محاضرات الأيام الدراسية حول فكر ضياء الدين الشيخ عبد العزيز الثميني مجموعة مؤلفين

محاضرات الأيام الدراسية حول فكر الشيخ ضياء الدين

الجزء ١ · صفحة ٩٥

محاضرات الأيام الدراسية حول فكر الشيخ عبد العزيز الثميني.

تدعو ظروف خاصة إلى استخدام هذا الأسلوب من النكاح المؤقت، فهو زواج مشروع لا يمكن أن يقارن بالزنا إذ ثبت فيه كل الحقوق الزوجية أثناء الفترة المشروطة القابلة للتمديد كما يصرح الفقهاء بذلك.

ولا أدري ما وجه إقحام آية (فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً (1)، قالوا إنها حجة الشيعة في إباحة هذا الزواج حتى نسب إليهم أنهم اعتمدوا قراءة من يدرج فيها إلى أجل مسمّى - وهي قراءة أبي وابن عباس وسعيد بن جبير وعبد الله بن مسعـ و (2)، فالآية لا علاقة لها بن مسعود بالموضوع إطلاقا، فهي امتداد للفقرة السابقة من الآية نفسها وأَحَلَّ لَكُم مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَن تَبْتَغُوا بأَمْوَالِكُمْ مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ لاسيما وقد صدرت بالفاء التفريعية، فهي في مجال إثبات حق المرأة الكامل حينما يتم الاستمتاع بما قصد الإحصان والتوصل للعفّة من غير سفاح (زنا) أي الدخول عليها حسب التعبير الشائع على حدّ نظيرها من سورة المائدة: (وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَات

وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمُ إِذَا عَاتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ. متَّخِذِي أَحْدَان (3) فهي هذا المفهوم الواضح تأكيد لمضمون آية البقرة: (وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبل أن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ ضتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمُ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوا الذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ

النكاح (4).

وبعد أن كتبت هذا رجعت إلى تفسير الآية (فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنهُنَّ من سورة النساء في كتاب تفسير التحرير والتنوير للشيخ الطاهر بن عاشور وهو مالكي المذهب كما تعلمون فحمدت الله على توافق الرأي تقريبا. ورأيت أن أنقل عبارته في الموضوع حرفيا: قال الشيخ محمد الطاهر بن

عنـ

عاشور: «والذي يستخلص من مختلف الأخبار أنّ المتعة أذنَ فيها رسول الله مرتين ونهى مرتين. والذي يفهم من ذلك أن ليس ذلك بنسخ مكرّر ولكنّه إناطة إباحتها بحال الاضطرار فاش

(1) سورة النساء الآية: 24

ــها

تبه

(2) راجع شرح النيل وفيه أنه نسبه لأهل الديوان، ج 6، ص 321؛ انظر فقه السنة، ج 2، ص 45؛ راجع مادة مع

لسان العرب.

(3) سورة المائدة الآية 5

(4) سورة البقرة، الآية: 237

-94 -