الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٩٧الاسمية بما لا جامع بينهما فأين هذا الاستدلال المعرفي الذي توفره السوق
المالية؟؟.
نعم فائدة الأسواق المالية في السوق الأولية أو ما يسمى سوق الإصدار عند الاكتتاب لأجل استقطاب الأموال وجمعها في سبيل إنشاء مشاريع تنموية كبيرة وشركات تحتاج إلى رؤوس أموال ضخمة
أما المضاربة المحمومة في السوق الثانوية بعد ذلك وتعقب فروق الأسعار عن طريق شراء ما انخفض سعره من الأسهم وبيع ما ارتفع فلا فائدة فيها للاقتصاد الحقيقي، وضخ الناس أموالهم وتشجيعهم على الاستثمار فيه لا يستفيد منه سوى شركات الوساطة والجهات الراعية للسوق فقط، وقد يثري به بعض الحيتان المتغولين في السوق والمسيطرين عليه بمقدار ما يخسر جمهور كبير مستغفل لا يدري من الأمر شيئا وانتهت القضية، والمحصلة تضخم مالي يؤثر على القطاع الاقتصادي الحقيقي ويحرمه من هذه الأموال التي كان ينبغي لها أن تغذيه
ألم يكن من الأولى بهذه الأموال التي يضخها الناس لأجل المضاربة البائسة في أسواق المال والفوركس ذات الشر المستطير أن تضخ في مشاريع تنموية تزيد من الأصول الإنتاجية في الوطن أو ترمم أصولا إنتاجية قائمة أو تزيد في مخزون الوطن من الثروات.
إن بلدان العالم الإسلامي معدمة من الإنتاج إلا إن كان من البسكويت والبطاطس ونحو ذلك، أما المشاريع الثقيلة فهي في ذيل قافلة الأمم - إن تجاوزنا وقلنا إنها في القافلة حقا ولذا فمن السهل أن يُسيطر عليها وتستذل، ولا يعيش
أفرادها رفاهية اقتصادية ومن هنا كانت دولا نامية لا يبلغ متوسط دخل الفرد فيها ربع متوسط دخل الفرد في أمريكا أليس حقا على هؤلاء إن أرادوا رفاهية اقتصادية أن يستغلوا أموالهم في الاستثمار الحقيقي سواء أكان إنشاء أصول قتصادية جديدة أم ترميم القائم منها وتطويره وبذلك - حصرا - تزيد ثروة الأمم وبزيادتها سينمو اقتصادها نموا حقيقيا لا، رقميا، ومنه سيزيد متوسط دخل الفرد وتكون الرفاهية الاقتصادية والاجتماعية في أزهى مراحلها، وحينها ترتفع يد الغرب عنهم ولا يتحكم في قوتهم ومصادر حياتهم غيرهم. وألخص ما قلته بشأن أضرار المضاربة في سوق الأسهم في نقاط هي:
1 - ينخفض معدل الارتباط بين القيمة السوقية للأوراق المالية من ناحية وبين القيمة الاسمية والدفترية الحقيقية من ناحية أخرى. 2 - اشتغال ملاك الأسهم بالمضاربة يعني عدم عنايتهم بالإدارة للشركة مما يبقي الإدارات غير الجديرة ويضعف الشركات المساهمة. 3 - مفسدة عدم استقرار اقتصاد الدول واضطراب قيمة العملة الانهيارات التي تلحق سوق الأوراق المالية في لحظات ثم إن الشخص قد يدخل فقيرا ويخرج غنيا ثريا، وقد يدخل غنيا ويخرج مفلسا، فضلا عن أن دولا بأكملها سقطت اقتصاداتها نتاج حمى المضاربة بالأوراق المالية وما خبر أزمة النمور الآسيوية التي أسقط فيها المضارب الأمريكي سورس اقتصاد تلك الدول عن الناظر ببعيد فقد قام بعملية بيع جماعي لاستثماراته مما ترتب عليه انخفاض حاد في قيمة الأصول ثم عاد واشترى في اليوم التالي بالسعر المنخفض، فتحسنت الأسعار، ثم قام
- 381 -
- TA. -