فن السير عند الإباضية بالمغرب عمر ناصر الجزائري

فن السير عند الإباضية لعمر ناصر

الجزء ١ · صفحة ٦

وبما أن عجلة الزمن لا تتوقف بوفاة شخص والفن ليس حكرا على احد فقد حاول البعض من العلماء بعد ذالك إعادة صيغ التاريخ كل حسب أسلوبه كالبا روني وعلى يحي لمعمر وسالم بن يعقوب ومحمد علي دبوز إلا أنهم وقعوا في العموميات و السود السطحي إلى أن سطح نجم أبي اليقظان <ت-1973-> في القرن 20 فشمر ساعد الجد لإكمال المسيرة مستغلا ظروفه الصحية القاهرة حين أقعده المرض في خريف عمره المبارك فاخرج لنا ما أوصل به تلك السلسلة الذهبية في كتابه <<ملحق لسير الشماخي>> حيث ألقى الضوء على رجالات المذهب خلال ثلاثة قرون كادت أن تضمحل وتفنى لولا تصديه لذالك معتمدا أساسا على المراسلات الشخصية مع معاصريه في جربه و جبل نفوسة ووارجلان ووادي ميزاب فأنقد حقبة كاملة من التاريخ من صدورهم اعتمادا على الذاكرة كانت آيلة للضياع ، ولعل خاتمة الأعمال كلها وأوثقها بأسلوب علمي منهجي مدروس ما قامت به مشكورة جمعية التراث بالقرارة حيث أعدت لنا معجم أعلام الاباضية لكل العصور حتى عصرنا هذا.

والخلاصة : أن الاباضية في المغرب و المشرق عاشوا حياة حرص شديد على ثراثهم لما رأوا من ويلات تهدد كيانهم ووجودهم نتيجة الفتن و الإنقسامات و التعصب المذهبي والحروب المنتشرة آنذاك. ونبع ذالك من قناعتهم بان الهروب بدينهم هو الأسلوب الأنجع إلى حيث الأمن و الأمان ولو كان في الفيافي المفقرة وصار الاباضي قديما و حديثا يعتبر المكتبة اعز ما يملك وما تملك العشيرة أو العائلة ويخاف عليها من النهب والحرق ويضن بها على طالبها لمجرد الشك في النوايا وقد لاحظ معظم المستشرقين ذالك فلم يتمكنوا رغم الإغراءات المادية مع –العوز الفاضح- من الاستلاء عليها و تهريبها إلى خارج الوطن أو على الأقل الاطلاع عليها –إلا ما نذر و ذالك قليلا ما يحدث- كما فعل المستشرق سموكورز فيسكي خلال العهد الإستعماري وهو ما يفسر فتح مكتبة ثرية ببني يزقن لأول مرة للزوارظلت مغلقة لعهود طويلة.

٦ / ٧