محاضرات الأيام الدراسية حول فكر الشيخ ضياء الدين
الجزء ١ · صفحة ١٣٠محاضرات الأيام الدراسية حول فكر الشيخ عبد العزيز الثميني.
إذن عصر الثميني يتميز بأنه الجهل) وفي نفس الوقت هو عصر بداية العلم، الثميني
عصر
نفسه يقول بأن مواد كتابه النيل لا يوجد في زمانه مباشرة من يستوعبها كلها فهو الأول في القرن الثامن عشر للميلاد الذي استوعب العلوم الكثيرة وسيستمر هذا الاستيعاب للعلوم الشرعية الكثيرة
عبر
أجيال
بعده لكي يصل إلى ما نحن عليه اليوم. من هذا العصر: كما قلت إن كان عصر جهل وعلم، فهو أيضا
عصر اكتملت فيه عناصر مجتمع وادي ميزاب: جاء الأعراب من هنا وهناك إلى هذا الوادي واستقروا هنا وهناك، في ربوع هذا الوادي، وجاء اليهود من جربة ومن تمنطيط ومن توقرت في القرن السابع عشر للميلاد، قبل عصـ الثميني بقرن تقريبا (2).
د
هذه العناصر شكلت حركة اجتماعية كبيرة جدًّا في المجتمع، حرَّك الصنائع والزراعة والتجارة، هذا المجتمع كأنه انفجر وأدى به هذا الانفجار إلى أن تخرج بعض العناصر من. هذا المجتمع في القرن السابع عشر للميلاد لتؤسس مدينتي بريان والقرارة (3)، وفي هذا العصر، وقبل الثميني بقون، وهو من الإرهاصات كما قلت تكوّنت واكتملت قرى وادي ميزاب واكتملت عناصر وادي ميزاب: البربر وهم الأمازيغ الميزابيون العرب والأعراب وكذلك اليهود فهذه الأجناس اجتمعت في هذا الوطن، وكذلك القرى اكتملت وانتهت ولم تُصف بعد ذلك قرية ولم ينشأ قصر جديد بعـ هذا التاريخ، إذن المجتمع مقبل على التطوّر وهو ما وقع بالفعل. إذا كان الثميني يقول أو يرى أن مجتمعه مجتمع جهل ومجتمع فتن، فله الحق في ذلك، لأنه يرى مجتمعه من الداخل أما نحن فإنّنا نرى هذا المجتمع بعد مرور قرنين من الزمان … فالفتن سببها التطوّر السريع للمجتمع المجتمع في حدّ ذاته وفي هذا الوقت بدأ ينتقل من مجتمع رعوي زراعي إلى مجتمع تجاري: السفر إلى الشمال، فالمنطقة أصبحت تطرد الميزابي وغير الميزابي، وهذه الحركة التجارية ستدرّ أرباحا على المجتمع، ومن هنا ازدهرت تجارة الميزابيين، وأكتتر الميزابيون أموالا، وأدى هذا إلى طمع حتى السلطة العثمانية آنذاك، والمجيء إلى المنطق ة طمعا في الثروات والاستبداد بالرعية في وادي ميزاب وتنافس بايلك الغرب وبايلك الشرق فضلا عن بايلك التيطري
كان
(1) الثميني: كتاب التكميل. مقدمة ص 2 وانظر قلاع الضروس معالم الدين دراسة وتحقيق: أطروحة ماجستير، من
الجزائر، ص 49.
(2) الحاج سعيد: تاريخ بني ميزاب، ص 59 - 60 - 70.
(3) الحاج سعيد نفسه، ص 61.
أنشئت القرارة حوالي عام 1631 م، وأنشئت بريان حوالي عام 1679 م.
129