الآخر كأن يريد أحدهما قطع الشجرة أو ذبح الدابة ويريد الآخر الانتفاع بها فإنه يلجأ إلى المزايدة بينهما حتى تصح العين المشتركة لأحدهما فيفعل بها ما يشاء ويعطي الآخر حصته مما ترسو عليه المزايدة (2).

النوع الثالث: شركة العقد

تنقسم الشركة إلى أربعة أقسام شركة المضاربة والعنان والمفاوضة والأبدان وقد حكى بعض فقهاء المذهب المتأخرين الاتفاق على جواز الثلاث الأولى من

(1) العوتبي، الضياء، ج 18، ص 133، الإمام السالمي، جوابات الإمام السالمي، ج 3،

ص 157.

(2) العوتبي، الضياء، ج 18، ص 87، لشركة الملك تفصيلات أجملت في الأصل أهمها وهي خارجة عن نطاق الكتاب إذ هو في شركة العقد لا الملك.

المعاملات في التجارة، واعترض ذلك بأن التعليل المذكور يحرم مشاركة غير العدل من المسلمين لوجود الاحتمال السابق فيه أيضا، والاتفاق قائم على إجازة مشاركة الفاسق من أهل القبلة، ويفهم من سياق حديث علماء المذهب في هذه القضية أنه إن أمن دخول الحرام إلى الشركة فلا مانع من المشاركة.

(1) ابن بركة الجامع، ج 2، ص 368، والصائغي لباب الآثار، ج 10، ص 38

،والسالمي مدارج الكمال، ص 113

(2) أبو غانم الخراساني، المدونة الصغرى، ج 2، ص 169، وابن بركة، الجامع، ج 2، ص 368، و العوتبي، الضياء، ج 17، ص 22، والشماخي، الإيضاح، ج 4، ص 77.

- 339 -

338 -