الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٤٢

ضمن الكل، وإن استعمل وأتلف ولم يرد إلى الأصل فلا يضمن إلا ما

(1)

استعمل).

أما إن استعملها نسيانا وبعد تذکره ردها فلا ضمان عليه لكن عليه كراء

استعمالها ..

ثالث هو

واختلف فقهاء المذهب فيمن استودع أمانة فأخرجها من يده إلى شخص ثقة عنده ويحفظ لديه أمواله، فقيل ليس هو بضامن؛ لأن عليه حفظ الوديعة بما يحفظ به ماله واختاره ابن عباد المصري من فقهاء المدونة، وقيل بل هو ضامن لأنه تعدى فالمودع الأول أعطاه إياها، وقد اختار هذا ابن عبد العزيز والربيع من فقهاء المدونة.

وإن استودع إنسانا آخر وديعة ثم أمره المودع أن يحرقها أو يغرقها ففعل المودع ما أمره المودع فاختلف الفقهاء في الضمان هل على المودَع أو لا، ذهب كثير منهم إلى أنه ليس عليه ضمان؛ لأنه أتى ما أتى بأمر من له الضمان، وذهب آخرون

3

(1) ابن بركة، الجامع، ج 2، ص 431، والشقصي، منهج الطالبين، ج 18، ص 218 (2) الشقصي، منهج الطالبين، ج 18، ص 211. من يبال ج 18، ص 211. وست را (3) أبو غانم الخراساني، المدونة الصغرى، ج 2، ص 218، وابن بركة الجامع، ج 2، ص 430، والشقصي منهج الطالبين، ج 18، ص 205.

J

إلى أنه ملزم با لأن تصرف المودع منهي عنه للنهي عن إضاعة المال، ولا يجوز للمودَع متابعته على الحرام فمن هنا لزمه الضمان). والأخير رأي حسن آخذ بحجزة الدليل من حيث عدم جواز الانتمار بأمر صاحب الوديعة؛ إذ ملكية الإنسان لما تحت يده ملكية استخلاف لا يجوز إلا أن يسلك بها مسلك النفع الشخصي أو نفع المجتمع كله، على أن تصرف المالك مادام عديم النفع له أو لغيره فالأحكام الشرعية تقضي بالحجر على تصرفاته إذ هو سفيه لا يستحق أن يحمل أمانة الاستخلاف في المال ومن هنا تنتقل مسؤولية مال السفيه والحفاظ عليه إلى أهل العدالة والوجاهة في المجتمع كما يقول الله تعالى

وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَنَمَا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا هُمْ قَوْلًا معروفا النساء: 5.

113

ومن السابق كله شدد فقهاء المذهب في الاقتراض من الأمانة وعدوا ذلك خيانة لها وتقصيرا في حفظها، وما دام تقصيرا فإن صاحبها يأثم ويضمنها إن

تلفت (2).

التصرف في الأمانة إن خشي عليها التلف

إن خاف الأمين على الأمانة أن يصيبها ما يتلفها أو يدخل عليها الضرر فله حينها أن يتصرف فيها تصرفا يحفظها لصاحبها أو يقلل من الضرر الداخل عليها

(1) ابن بركة الجامع، ج 2، ص 436. (2) السالمي جوهر النظام، ص 334 200651

- 467 -

- -

- 877 -