محاضرات الأيام الدراسية حول فكر الشيخ ضياء الدين
الجزء ١ · صفحة ٢٧محاضرات الأيام الدراسية حول فكر الشيخ الثميني.
مكانة الإمام الثميني في علم الكلام
الأستاذ الربيع ميمون
جامعة الجزائر
إن الإمام عبد العزيز الثميني من علمائنا الذين لهم في تاريخ فكرنا المكانة العالية بما له من مآثر جليلة في العلوم الإسلامية، وبما كان منه في حياته من الأعمال المتواصلة للإحاطة بها والتبريز فيها، وتعليمها بالطريقة المثلى، والتأليف فيها بكفاءة نادرة لا تكون إلا لمن بلغوا مقامه فيها، وإثرائها بما يحافظ على روح أصالتها، ويزيد في إشعاعها، وفي قدرتها على حلّ المشاكل التي تعترض المسلمين، في وقته والبعد بهم عن متاهات الضلال.
وبالفعل، فالإمام عبد العزيز الثميني من علمائنا الذين تركوا لنا ما يمكننا أن نهتدي به مما قاموا به - في حياتهم فوق هذه الأرض من الأعمال المباركة، ومما خلفوه وراءهم من المؤلفات الجليلة التي لا يستغني عنها علماء اختصاصاتها. فهو عالم عارف بمبادئ الأمور وغاياتها، وبأسرار هذا الوجـ وإشاراته اللدنية.
ود
لقد ألف حسب الأستاذ سالم الحارثي الذي قدّم لكتابه معالم الدين- أحد عشر كتابا هي في أصول الدين والفلسفة أو الفقه وأصوله أو الحديث وشرحه وهي كتب كلّها ذات قيمة عالية عند علماء الإباضية وغيرهم من العارفين الذين سعدوا بالاطلاع عليها منذ ظهورها إلى اليوم.
ومنها كتابه النيل وشفاء العليل الذي شرحه الإمام القطب الشيخ محمّد بن يوسف اطفيش (ت 1914 م) والذي هو المعتمد لدى علماء الإباضية في الفقه.
-رحمه الله -
ومنها وبالخصوص - كتابه معالم الدين في الفلسفة وأصول الدين وهو كتاب لم يهتم العلماء به على ما يظهر - لا لقلّة جدارة ولكن لأسباب يمكننا أن نرجعها في جملتها إلى ما آلت إليه حالة المسلمين الحضارية في عصره وبعده من الجمود والانحطاط.
هذا، ولقد تشرفت بمعرفته، وسعدت بالاطلاع عليه لما أتاني به الأستاذ عمر إسماعيل، وطلب مني أن أشرف عليه ليحضّر رسالة عنه، فقبلت بدون تردّد لما ظهر لي من قيمته العالية
-26 -