أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي بين الأقطار الإفريقية على جانبي الصحراء مجموعة مؤلفين

أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي

الجزء ١ · صفحة ١٢٥

:

7 ـ محتوى المخطوطة وصلتها بموضوع الندوة العلامة الشمالي والله المد اقبال شمال تتجلى صلة المخطوطة بموضوع هذه الندوة في ثلاث نقاط:

:أولاً: أنها تعد أهم وثيقة عن الحياة الثقافية في واحة غدامس الواقعة على تخوم الصحراء وبلاد السودان وهي تقدم - مع غيرها من الوثائق والمخطوطات - الوجه الآخر لهذه المدينة الصحراوية التي غلبت عليها شهرتها التجارية وأعني انتعاش النشاط الثقافي بها في ذلك العهد، وذلك مصداق لارتباط النشاط الفكري بالرفه والاستقرار الاقتصادي.

(1)

ثانياً: إن هذه المخطوطة لا تصور غدامس مركزاً ثقافياً منغلقاً منعزلاً منكمشاً على ذاته، ولكنها تبدو من خلال المخطوطة نفسها نافذة ثقافية جنوبية مطلة على الصحراء وبلاد السودان. ثالثاً: إن غدامس تبدو من خلال بعض التراجم في هذه المخطوطة ـ كما سيلي أدناه ـ متأثرة على المستوى الثقافي ببلاد السودان، إذ رحل إليها بعض الأبناء وتلقوا العلم بها، ويؤخذ من ذلك أن الثقافة العربية الإسلامية الوافدة من الشمال إلى بلاد السودان قد ترسخت بها فتجاوزت مرحلة التلقي إلى مرحلة العطاء، وهذه الملاحظة نفسها يخرج بها الدكتور محمد حجي أيضاً مشيراً إلى «ظاهرة العطاء السوداني للمغرب، والتبادل الثقافي بين الجانبين ويتضح من خلال هذه النقاط أن في المخطوطة حيزاً ملحوظاً لبلاد السودان، وهذا الاسم أطلقه الجغرافيون العرب على كل المنطقة الواقعة إلى الجنوب من الصحراء الكبرى والممتدة من شرق القارة إلى غربها نسبة إلى لون سكانها وتقسم بلاد السودان عادة إلى السودان الشرقي، والسودان الأوسط، والسودان الغربي. ولم تكن الصحراء حائلاً دون الاتصال بين الشمال والجنوب في هذه المنطقة التي كانت المجال الحيوي لتجارة القوافل. وقد بدأ انتشار الإسلام واللغة العربية منذ العصر الوسيط في بلاد السودان وازداد انتشاراً في العصر الحديث وخاصة على أيدي رجال الطرق الصوفية والتجار والعلماء، وقامت في هذا النطاق الجغرافي عدة ممالك إسلامية، وانتشرت بها الثقافة العربية التي لا تزال ماثلة في تراثها المخطوط هنا وهناك، ومنذ أواخر القرن الثامن عشر بدأت اهتمامات الكشوف الجغرافية الأوروبية بهذا النطاق كمجال حيوي للتوغل والاستعمار)

حجي

(2)

(1) د. محمد. العلاقات الثقافية بين المغرب وأفريقيا الغربية خلال القرن الثامن عشر من خلال كتاب فتح الشكور» ضمن ندوة العلاقات بين المغرب وأفريقيا الغربية الرباط: منشورات جمعية موظفي كلية الآداب والعلوم الإنسانية (1992)

ص 23 - 29، وخاصة ص 27.

(2) في إطار عروبة الثقافة في هذا النطاق الجغرافي قبل الاستعمار الأوروبي شاع هذا الاسم (السودان) في عدد من التاريخية التي ألفها العلماء السودانيون أنفسهم باللغة العربية، ومنها على سبيل المثال:

ال - تاريخ السودان لعبد الرحمن السعدي، وهو أثر متداول معروف نشره هو داس سنة 1898. ت الترجمان في تاريخ الصحراء والسودان وبلاد تنبكت وشنجيط وأروان و [ضميمة] من تاريخ الزمان في جميع للقاضي محمد محمود بن الشيخ سيدي ببكر بن القاضي سيد أحمد الأرواني.

زهور البساتين في تاريخ السوادين للحاج موسى بن أحمد كمارا.

الآثار

البلدان،

وهذان الأثران مخطوطان بمركز أحمد بابا التنبكتي وتوجد من كل منهما نسخة مصورة على الميكروفلم بمركز جهاد =

"

إن المدى الجغرافي لحركة التراجم في هذه المخطوطة يمتد شرقاً - انطلاقاً من غدامس ـ إلى مصر والحجاز، وغرباً إلى تونس والجزائر والمغرب وجنوباً إلى الصحراء وبلاد السودان [الأوسط والغربي. وإذا جاز لنا أن نستعير مصطلحات النقد الأدبي في هذا المقام يمكننا القول إن الشخصية الرئيسية في هذه (الرواية المخطوطة، الواقعية - المناقبية، المدونة في القرن الثامن عشر، وهي رأس الأسرة الشيخ الأب عبد الله بن أبي بكر الغدامسي قد ولد في تنبكتو نفسها سنة 1035 هـ، وتذكرنا هذه البداية في الرواية) بالأهمية البالغة التي اكتسبتها الجالية الغدامسية بتنبكتو في تلك الفترة نتيجة لنشاطها التجاري، وقد كان الحي الغدامسي هناك يُعد أرقى أحياء المدينة وأجملها). ثم قدم به والده إلى غدامس مع إخوته وعمره إذ ذاك تسع أو عشر سنين، ولم يلبث أبوه أن عاد إلى بلاد السودان ومكث بأقدز آغادس - بالنيجر (اليوم حتى توفي بها سنة 1051 هـ.

وتحقيقاً لمزيد من الضبط والإيضاح أقدم فيما يلي جدولاً تحليلياً لتراجم المخطوطة، ويتضمن الجدول البيانات التالية: الاسم تاريخ ومكان الميلاد تاريخ ومكان الوفاة، المدى الحركي للتراجم (وأعني البعد الجغرافي للمخطوطة)، النشاط وأعنى التمييز بين من اشتغل بالعلم، ومن اشتغل بالتجارة، ومن جمع بينهما من (الأبناء وأخيراً بعض الملاحظات أمام الأبناء الذين تقلصت الإشارة إليهم ولا يمكن وضعهم إلا تجوزاً بين التراجم.

كبار علماء الأرطيها

2

الليبيين للدراسات التاريخية ولا يخفى أن نشر مثل هذه الآثار (العربية - السودانية) في سلسلة بعنوان (المصادر العربية لتاريخ بلاد السودان وتبنيها في إطار خطة جادة للعمل المشترك بين عدد من الجامعات ومراكز البحث العلمي يعد أنجع السبل لإثبات عروبة الثقافة في هذا النطاق الجغرافي من العالم الإسلامي قبل الاستعمار الأوربي وتوثيق تلك المرحلة بأقلام بنيها.

أما الدراسات المعاصرة عن بلاد السودان فهي متعددة متنوعة واكتفى في هذا المقام بالإشارة على سبيل المثال ـ إلى بحث الدكتور أ. م. كاني مظاهر الاتصالات الفكرية والثقافية بين شمال أفريقيا ووسط السودان بين سنة 700 و 1700 م مع إشارة خاصة إلى كانم - بورنو وأرض الهوسا مجلة البحوث التاريخية، السنة الثالثة - العدد الأول (يناير (1981) ص 9 - 26. ويخلص الباحث في هذا السياق إلى دحض الزعم المبني على استنتاجات خاطئة الذي يدعي أنه كان هناك فرق في النمو الثقافي والحضاري بين سكان السودان الأوسط وأهالي شمالي أفريقيا، كما أن هذا البحث بين بوضوح أن الروابط الثقافية بين شعوب المنطقتين لم تكن تسير في اتجاه واحد بل كانت متبادلة وقائمة اعتماداً على الاحترام المتبادل لا على القهر

والإجبار». ص 25

(1) انظر: أحمد الفيتوري الجاليات العربية المبكرة في بلاد السودان: دراسة أولية وبعض الملاحظات مجلة البحوث التاريخية، السنة الثالثة - العدد الثاني (يولية (1981) ص 245 - 252.

249

248