محاضرات الأيام الدراسية حول فكر ضياء الدين الشيخ عبد العزيز الثميني مجموعة مؤلفين

محاضرات الأيام الدراسية حول فكر الشيخ ضياء الدين

الجزء ١ · صفحة ٧٩

محاضرات الأيام الدراسية حول فكر الشيخ عبد العزيز الثميني.

من

والحق أننا لا نملك إلا الإعجاب بالمساعي الحميدة وما حفظته لنا الأيام من هذا التراث القيم في حقل التشريع. وأن نقدّر لهم هذا التطعيم بين مدرستي الرأي والسُّنّة بالافتراضات الفقهية والعناية برواية الآثار مما ساهم بشكل كبير في هذا الرصيد الفريد من نوعه. إلا أننا بقدر ذلك نأسفى أشدّ الأسف إذا نظرنا من خلال أربعة عشر قرنا لتعاملنا مع هذا التراث الذي لم نقدّره حق قدره فتمسك الكثير منا بخلفيات مما أثارته السياسة في الحقل العلمي وما جرته ويلات انقسام لا يزال الكثيرون يجترون نفاياتها عن جهالة أو نوايا يعلم الله مدى ما أحدثت من متاريس بين مذهب وآخـ لأسباب لا يجهل أكثرنا في هذا العصر أنّها تجاوزتها الأحداث، فمن العبث الشديد أن نحافظ على هذه اللافتات التي علقت على كثير من الآراء الفكرية في الإسلام وصنفتها ضمن فرق ضالة أو مبتدعة أو خوارج وأشباهها مما ينمّ عن رواسب ما كان لها أن تعيش عصر الكمال الفكري، وأن ما الفقه أشيع على السنة المتحدثين على الدوام من حصر مذاهب أربعة يعطي انطباعا عن انحصار الإسلام في هذا المجال المربع ويولّد ارتيابا في مدى جدية انتساب ما عداها إلى صميم الإسلام أو لا يعلمون أنّ ما أسدته تلك المذاهب المنقرضة أو المغمورة مثل مذهب الليث بن سعد والأوزاعي وفرق المعتزلة ونظريات الشيعة من خدمات لإثراء الفكر الإسلامي لا تقل أهمية عمّا دونته الدراسات عن المذاهب التي حظيت بالانتشار لظروف ساعدتها على ذلك. وقد يزيد هذه الحقيقة تعقيدا أن أبرزوا هذا التربيع بأنهم يعنون به مذاهب السنة والجماعة كما يقولون، وماذا يُقال. عن مذهب صنف خارج دائرة السنة والجماعة؟!

ضمن

مدي

وكم من عالم تفرد بفتوى عن رفاقه أو مجتهدي عصره، ثم تكشفت الأيام بعد ذلك عن حصافتها ودقة بعد النظر فيها، وأذكر على سبيل المثال سؤالا توجّه به أحد المستفتين لجماعة من شيوخ الأزهر أنه رأى النبيء في المنام ودله على كثر في مكان عينه له وأعفاه من دفع خُمس الركاز. فوجد الكتر كما وصفه فأفتاه سبعة منهم أنها رؤيا حق وأنّ الشياطين لا يتمثلون الأنبياء والرسول في حياته قد منح خصوصيات لكثير من الأفراد إلا واحدا منهم أجاب أنّ عثوره على الكثر أمر يهمه صحت الرؤيا أو لم تصح وأنّ الإسلام كمُل بوفاة النبيء، ولم يعلمنا أنها ستأتي أحاديث في المنام تنسخ أحاديث اليقظة. وكم من عالم لم يحظ بالشهرة حتى في دائرة مذهبه تنبه إلى فكرة لم يوفق إليها الكثير من نظرائه المجتهدين. وتحضرني بالمناسبة فتوى الشيخ أبان بن وسيم النفوسي من الإباضية بليبيا على عهد الإمام أفلح الرستمي إذ فسّر حديث قصر الصلاة في السفر الذي روي فيه

علماء

-78 -