الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٧٩عمن أعطى غيره سلعة وقال له انطلق فبعه ولك كذا وكذا، فقال: إن ذلك لا يصلح ولكن الرجل إن باع وعمل فله أجر مثله.
والأكثر من فقهاء المذهب على أنه يجوز أن تعطى آلات العمل بجزء مما
تعمل كالدابة والمنجل والمخياط والقادوم؛ إذ ذاك شبيه بالمضاربة، قال ابن بركة:
وذهب بعض فقهاء المذهب إلى إجازة المضاربة بغير النقدين ووصفه الإمام وهو عندي بالإجازة أشبه)، وعلى هذا يصح لمن يملك سيارة أو معدة بناء أو أشبه)،
من ربح
السالمي بالشذوذ، والذي ذهب إلى هذا القول هو ابن عباد المصري -رحمه الله - من فقهاء المدونة ونص قوله: إذا أعطى الرجل رجلا ثوبا يبيعه على أن ما كان فيه ح بينهما نصفان اهـ وعلى هذا إن كان الحديث بالغا ابن عباد فلعله يتأول فيه المقتضى بالكمال فلا قراض كاملا إلا بعين أو كما يقول القطب- مراد الحديث لا قراض إلا بعين بنفسها أو بما قومت به؛ فأراد بالعين ما كانت ثابتة بنفسها، والعين المتقومة بالعروض
ونقل فقهاء ديوان الأشياخ القول بجواز أن يكون رأس مال المضاربة مكيلا أو موزونا سواء أكان ذهبا أو فضة أم غيرهما كالحبوب وغيرها، كما نقلوا قولا بجواز كون رأس مال المضاربة حيوانا أو غير ذلك من السلع (4).
دولية
(2)
(1) أبو غانم الخراساني، المدونة الصغرى، ج 2، ص 132. (2) الشقصي، منهج الطالبين، ج 14، ص 344، والقطب، شرح كتاب النيل، ج 10،
ص 312، والسالمي، جوهر النظام، ص 328. (3) القطب، شرح كتاب النيل، ج 10، ص 313. (4) القطب شرح كتاب النيل، ج 10، ص 315.
ما ا (3)
أي وسيلة إنتاج وعمل أخرى أن يعطيه من يستثمره باستغلاله ويكون الربح بينهما، فالعامل في النقل الذي لا يملك سيارة أو حافلة له أن يستأجرها ليعمل ويلزم بالأجر المتفق عليه، كما يصح له أن يتعاقد عقد مضاربة مع مالك سيارة وما يتحقق من الربح فبينهما على ما اتفقا. الشرط الثاني: كون رأس المال معينا ومعلوما علما ينفي عنه الجهالة؛ لأنه الركن الركين في عقد المضاربة فلا يجوز أن يكون فيه جهل. الشرط الثالث: أن يقبض العامل رأس مال المضاربة عند التعاقد، ولا تثبت المضاربة بالنية ولا بشرط التسليم بل لا تثبت إلا بدفع الدراهم المعلومة القدر إلى المضارب (2)، ولا يصح تصيير ما في ذمة العامل من دين أو قرض رأس مال مضاربة لعدم القبض، ولسد ذريعة الفساد فقد يكون المقترض معسرا وهو يريد أن يؤخره عنه على أن يزيده فيه فيكون من الربا، وإن فعلا لم يصح وكان الربح للعامل ولا شيء لصاحب المال إلا رأس ماله.
(2)
(1) ابن بركة، الجامع، ج 2، ص 370، والقطب، شرح كتاب النيل، ج 10، ص 80 (2) الإمام السالمي جوابات الإمام السالمي، ج 3، ص 284)
- 345 -
- 344 -
1