العمارة والعمران الإباضي بوادي ميزاب
الجزء ١ · صفحة ٢٨ثم الوازع الديني هو الذى جعل مدن وادي ميزاب ومنازلها نظيفة وكل من كتب من غيرنا على وادى ميزاب معجب من هذه النظافة لانهم كانوا يدركون أهمية النظافة بالنسبة للدين فأعطوا لها أهميتها غير منتظرين الحل من هيئات خارجة لمجتمعه، وكانوا هكذا يعتمدون على أنفسهم في حل كل مشكل يعترضهم. بينما نرى الآن
الازمة التي تتخبط فيها في ميدان النظافة (مثال ذلك المياه القذرة أعطي مثالا لأوضح الفكرة: نريد أن نستعمل في الصحراء المياه كما نستعملها في النواحي الاخرى والكل يعرف أثر ذلك على مستقبل الناحية لأن المنطقة جافة، وقد يؤدى ذلك اذا استمر الى انعدام الحياة في الناحية. هناك
شيء يقال له «حوض التخمير Fossesceptique) وجهاز آخر يقال له علبة المواد الدسمة: في صرف المياه يرعى عزل المياه الآتية من المراحيض من المياه الآتية من المطبخ أو الحمام.
ماء المراحيض يصرف نحو حوض التخمير وهو عبارة عن علبة مغلوقة لا يدخلها الهواء فتخلق فيها بعض الجراثيم التي لا تعيش في الهواء دورها تحويل المواد العضوية الى نيترات وأمونيكات تقتل كل الجراثيم التي تعيش هنا وهناك، وعند خروج هذه الميكروبات التي لا تعيش في الهواء فانها تموت بفضل الاوكسيجين الموجود في الهواء عند مرورها بمصفاة مكونة من التراب والفحم فيخرج من هذه المصفاة ماء صالح للشرب بشرط أن تكون المصفاة متقنة في صنعها.
أما مياه المطبخ فتصرف عبر علبة المواد الدسمة، وكل ماهو مادة دسمة تبقي في هذه العلبة، ولا يمر عبر هذه العلبة الا مياه طاهرة تصلح لسقي الارض مثلا.
هذا نمودج من مشكل وحله
أما فيما يخص مشروع البناء: ينبغي أن ندرس احتياجاتنا الخاصة عندما نريد بناء منزل بغض النظر عما فعله الغير، ولا نفكر في بناء منزل ضخم لايواء الابناء في المستقبل لان هذا التفكير خاطيء الآن، والابناء بالتفكير الحديث لا يفكرون الا في مغادرة بيت الوالدين عندما يكبرون، والافكار اذا متناقضة بين الآباء
والابناء.
متى يكون عدم احترام القوانين؟ هذا يأتي عندما تكون فكرة الشعب ومفهومها للحياة لا يتماشى وقوانين السلطة، فينجر عن ذلك فقد التوازن، ويقع عند ذلك عدم الطاعة، وهناك مثل يقول: «اذا أردت أن تطاع فأمر بما يستطاع» حلول هذا المشكل: نتكلم كثيرا عن أزمة ديموغرافية. في رأيي الازمة في العقول حيث كيف نتكلم عن أزمة ديموغرافية في الصحراء. من المعماريين الذين كتبوا على البناء في ميزاب لا يمكن أن نصنف ضمنهم «لوكوربوزلي (Le Corbusie أو رابدو لانهم لم يهتموا الا بالشكل الخارجى. بينما من ترك أثرا حسنا في هذا الموضوع نذكر «ميرسي» و «دوناديو» الذين أعطوا صورة مفصلة للبناء، وهذه هي القيمة التقنية لما كتبوا، وماعدا ذلك فليس له قيمة علمية. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
نظرا لضيق الوقت أجلت المناقشة للندوة الثالثة الى الفترة
المسائية.
- 53 -
- 52 -