محاضرات الأيام الدراسية حول فكر ضياء الدين الشيخ عبد العزيز الثميني مجموعة مؤلفين

محاضرات الأيام الدراسية حول فكر الشيخ ضياء الدين

الجزء ١ · صفحة ٨

محاضرات الأيام الدراسية فكر الشيخ عبد العزيز الثميني.

کانت

إننا نقف، اليوم، خاشعين في حضرة أحد أعلام الجزائر الأفاضل الذين رسخوا معالم الشخصية الوطنية بكل مقوّماتها ورفعوا لواء المعرفة والجهاد بالعلم، ناشرين المحبة والإخاء والتضامن الوطن في أسمى معانيه في وقت كانت فيه الدولة الجزائرية يحسب لها ألف لها الدوائر الخبيثة المؤامرات والمناورات للإطاحة بها، وهي التي كـ حساب، وترسم القلعة، والحصن المنيع للإسلام ومركزه الأمامي في مواجهة الخطط الصليبية والتسلطية التي أتت عليها في النهاية، في لحظة من الضعف والوهن. ذلكم هو العالم النحرير، والبحر، المرحوم الشيخ ضياء الدين عبد العزيز الثميني، الذي جمع في اسمه نور الله الذي أفرغ جلّ جلاله بعضا من قبساته في دينه وكتابه المبين، وجمع أيضا العزّ من عزّة الله، فكان جوهرة في عقد ثمين وسلالة طيّبة طاهرة كان لها العلم والسياسة والدين والدنيا، فانتظمت في حلة سيراء تألقت شذراتها في سماء بلدنا المظلم، التي كانت سحب الوباء والبلاء قد بدأت تحوم حول شواطئه بعيد وفاته.

كان - رحمه الله وطيب ثراه - نابغة عصره، اعتمد الطريق الصعب ونجح فيه النجاح الباهر. فقد كان الانحطاط قد دبّ في المجتمعات الإسلامية، وبلغ فيها شأوا بعيدا حتى صار الإنسان يضرب بيديه، لا حول له ولا قوّة مستسلما للبدع والخرافات، وأقوال العرافين والمشعوذين الذين شوّهوا الدين ورفعوا الرذيلة على الفضيلة وغلبوا الرداءة على الكيف والنوعية، وتسابقوا في السوء والمنكرات، فأخذ الأمة يُفترس في كل حين، ولا من ولا من هاد. لماذا؟ … لأنّ الأمة الإسلاميّة ضربت صَفْحا على مرجعيتها التي أفنى العلماء حياتهم

جسم

منقذ

في بنائها لبنة لبنة، وجيلا بعد جيل، ببناء منطق خاص ومنهجية متكاملة متكافئة وملائمة لمسايرة تطوّر المجتمع، جامعين كل شاردة وواردة فتآكلت مع مرور الزمن وتلاشت معالمها، فحلّت الخرافات محلّ العلم الصحيح والإيمان الراسخ واليقين الوضاء. فانتفضت ثلة اء على مصير هذه الأمة، وهبت للدّود عن الشريعة السمحاء، والتقاليد المؤسسة للأمة،

الأمناء

من

العلماء

وكان رائدهم المرحوم ضياء الدين عبد العزيز الثميني. فاعتكف ثماني عشرة سنة للتأليف والتدوين، وهو الذي تولّى الإفتاء، فسبر أغوار المجتمع، وأسرار وحكمة تنظيمه، وعرف كما لم يعرف أحد أهواء الناس وميولاتهم وأسباب انزلاقهم وانحرافهم وخلافاتهم. كما رجع إلى الأصول المؤسسة للمرجعية العربية الإسلامية وقواعد عملها وأدوات منهجيتها. وإذا كان

-7 -