محاضرات الأيام الدراسية حول فكر الشيخ ضياء الدين
الجزء ١ · صفحة ١١محاضرات الأيام الدراسية حول فكر الشيخ عبد العزيز الثميني.
من
على حقيقة الرهانات المطروحة على الساحة الوطنية والساحة الدولية والمكانة اللائقة التي يجب أن تتبوأها فيها جزائرنا الحبيبة. ذلك أن المثل العليا هي التي تقود وتوجّه الشعوب العظيمة نحو مصيرها العزة والسؤدد، وكذلك من البأس والقوة. وكم نحن في حاجة اليوم إلى مثل هذه المثل العليا والقيم التي عكف الشيخ ضياء الدين عبد العزيز الثميني» مع أقرانه من العلماء الصالحين على غرسها في مجتمعنا واحتفظت بها «الإباضية كاملة وسليمة من كلّ دنس رغم محاولات الاستعمار الذي كاد أن يقضي عليها، فكان «وادي ميزاب» الحصن المنيع الذي تحطّمت عليه كل ضرباته اليائسة. كم نحن في حاجة اليوم إلى مثل كلّ ذلك، وقد هبت علينا ريح صرصرٌ أُريد لها أن لا تُبقي ولا تذر، فكانت إرادة الله أقوى والنوايا الطيبة والنفوس الخيّرة في هذا الوطن الغالي حاسمة في ترجيح الوطنية على إرادة التدمير والتخريب بكل أشكالهما، وذلك لبقايا في أعماق في هذه النف مناقب ضياء الدين» وغير ضياء الدين من المصلحين والصالحين.
المصلحة
فماذا لو عدنا إلى هذه المناقب، كلّ في مستواه لنستلهم منها منهجنا ولنثبت بها خطواتنا لنتطلع لمستقبل وَضَعَ معالمه السلف الصالح وتمنّاه المجاهدون والمناضلون وصرخ به
الشهداء في وجه العدو:
قسما بالنازلات الماحقات
والدماء الزاكيات الطاهرات"
فرددت جبال الجزائر ووديانها وسهولها:
يا تُرى يأتيك يوم تزدهر فيه الحياة؟ "
فالتمني يزرع الأمل، والأمل يبعث على العمل والعمل يشيد، ويعمر، وبذلك يتحقق الترابط بين الماضي والحاضر والمستقبل، ويعمل الخلف على استحقاق جهود وتضحيات السلف، وبذلك تزدهر الحياة في بلدنا الطيب هذا، وفي أرجاء أمتنا على امتداد رقعتها واختلاف أجناسها.
لنا بلد حصن منيع لا يهتز ولا يتضعضع في كيانه أو شـ خصيته أو تماسك شـ شعبه رغم الامتحانات وبنات الدهر لنا بلد ضربت بها الأمثال في العطاء والصمود والتصدي. لنا بلد في المغرب وسطي، لبّ في الوطن العربي بمكانة القلب، وفي القارة الإفريقية من الأركان الأربعة التي لا غنى عنها. كل فيه يدعو إلى الشموخ، كلّ فيه يدعو إلى العزة والكرامة، إذا ما اجتمع كل أبنائه على
-10 -