محاضرات الأيام الدراسية حول فكر ضياء الدين الشيخ عبد العزيز الثميني مجموعة مؤلفين

محاضرات الأيام الدراسية حول فكر الشيخ ضياء الدين

الجزء ١ · صفحة ٧٨

محاضرات الأيام الدراسية حول فكر الشيخ عبد العزيز الثميني.

حلف أن يجامع مع امرأته في نهار رمضان بينما أفتاه أبو حنيفة أن يسافر بها. فكل من الإمامين يمثل تصوّر التشريع من منظور خاص. وما وجود مذهبين قديم وجديد للإمام الشافعي إلا أثر لتغير وجهة نظر المجتهد تجاوبًا اختلاف الظروف وتطوّر التجربة. وحين تقدّم وفد إباضي برئاسة الشيخ أبي مع الحرّ علي بن الحصين العنبري أحد أساطين الإباضية بالحجاز في القرن 2 الهجري للخليفة العادل عمر بن عبد العزيز حين تولّى الخلافة بطريق الوراثة، وهو أسلوب غير معترف به عند الإباضية كما هو معلوم لكن الخليفة أبدى رغبة في إصلاح الوضع ومحاربة البدع، فرأى الوفد أن يفاتحه في قضيتين تعتبران من صميم التراع السياسي آنذاك ما قولك في فتنة الصحابة؟ أجاب الخليفة عمر: «دماء طهر وفَنا، فلنطهر منها ألسنتنا». وسألوه ما ترى فيما استحدثه الحكام من قبلك؟ فأجابهم:

الله منها سيوف

«أعاهدكم على أن أحيي كل يوم سنة، وأميت بدعة»، فردّوا عليه ومَن يضمن أن تعيـ

هـ

تموت البدع؟ ثم انصرفوا بعد أن صارحوه بأنهم لم يتولوه. وعندما عرض الوفد موقفهم. الشيخ أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة أحد أساطين الفكر الإباضي بالعراق أجابهم: «لِمَ لَمْ تقبلوا منه؟» فمع أن الرجلين ينتميان إلى مذهب واحد لم يكونا على وفاق في الموقف المتخذ أثر بسبب

كل منهما ببيئة الإقامة.

هكذا تبين لنا أنّ الرأي والرأي الآخر كانا يسودان الفكر التشريعي لدى القدماء على ما بينهم من جدل ونقاش ما دام كل مجتهد ينطلق من مبدأ تقدير المسؤولية، وينطق على أساس التوقيع الله، والتقيد بمقاصد الشريعة، وما دام رائدهم في كلّ ذلك مراعاة مناهج الأصول وا، واستثمار مصادرها من الكتاب والسنة والإجماع والقياس.

عن

هو

والواقع أن مجرد اختلاف العلماء في الرأي ليس لذاته مثاراً للتصارع ولا تضايق الإسلام بالحوار مبعث ما ورثه المسلمون من ضغائن على مرّ العصور، وإنّما هو التدخل السياسي في الحقل العلمي ه الذي يعبّئ هذه الطاقات الشعبية لتخدم وجوده وتكفل استمراريته استبقاء للكرسي وقمعاً للمعارضات، لذلك نجد جدة الانقسام في المجال العقدي أعنف منها في مجال التشريع لابتعاد هذا الأخير نسبيا عن التيارات السياسية. ولم ينس التاريخ قضيّة استغلال المنصور لفتوى الإمام مالك: طلاق المكره لا يلزم»، ولا محنة خلق القرآن وما أثارت من ضجّة على عهد المأمون والخليفتين من بعده: المعتصم والواثق.

-77 -