محاضرات الأيام الدراسية حول فكر الشيخ ضياء الدين
الجزء ١ · صفحة ٢٨محاضرات الأيام الدراسية حول فكر الشيخ الثميني.
الكلام، ولما ظهرت لي من قيمة صاحبه النادرة في معرفته بالعلوم الإسلامية، ومن قيمته الممتازة بين علماء المسلمين في زمانه، وعبر العصور.
لقد ولد رحمه الله بعد الإمام السنوسي (ت 1490 م)، والعلامة الدواني (ت 1501 م)، والشيخ إبراهيم اللقاني (ت 1631 م)، وسلسلة طويلة من علماء الإباضية نذكر منهم الإمام عبد الكـ
الورجلاني، والإمام أبا يعقوب الورجلاني، والشيخ الجيطالي والشيخ الأفضلي والشيخ التلاتي.
وعاش رحمه الله في
عصر
الإمام
محمد
بن عبد الوهاب (1703) - 1787 م والشيخ الإمام ابـ
حجة الدهلوي (1114) - 1176 هـ) و إيمانويل كانط (1724 - (1804 م) الفيلسوف الألماني العظيم - من جهة وقبل الأمير عبد القادر (1807) - (1883 م)، والإمام جمال الدين الأفغاني (1839 - 1897 م)، محمد عبده (1849 - 1905 م) من جهة أخرى في بني يزقن التي ولد بها سنة 1718 م، وتوفي
والشيخ
بها سنة 1808 م.
ولقد درس - رحمه الله - بها، وتبحر في علوم زمانه ومكانه بها على مشايخها، وصار في عصره
إمامه في العلوم الإسلامية، إذ كان مَفْخَرَتَهَا، ورافعَ لِوَائها بجدارة وإخلاص لا في بني يسـ النائية المجهولة فحسب ولكن على مستوى العالم الإسلامي كله حتى وإن لم يكن يسمع به سوى
بني
جلدته.
لقد كان المسلمون في زمانه خارج ركب الحياة، ولذلك فإنّهم لم يكونوا يعرفون شيئا عنه، ولا عن غيره، ولا عن أنفسهم. ولقد كان هو نفسه، وفي زمانه المظلم، مثل الحلقة الذهبية اليتيمة الفريدة التي تلمع وحدها داخل سلسلة علماء الإسلام الذهبية عبر العصور.
إنه كان جبلا شامخا في علوم النقل والعقل، وكان فيها خير خلف لخير سلف. وأما ما تركه لنا من أعمال في علم الكلام فهو من أحسن ما يمكننا أن نعتمد عليه لنتبين قيمته العلمية السامية، ودوره العظيم في المحافظة على تراث علماء الأمة الأعلام ودروه الجلي في التمهيد والعمل والتنظيم
من
تخلف متاهات
هم إلى رحاب الو
والتأسيس حسب طاقته ودرايته، للخروج بالمسلمين سلم والتقدّم والعزة ولله العِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَالمُومِنينَ) (المنافقون، الآية: 8).
و
وبالفعل فعلم الكلام له المكانة العليا في نظره -رحمه الله - بين علوم المسلمين لأنه كما يقول، السبب
مبنى الشرائع والأحكام به يُرتَقى في الإيمان من حضيض التقليد إلى ذروة الإيقان. وذلك هو
- 27 -