الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٧٦

شركة المضاربة (1)

تعريف المضاربة وأركانها

عرف الشيخ العوتبي شركة المضاربة بأنها: أن يدفع الرجل إلى الرجل مالا يتجر فيه ويكون الربح بينهما على ما يتفقان عليه والوضيعة على رأس المال (2)، المضاربة اتفاق على إعطاء نقد لتجر بجزء من الربح (3)، وبينها الشيخ أبو الحسن البسيوي بقوله: أن يدفع الرجل إلى الرجل مالا يتجر به ويرابح فيه وللمضارب جزء منه يتفقان عليه)، وعرفت أيضا بأنها دفع إنسان ماله إلى آخر ليتجر فيه ويكون الربح بينهما على حسب ما يتفقان وأركان هذه الشركة المضارب وهو العامل الذي يمارس نشاط المضاربة، وصاحب رأس المال، ورأس المال.

)

(1) إطلاق لفظ الشركة على المضاربة مستعمل في فقه المذهب، ومظهر الاشتراك فيها هو الاشتراك في الربح إن تحقق فقط، أما رأس المال فمن طرف واحد، والعمل كذلك من طرف واحد، والخسارة لا تلحق إلا طرفا واحد فهي على رأس المال فقط، على أن مال المضاربة والسلعة بعدها وقيمة السلعة في آخر العقد كلها من ملك صاحب المال وحده ولا شيء لعامل المضاربة سوى نصيب من الربح إن

تحقق

(2) العوتبي، الضياء، ج 18، ص 86. (3) الثميني، النيل.

(4) البسيوي الجامع، ج 4، ص 19.

(5) شيخنا الخليلي، فتاوى المعاملات، ص 232.

الكار

220

مشروعية المضاربة

شركة المضاربة مشروعة، بل أجمع الفقهاء على إباحتها"، وهي من العقود التثميرية التي تتآخى فيها رؤوس الأموال والجهود والخبرات، والدليل على مشروعية هذه الشركة حديث ابن عباس أن النبي الله لو قال: ولا قراض إلا بعين فالقراض وهو المضاربة إن كان بعين أي نقد جائز كما في منطوق هذا الحديث، ودلالة الالتزام فيه تفيد مشروعية المضاربة، فضلا عن الاتفاق الحاصل بين الفقهاء كما تقدم.

ونص بعض فقهاء المذهب على أن جواز شركة المضاربة كان بالسنة والاتفاق عليها، وإلا فهي على خلاف القياس من حيث إن الأجرة غير معلومة وهي ضرب من الإجارات (4)

(4)

(1) الكندي، المصنف، ج 24، ص 5، والسيابي، فصل الخطاب، ج 2، ص 10، وشيخنا

الخليلي، فتاوى المعاملات، ص 232

(2) ابن بركة الجامع، ج 2، ص 368، والشماخي، الإيضاح، ج 4، ص 49، والشقصي، منهج الطالبين، ج 14، ص 337، والقطب، شرح كتاب النيل، ج 10، ص 300. (3) أخرجه الربيع في كتاب البيوع، باب الربا والانفساخ والغش (587)، ولم يثبت في جواز المضاربة حديث غير هذا.

(4) ابن بركة الجامع، ج 2، ص 368، والعوتبي، الضياء، ج 17، ص 7، والقطب شرح كتاب النيل، ج 10، ص 307 مينا سانان اسلام (2)

341 -

- 340 -