الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٧٧وإعطاء المال للغير إن كان مع خلوص الربح لعامل المضاربة فهو عقد قرض والعامل ضامن لرأس المال، وأما إن كان مع خلوص الربح لرب المال فهو عقد إيضاع أو بضاعة، ولا ضمان على العامل بل يده يد أمانة، ومثله إن كان الربح بينهما بحصة شائعة أي بمقتضى عقد المضاربة فإن يد عامل المضاربة يد أمانة فلا يضمن مالم يتعد أن يقصر في حفظها ().
معهم
(2)
لزوم عقد المضاربة: لفقهاء المذهب قولان في لزوم هذا العقد، والمختار أنه عقد لازم كالإجارات، وقيل بل لكل واحد منهما حق الفسخ متى شاء ذلك، وعلى كل هو عقد لا يورث بل تحل الشركة بموت واحد من المتعاقدين (2)، ولا شك أن تسارع الحياة المعاصرة وتشابك معاملاتها فضلا عن ضخامة مشروعاتها لا يليق بها سوى لزوم العقد بمجرد تمامه، ولو قيل بجوزاه لما استقر بمعاملة حال ولاضطرب الاستثمار وساء حال الناس وحسبنا لإثبات لزوم العقد
قوله تعالى يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} [المائدة: 1]. ولمن شاء التعاقد على المضاربة أن يدفع المال لأمين قوي كيس حاذق عارف بالتجارة ولا يعطيه للضعيف الذي لا يقوم بالبيع والشراء ولا يحفظ المال من الضيعة، ولا لمن لا يتقي الله ولا يتقى الربا والريبة والحرام، ولا لمن يخونه ولا لمن
(1) البسيوي، الجامع، ج 4، ص 19، و العوتبي، الضياء، ج 17، ص 6. (2) القطب، شرح كتاب النيل، ج 10، ص 307.
يخاف منه أن يجحده ولا لمن لا يقدر عليه أن يأخذ منه حقه، ولا يأخذ القراض من أصحاب الحرام والربا والريبة). شروط المضاربة
يشترط لصحة شركة المضاربة شروط: الشرط الأول: أن يكون رأس مال المضاربة نقدا، سواء أكان ذهبا أم فضة أم ما قام مقامها كالعملات الحديثة)، وهذا قول أكثر فقهاء المذهب كما يقول الشيخ الثميني في النيل (3) والزاملي كما في اللباب)، ودليل هذا الشرط حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا قراض إلا بعين، ومنهم من أجاز أن يدفع للمضارب غير النقود ليبيعها ويدخل الشركة بالنقود، وسئل الإمام أبو عبيدة
سال
(1) القطب، شرح كتاب النيل، ج 10، ص 303.
(2) أبو غانم الخراساني، المدونة الصغرى، ج 2، ص 191، والكندي، المصنف، ج 24، صه، والشماخي، الإيضاح، ج 5، ص 51، والشقصي، منهج الطالبين، ج 14، ص 344، والصائغي لباب الآثار، ج 10، صه، وشيخنا الخليلي، فتاوى المعاملات، ص 232.
(3) القطب، شرح كتاب النيل، ج 10، ص 313
(4) الصائغي، لباب الآثار، ج 10، ص 6.
(5) أخرجه الربيع في كتاب البيوع، باب الربا والانفساخ والغش (587) (6) السالمي، مدارج الكمال، ص 114 بالة سانا (2)
- 343 -
- 342 -