محاضرات الأيام الدراسية حول فكر الشيخ ضياء الدين
الجزء ١ · صفحة ٩٤محاضرات الأيام الدراسية حول فكر الشيخ عبد العزيز الثميني.
والغريب من ابن حزم على ما عُرف به من سعة الأفق العلمي ودقة التحقيق أن يقول: «لا
يجوز نكاح المتعة، وهو النكاح إلى أجل وكان حلالا على عهد رسول الله ثم نسخه الله على لسان
رسوله نسخا باتا إلى يوم القيامة، وقد ثبت على تحليلها بعد رسول
الله
جماعة
من
السلف … الخ» (1).
وما نُسب لابن عبّاس من اعتذار هو أقرب إلى النكت الأدبية منه إلى الفتوى الجدية. قال
الخطابي: إن سعيد بن جبير قال: قلت لابن عباس هل تدري ما صنعت وبم أفتيت؟ قد سارت بفتياك الركبان وقالت فيه الشعراء. قال: وما قالوا؟ قلت: قالوا:
قد قلت للشيخ لما طال محبسه يا صاح هل لك في فتيا ابن عباس
هل لك في رخصة الأطراف آنسة تكون مثواك حتى رجعة الناس؟
فقال ابن عباس: إنا لله وإنا إليه راجعون، والله ما بهذا أفتيت ولا هذا أردت ولا أحللت إلاّ مثل ما أحل الله الميتة والدم ولحم الخنزير وما تحلّ إلا للمضطر! (2) والبيتان رواهما صاحب التحرير
هكذا
قد قلت للركب إذا طال الثواء بنا يا صاح هل لك في فتوى ابن عبّاس
في بضة رخصة الأطراف ناعمة تكون مثواك حتى مرجع الناس
وقد أورد ابن حزم طائفة تمن أباحوه من الصحابة أسماء بنت أبي بكر وجابر بن عبد الله وابن مسعود وابن عبّاس ومعاوية بن أبي سفيان وعمرو بن حريث وأبو سعيد الخدري وسلمة ومعبد ابنا أمية بن خلف. واختلف في إباحتها عن عبد الله بن الزبير ومن التابعين طاوس وعطاء وسعيد بن جبير وسائر فقهاء مكة (3).
وخلط الناس بين هذين النوعين: نكاح المتعة، والزواج المؤقت هو الذي أثار هذه الضج فالزواج المؤقت إذن لم يرد فيه نص، وإنما هو رأي اجتهادي يذهب من يقول فيه بالتحريم إلى أنه يتعارض مع الهدف الذي شرع الزواج من أجله وهو استقرار البيت العائلي. وهذا صحيح لكن ربمل
(1) المحلى لابن حزم، ص 519.
(2) فقه السنة للسيد سابق، ج 2، ص 43.
(3) المحلى، ج 9، ص 520.
-93 -