محاضرات الأيام الدراسية حول فكر ضياء الدين الشيخ عبد العزيز الثميني مجموعة مؤلفين

محاضرات الأيام الدراسية حول فكر الشيخ ضياء الدين

الجزء ١ · صفحة ١٧

محاضرات الأيام الدراسية حول فكر الشيخ عبد العزيز الثميني

كم عز على نفسه ما آل إليه مجتمعه، في عصره، الذي كما وصفه الشيخ الحاج محمد بن الحاج صالح الثميني، وهو من أشهر حفدته عصر بلغ فيه الوطن أقصى درجات التدنّي والانحطاط الفكري، عصر نشوب نار الفتن بين المسلمين، وهذه أكبر محنة أُصيب بها الإسلام كما نعلم. استفحل

عصر

فيه الجهل، وتأصلت العادات الفاسدة، وديست فيه حرمة القيم الروحية، فكثرت البدع وتولى الحكم

رؤساء جهلة متعصبون.

كم هو صادق الإمام علي كرم الله وجهه، إذ يقول:

لا

تصلح الناس فوضى لا سرا

هم

ولا سراة إذا جهالهم سادوا

واجه الشيخ رحمه الله هذا الوضع المزري بكل عزيمة وإيمان وذلك بنشر العلم وتوعية العامة

في أمور دينهم ودنياهم، والعمل على نشر الفضيلة. ولكن مهمته لم تكن سهلة إذ قوبل بمختلف أنواع الاضطهاد والمقاومة، ووضع العراقيل أمامه.

لكن إيمانه كان أقوى بأنّ الحق منتصر والباطل، زاهق لأنّ الحق يعلو ولا يعلى عليه، وما هو الحق أيها السادة الأفاضل إن لم يكن جوهره أخلاق وقيم روحيّة وفضيلة؟

قال تعالى بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ، فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ الله وَلَا تَتَّبِع أَهْوَاءَهُم عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ، لِكُلِّ جَعَلْنَا مِنكُم شَرِيعَةً وَمِنْهَاحًا وَلَوْ شَاءَ الله لَجَعَلَكُم أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِن لِيَبْلُوَكُم فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللهِ مَرْجِعُكُم جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُ بِمَا كُنتُم فِيهِ تَخْتَلِفُونَ)، صدق الله العظيم.

وإذا نظرنا، سادتي، إلى أوضاعنا الحالية، وما آلينا إليه لخلصنا إلى القول: ما أشبه الليلة بالبارحة، وهنا قد يبدو لنا في سيرة الشيخ عبد العزيز وفي كفاحه الطويل والمرير وفي ما تركه لنا من تراث مكتوب، دروسا ومواعظ يمكن العمل بها والاستلهام منها لإصلاح أوضاعنا الحالية وإعداد مستقبل سعيد ورغيد للأجيال المقبلة.

شكرا مرة أخرى لجمعيتنا العتيدة لطيب مبادرتها ولمشايخنا وعلمائنا الأجلاء على مشاركتهم

الفعّالة، ونتمنى كل النجاح والتوفيق لهذه الأيام الدراسية.

وستم جميعا في حفظ الله ورعايته، والسلام

-16 -