محاضرات الأيام الدراسية حول فكر الشيخ ضياء الدين
الجزء ١ · صفحة ١٢٩محاضرات الأيام الدراسية حول فكر الشيخ عبد العزيز الثميني.
1157 هـ / 1744 م، وبعد ثلاث سنوات من تلك العودة أي عام 1159 هـ 1749 م دخل حلقة الأفضلي تلميذا مما يدلّ على أنّ الثميني لم ينقطع عن التعليم حتى في فترة شغله بوارجلان، ولعلّ ذلك
التعليم
وبعدها
سر
4
رعان ما أظهر الكفاءة والنبوغ العلمي الأمر الذي أهّلـ كان عصاميا، المهم أنه للتأليف: فألف كتاب النيل وشفاء العليل وأتبعه بكتاب التكميل وهو تكميل لكتاب النيل وشفاء العليل ألف الورد البسام في رياض الأحكام وقد أنهاه عام 1186 هـ / 1773 م. تولى الثميني مسؤوليات جمة في المجتمع، مثل رئاسته مجلس عزابة بلدته بني يز- عام 1201 هـ / 1777 م، استفتح بها القرن الثالث عشر الهجري كما استفتح بها العقد السابع من عمره، وذلك بعد وفاة شيخه الأفضلي الذي لازمه حوالي أربعين عاما من عام 1159 هـ/1747 م إلى 1201 هـ/1787 م.
الثميني تولى رئاسة مجلس عمي سعيد وكان مقصد الناس في الفتوى … إلا أنه مر ويبدو أن بفترة اعتزل فيها المجتمع تأديبا لهم، واضطر إلى الخروج من عزلته لإصلاح ذات البين في فتنة عشائرية (1)
توفي الشيخ ضياء الدين عبد العزيز الثميني عام 1223 هـ / 1808 م، وعمره تسعون عاما
بالتقويم الميلادي، ثلاثة وتسعون عاما بالتقويم الهجري.
ثانيا: عصر الثميني
عندما نتحدث عن الشيخ الثميني - رحمه الله - إنّما نتحدّث عن عالم باعث للنهضة ومساهم في زمانه بلبنة من أجل أن تقوم قائمة للفكر الإسلامي الإباضي في هذه الربوع وفي غيرها من ربوع
العالم الإسلامي. وهو محيي للتراث ومحدّد للفكر الإباضي، وعندما نتناول عصره نجد أن الثميني كثيرا ما سمعنا أنه يُقال عنه أنه عاش في فترة الفتن وأنا لا أنكر أن تكون في زمانه فتن كثيرة، ولكن إنما تلك الفتن هي إرهاصات لتطوّرات في المجتمع الميزابي، تطوّرات سريعة جدًّا ستعمل عملها لكي ينهض المجتمع الميزابي أو مجتمع وادي ميزاب بكل عناصره، سوف ينهض ويقوم قومة، ويهب لكي يصل إلى ما هو عليه من تطوّر في الفكر والاقتصاد والاجتماع وغير ذلك
(1) قلاع الضروس نفسه، وانظر معجم أعلام الإباضية.
128