العمارة والعمران الإباضي بوادي ميزاب
الجزء ١ · صفحة ٢٧حاجة السكن والسكن كان اذا منسجما مع الحياة كلها واليد العاملة
كانت موجودة في القرية على كل المستويات: الخبير: البناء، المساعدين. المهم هو الحصول على السكن بأدنى ثمن، بناء على الاعتماد على النفس بدون استيراد لافكرة) ولا يد عاملة ولا منهجية ثم في الجانب الاقتصادى للحياة اذ لانبني منزلا يستكلف جهد الحياة كاملة كما نلاحظه الآن وهذا ينتقد الفكرة القديمة
مثال ذلك كانت في القديم مجموعة تعمل في التل، والاخرى باقية
في الوادى، اذا احتاج من في التل الى بناء منزله كلف بذلك من هو باق في الوادى ومن بين ما يدخره بعمله في التل يعطيه لمن يقوم بهذا العمل في الوادى وهكذا اقتصاد المجموعة كله في نمو والآن العكس. النقطة الثانية: كان من يعمل في التل سابقا يدخر لبناء مسكنه، ثم اذا رزقه الله رزقا متزايدا بنى دارا ثانية فثالثة وذلك احتياطا لتقلبات الزمان والشيخوخة، فاذا احتاج لجأ الى كراء الدور الزائدة مما أدى الى انعدام أزمة السكن في مزاب اذ ذاك. وهذه المنهجية تختلف تماما عن التفكير السائد حاليا والذى يرتكز على بحث حلول مشاكلنا من تجارب الاوطان الاخرى، بينما مشاكلنا لها خصوصيات تجعل الحل لا يمكن وجوده الا أصالتنا
من
مثال ذلك: كان المنزل لا يستكلف في الماضي أكثر من سنة أو سنتين من العمل، بينما الان صار يستكلف عمل فترة كبيرة من
العمر.
من الناحية المعمارية: نلاحظ أننا اذا انطلقنا من المسجد نحو السور نجد تحسنا شيئا فشيئا في البناء، وهذا يدل على اكتساب
الخبرة مع الزمن كلما توسعت المدينة، اذ أن المنازل المتجاورة للمسجد بنيت في وقت كان المجتمع فيه فقيرا، ونلاحظ ذلك في حجم وبناء المسكن، بينما مع الزمان وتحسن القدرة الاقتصادية للمجتمع يظهر ذلك التحسن في البناء، ولكن لا نجد أحياء فقيرة وأحياء غنية، لان قيم المجتمع اذ ذاك كانت تقدر عندنا القوي والضعيف (في المال والتفكير والعلم وهذا ماجعل هذا التحسن عبر الزمان والمكان في ما يخص المواد: الخبرة، والاقتصاد، والنظرة البعيدة جعلت الميزابيين يبذلون كل ما في وسعهم لاخراج ما يحتاجون للبناء من المواد المحلية وخاصة الجبس الذى له دور تكييف هام، وكذلك استغلال الرطوبة الخاصة في نفس المجال الشكل في الهندسة المعمارية الاباضية هو عدم الشكل، والشكل الداخلي هو الذى يعطي الشكل الخارجي للدار، ولا يوجد بحث لاعطاء شكل خارجي خاص يلفت الانظار، هذا ليس موجودا في منهجية البناء
المراجع التى تكلمت عن هذا الموضوع قد ذكرت أمس ونلخصها في أصول الاراضين وهو من القرن الثاني عشر، والتكميل لما أخل به كتاب النيل للشيخ الثميني وهو من القرن الثامن عشر، ومختصر العمارة للشيخ أطفيش وهو من القرن التاسع عشر، وهذا دليل الاعتناء والتواصل من البداية الى الآن، وهو القوة الاساسية للحضارات والامم المتقدمة، وعدم التواصل هو سبب التخلف والانهيار. الجانب الديني: هو دائما مراعى حيث تجد في الدار المكان المخصص للصلاة لأهميتها، الى غير ذلك من المرافق التي تدل على ترسيخ الجانب الديني في الاذهان. لجامعة
- 51 -
- 50 -