الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٢٦ويشترط في العين المرهونة أن تكون مما له بقاء مدة الرهن، فلا يصح رهن ما ليس له بقاء يمكن من أخذ الدين منه، قال الإمام السالمي:
وكل ما ليس له بقاء فرهنه الباطل إذ يجاء وذلك البطيخ والقثاء
الفناء (2) وما إليه يسرع
واختلف علماؤنا في رهن الحيوان بين محرم ومجيز مع اتفاقهم على القول بجواز بيعه (3)، وهكذا منع كثير منهم رهن الثمار بل قصروه على الذهب والفضة والأصول وحجة المانعين في ذلك خشية التلف عليه فيبطل الرهن بسبب ذلك، ولعل الأولى من السابق كله أن يقال إنه لم يحد الشرع العين المرهونة بشيء فالأصل أن تكون صالحة في كل ما يمكن أن يستوفى منه الدين القائم، بل يظهر من بعض الأدلة الصحيحة ما يفيد جواز الرهن في المركوب الذي هو الحيوان، ومن ذلك حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله: الظهر يركب بنفقته إذا كان، مرهونا، ولبن الدر يشرب بنفقته إذا كان مرهونا وعلى الذي يركب ويشرب
(1) السالمي مدارج الكمال، ص 110 (2) السالمي، جوهر النظام، ج 2، ص 452.
(3) الكندي، بيان الشرع، ج 45، ص 163، والشقصي، منهج الطالبين، ج 14، ص 314، والشماخي، الإيضاح، ج 4، ص 238.
(4) الكندي بيان الشرع، ج 45، ص 163.
النفقة ()، أما قيد القبض الوارد في الآية فليس له مفهوم بل يراد منه استحواذ الدائن على شيء للمدين يستوفي منه دينه كما هو الاتفاق، وهذا المقصد من الرهن يصدق على المشاع وغيره والمنقول والعقار فنفس حجز العين المرهونة عن تصرف المدين لصالح المرتهن هو تحقيق لمقصد الرهن أيا كانت صورة الحجز
السابقة.
ذلك
ومع السابق لا بد من العلم أن العين المرهونة في مدة الرهن ملك للراهن فله
(
غنمها وعليه غرمها وغنما يحرم عليه بيعها، وإن باع بطل البيع، ولا يجوز للمرتهن أن ينتفع منا بشيء، وانتفاعه من العين المرهونة بمنزلة الربا إذ هي محتبسة في دين وإن أخذ منها شيئا كان بمنزلة من أخذ زيادة على أصل الدين فيلزمه أن يرده وتكون يده يد ضمان
ولكن هل يصح للراهن أن يأذن له باستعمال العين المرهونة قولان لفقهاء المذهب والأولى المنع بعدا عن الذرائع الربوية (). انتفاع المرتهن بالعين المرهونة
العين المرهونة أمانة بيد المرتهن يستوثق بها حقه وليست هي ملكه، وعليه فلا يحل له أن ينتفع منها بشيء بل جميع غلتها لمالكها كما أن عليه كل مغارمها،
الدول
اشا (1)
(1) أخرجه البخاري في كتاب الرهن، باب الرهن مركوب ومحلوب (2376) (2) ابن بركة، الجامع، ج 2، ص 376. (3) الصائغي، لباب الآثار، ج 10، ص 142)
- ETY-
- 436 -