الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٩٨

بعملية بيع أخرى، مما ترتب عليه تأكيد الانهيار، حتى قال رئيس وزراء ماليزيا مهاتير محمد مقولته الشهيرة: أصبحنا فقراء بفعل المضاربة في العملات، أخذت منا ما يقارب (60%) من ثروتنا الوطنية. اهـ.

فإن كانت النمور الآسيوية واقتصاداتها القوية حينها التي أرادت بها أن تتصدر العالم في القوة الاقتصادية تطيح بها مضاربات هذا اليهودي الغاشم في أيام فيا ترى أتغمض العين عن هذا المآل السيء لننظر إلى القوالب الشكلية وموافقتها لظاهر العقود الشرعية؟.

4 - مفسدة صرف ثروات الأمم من الاستثمار الحقيقي المنتج الذي تنعم البشرية بخيراته وتستظل بظلاله الوارفة فيقضي على البطالة وينوع في المنتجات مستدرا الخير الذي جعله الله تعالى في الأرض ويصرف إلى استثمار غير حقيقي في المضاربات التي لا تمت إلى ثروات الأمم بشيء فلا خيرات تنتج من قبل ذلك وما ثمة نتاج لها إلا أن تنتقل الأموال من عمرو إلى زيد، ولا يربح زيد إلا بمقدار ما يخسره عمرو، بل ربح زيد أقل مما يخسره عمر و لأن عمرا هو من سيدفع تكاليف تداول الأسهم من مصاريف شركات الوساطة وغيرها، ولا يدخل الناتج القومي منها شيء إطلاقا، ثم يتحدث العالم بعدها عن البطالة وآثارها المدمرة على الأمم والمجتمعات أين سيقضى عليها وصاحب المليون يصرفه إلى كازينوهات

اقتصاد

المقامرة المعاصرة مؤملا منها زيادتها بدلا من أن يقيم بها مصنعا يرفع به الأمة ويضم بين جنباته من شباب الأمة ورجالها من يسترون أنفسهم ويعولون

أسرهم ويسهمون في استقلال الأمة الاقتصادي

-5 - مفسدة ذهاب أموال الأمة وثرواتها إلى السوق الدولية في المضاربة على العملات، بدل أن يكون لها أثر على الاستثمار الداخلي في البلد تحقيقا لنظرية المركز والأطراف.

6 - مفسدة التضليل لصغار المستثمرين مما يؤدي إلى أكل أموالهم بالباطل، ويكون ذلك في صورتين

"الصورة الأولى: المضاربات الوهمية وهي من أقدم الممارسات الضارة في البورصات وتعتمد على البيع الصوري للأصول، سواء كانت في بورصة أسهم أو سلع أو عقارات والمضاربات الوهمية بوجود أوامر بيع للأصول في بورصات دول النمور الآسيوية كانت السبب الرئيسي في انهيار تلك الأسواق الناشئة، كما أن عدوى الأسواق ساهمت في انتقال الانهيارات المالية من بورصة لأخرى، حتى أن أحد خبراء سوق المال العالميين قال: إنه إذا أصاب البرد بورصة وول ستريت نيويورك عطست بورصة طوكيو في الحال.

ويدل هذا على ارتباط الأسواق المالية من خلال الانتقال السريع للمعلومات، كما يوجد أسلوب آخر من المضاربات الوهمية التي تعتمد على المراهنات بغض النظر عن وجود مراكز مالية حقيقية، كما لا توجد أصول حقيقية يمكن تسييلها في حالة الضرورة، وهذا أيضا يؤدي إلى انهيار في الأسعار داخل

البورصات.

(1)

الصورة الثانية: التلاعب في نقل المعلومات

- 383 -

- 382 -