الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٢٧

وانتفاع المرتهن بالعين المرهونة يؤول به إلى الربا إذ هي وثيقة بالدين وسيرجع إليه الدين مع ما انتفع به ومعلوم أن كل زيادة على الدين فهي ربا)، وللسابق نصوا على أن غلة الرهن للراهن، وأنه إن أخذها المرتهن فإنها تحسب عليه من دينه وتقطع من الحق (2)، وأفتى أبو المؤرج أن من استعملت الحلي المرهون فتزينت به أن تصرفها غير جائز ويحسب أجر ذلك (3).

ضمان العين المرهونة

اختلف فقهاء المذهب في العين المرهونة إن تلفت دون تعد أو تقصير من المرتهن إلى أقوال عدة فذهب بعضهم إلى أن يد المرتهن على العين المرهونة يد أمانة وأنه غير ضامن لها ويبقى حقه ثابتا على الراهن، وقد ذهب إلى هذا العلامة أبو معاوية عزان بن الصقر.

يرجع

وقيل يد المرتهن يد أمانة مطلقا فعلى المرتهن ضمانها إن تلفت ويترادان الفضل بين الدين والعين المرهونة، ومنهم من قال إنه يسقط الدين بالرهن ولا أحدهما على الآخر بشيء، ولعل هذا القول هو الأكثر عند فقهاء المذهب فإنهم يقولون إن الرهن إذا تلف تلف بما فيه وقد نص عليه من الأئمة الأوائل أبو وقت

(1) الشماخي، الإيضاح، ج 4، ص 239، والشقصي، منهج الطالبين، ج 14، ص 314. (2) أبو الحواري، جامع أبي الحواري، ج 2، ص 83، والعوتبي، الضياء، ج 17، ص 85، والشقصي، منهج الطالبين، ج 14، ص 314.

(3) أبو غانم الخراساني، المدونة الصغرى، ج 2، ص 133

الحواري)، ونص على أنه قول الأكثر الشيخ خلفان بن جميل من المتأخرين (2) وقيل يرجع صاحب الدين على صاحب الرهن ولا يرجع صاحب الرهن على صاحب الدين (3).

وسئل الإمام السالمي عن المرتهن إذا ضاع الرهن في يده أو ادعى أنه سُرق منه كيف الحكم في ذلك؟ فأجاب بقوله: إن المرتهن أمين عندي في ذلك الرهن، لقوله تعالى فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضًا فَلْيُورَ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَنَتَهُ} [البقرة: 283] والمراد بالأمانة في الآية إنما هو الرهن، ولقوله والله لا يغلق الرهن (4) لصاحبه غنمه، وعليه غرمه، وهذا المذهب وهو أن المرتهن أمين في الرهن حكاه ابن بركة عن رواية عزّان بن الصقر، وقال: أحسب أنه اختياره، وللأصحاب في هذا الباب مذاهب أخرى والذي ذكرته ها هنا هو الذي أختاره لما ذكرت من الدليل عليه.

أنه

وإذا ثبت أن المرتهن أمين فنقول: إن القول قوله في أمانته، فإذا ادعى سرق كان مصدقا في ذلك، فإذا اتهم وأُريد منه اليمين كان عليه اليمين بالله أنه ما

(1) أبو الحواري، جامع أبي الحواري، ج 2، ص (2) السيابي فصل الخطاب، ج 2، ص 10.

(3) أبو غانم الخراساني، المدونة الصغرى، ج 2، ص 219، وابن بركة، الجامع، ج 2، ص 341، والشقصي، منهج الطالبين، ج 14، ص 318.

(4) فسر ابن بركة هذا الحديث بقوله: أي لا يبطل ملك صاحبه عنه بهذا الشرط ولا يزول حقه عنه في الفكاك وله زيادته وعليه، نقصانه ابن بركة الجامع، ج 2،

بي خالها (7)

ص 345.

- 439 -

- ETA_