محاضرات الأيام الدراسية حول فكر الشيخ ضياء الدين
الجزء ١ · صفحة ١٦محاضرات الأيام الدراسية حول فكر الشيخ عبد العزيز الثميني
واسمحوا لي أن أذكر على سبيل المثال لا الحصر، كلاً من الشيخ أبي زكرياء يحي بن صالح والشيخ صالح لعلي والشيخ أبي إسحاق إبراهيم اطفيش، والشيخ أبي اليقظان، والشيخ إبراهيم بيوض، والشيخ عبد الرحمان بكلّي، والشيخ حمو علي يوسف بن بكير العطفاوي، والمجاهد إبراء غرافة، والشيخ الشهيد بلحاج قشار، والشيخ بكير رشوم، رحمة الله عليهم جميعا.
ولا يفوتني، ونحن بصدد ذكر جنود العلم والتعليم وفرسانها، ذكر شيخنا الجليل الحاج صالح عيسى بزملال، وقلوبنا لا تزال جيّاشة بالألم والحسرة، واليوم هو ثامن أيام التحاقه بجوار ربه بعد حياة مفعمة بطلب العلم وخدمته وقراءة القرآن وتحفيظه للأجيال. تغمّده الله برحمته الواسعة ورزقنا جميعا، عائلته الصغيرة وعائلته الكبيرة جميل الصبر والسلوان إنا لله وإنا إليه راجعون.
أيها السادة الأفاضل
يقول مفدي زكرياء، شاعرنا العظيم، رحمه الله:
ومن لم يرع للأجداد عهدًا فيجدّد صانعي الأجيال خابا ومن يذبح كرامته ويهدر ذمام بناة صرح المجد ذابا وفي الأرحام والأصلاب منا ومنكم حرمة كلمت نصابا
وفي التاريخ موعظة وذكرى إذا ما الحرّ للحسنى استجابا
مشايخي وأساتذتي الأجلاء،
إخواني الأعزاء،
عاش الشيخ ضياء الدين عبد العزيز الثميني ما يناهز الخمسة وثمانون سنة، قضاها في التعليـ والتعلم والكد والاجتهاد، وذلك في ظروف صعبة ومن القساوة بمكان، وترك تراثا فكريا ضخما، لا
يليق تناوله والخوض فيه في هذا المقام وأمام مشايخ وأساتذة وهم الأجدرون به والأكثر كفاءة. ولكن من منظور حفدته فلقد شخص الشيخ
رحمه
والتمسك بالقيم مهما تقلبت الأحوال وعظمت الأخطار.
الله المثالية في سيرته والثبات على المبادئ
لقد توارثنا عنه: أنّ الرجال بمبادئها والمجتمعات بقيمها.
فكان مثالا حيا المذهب الإستقامة عقيدة وعملا ولعلّ أيها السادة في تركه للتجارة والفلاحة
وكسب المال وتفرّغه كلّيّة للعلم والعمل الاجتماعي وإصلاح المجتمع وتقويم المعوج فيه، لدليل واضح
على ذلك.
-15 -