الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٤١وترك إضاعته، فإن أودعه غير أمين فقد عرضه للتلف فلا نأمن عليه من الإثم؛ لخلافه نهي رسول الله.
وقبول الاستيداع من حيث الجملة مستحب لمن يعلم من نفسه القيام بشأن ما استودع لما في ذلك من قضاء حاجة أخيه (3)، وفي الحديث عن النبي: ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، وإن علم أنه لم يكن ثمة صالح يحفظها
وخاف إن لم يقبلها أن تتلف أموال أخيه لزمه قبولها حفاظا عليها اس وقد روى ابن بركة عن شيخه العلامة أبي مالك عن بشير بن محمد بن محبوب أنه أخبره جماعة أنهم كانوا في طريق الحج ومات رجل بينهم من غير وصي وله مال فكره كل واحد منهم أن يتعرض لأخذه ثم أخذوه فقال لهم أبو المنذر: لو ترکتموه حتى يضيع لزمكم ضمانه (2).
متعاملة
(1) ابن بركة الجامع، ج 2، ص 429، والثميني التاج المنظوم، ج 7، ص 86،،والسالمي جوهر النظام، ج 2، ص 387
العلما
Jouce
(2) ابن بركة، الجامع، ج 2، ص 430، والشقصي، منهج الطالبين، ج 18، ص 202. (3) الثميني، التاج المنظوم، ج 7، ص 87.
(4) أخرجه البخاري في كتاب المظالم باب لا يظلم المسلم المسلم ولا يسلمه
(2310).
(5) الثميني التاج المنظوم، ج 7، ص 87.
(6) ابن بركة الجامع، ج 2، ص 436
(2
حفظ الوديعة وضمانها عقد الإيداع قائم على التبرع بحفظ العين المودعة، فيلزم المستودع أن يحفظها
بما يحفظ به مثلها، ولا يجوز له أن يقصر في حفظها، ولا أن يستعملها دون إذن من المودع"، والأصل في يد المستودع أنها يد، أمانة، فإن حفظها بما يحفظ به مثلها وتلفت من غير تعد منه أو تقصير فلا ضمان عليه، وإن تعدى أو قصر فهناك يلزم بالضمان (2)، ومن حفظ وديعة حيث يحفظ ماله وسرقت وسرق ماله فلا ضمان عليه (3)، إذ الأصل في الإنسان أن يستفرغ جهده في حفظ ماله، وقديما قالوا: من ساواك بنفسه ما ظلمك.
وإن استعمل المودَع الوديعة دون إذن من صاحبها لزمه ضمانها إن ضاعت واختلفوا إن استعمل بعض الوديعة دون إذن هل يضمن الكل أو ما استعمل فقط، ذهب الإمام أبو عبيدة إلى أنه يضمن الكل؛ لأن استعمال البعض تَعَدِّ يخرجها إلى الضمان وذهب الإمام أبو عبد الله محمد بن محبوب وابن بركة إلى أنه لا يضمن إلا ما استعمل فقط، وقيل يفصل في الأمر فإن استعمل ورد إلى الأصل
LY
(1) الثميني، التاج المنظوم، ج 7، ص 87، والسالمي، جوهر النظام، ص 387. (2) أبو الحواري، جامع أبي الحواري، ج 2، ص 84، والحضرمي، مختصر الخصال، ص، والشقصي، منهج الطالبين، ج 18، ص 209، والثميني، التاج المنظوم، ج 7، ص 87، والسالمي، جوهر النظام، ص 387. (3) الإمام السالمي، جوابات الإمام السالمي، ج 3، ص 363.
1363
-270 -
- 464 -