أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي
الجزء ١ · صفحة ١٢٤انتقادها في كتابه (منشور الهداية في كشف حال من ادعى العلم والولاية) (1) وفي هذا السياق لا ينفصل ابن مهلهل الغدامسي عن أدبيات عصره، إذ يشير عنوان المخطوطة نفسه صراحة إلى أنها من كتب المناقب، كما يذكرنا بالعظات والرقائق تذكير الناسي وتليين القلب القاسي بذكر شيء من مناقب الشيخ سيدي عبد الله بن أبي بكر الغدامسي غير أن هذه المخطوطة وإن كانت في المناقب لا علاقة لها بالحركات الصوفية الطرقية الشائعة آنذاك، ولا شك في أنها تظل أكثر اعتدالاً إذا قارناها بمخطوطة مناقبية أخرى، وهي (فتح العليم في مناقب الشيخ سيدي عبد الله بن سليم) لعبد السلام بن عثمان التاجوري (ت 1139 هـ / (1727 م) الذي ضمن كتابه كثيراً من الترهات غير المقبولة، باستثناء خاتمة الكتاب القيمة التي جاءت في ورقات قليلة (2). على أن هذه الآثار المناقبية بالرغم مما تحفل به غالباً من غلو الشطحات لا يمكن طرحها من بين المصادر التاريخية؛ إذ تتجه بعض الدراسات المعاصرة إلى استنطاقها في قراءات أخرى مغايرة، وتوظيفها في إثراء البحث التاريخي إبرازاً لبعض الجوانب والفئات المهمشة في المصادر التاريخية التقليدية (3).
التالي
-
وهنا يمكن القول إجمالاً إن مخطوطة تذكير الناسي) التي تضم عدداً محدوداً جداً من التراجم تظل نصاً أصيلاً مهماً عن تاريخ ليبيا الثقافي خلال القرنين (11) - 12 هـ / 17 - 18 م) وذلك أن تراجمها القليلة قد أُنشئت ابتداء استناداً إلى المصادر الأولية المذكورة أعلاه، في حين جاءت تراجم (التذكار فيمن ملك طرابلس ومن كان بها من الأخيار) لابن غلبون (4) (في النصف الأول من القرن 18 م) مزيجاً من المنقول والمعاصر، وجل أو كل التراجم في المنهل العذب في تاريخ طرابلس الغرب) (5) و (نفحات النسرين والريحان فيمن كان بطرابلس من الأعيان (6) لأحمد النائب الأنصاري (في نهايات القرن (19 م من المنقول المقتبس حرفياً من شتى المصادر، غير أن هذه الأعمال الأخيرة أكبر حجماً وتراجمها أكثر عدداً.
رہتا حية النما تعباا مشلكة
لملحان
(1) نشره الدكتور أبو القاسم سعد الله،، بيروت: دار الغرب الإسلامي، 1987. وفي هذا الخصوص انظر أيضاً: عبد المجيد الصغير إشكالية إصلاح الفكر الصوفي في القرنين 18 ـ 19 (أحمد بن عجيبة وأحمد الحراق المغرب دار الآفاق الجديدة، 1988.
(2)
عن
، (0) (E)
(a)
هذه المخطوطة انظر: على مصطفى المصراتي، مؤرخون من ليبيا - مؤلفاتهم ومناهجهم عرض ودراسة طرابلس: الشركة العامة للنشر والتوزيع، 1977، ص 279 - 297. (3) انظر في هذا الخصوص: أعمال الملتقى الدراسي التاريخ وأدب المناقب الرباط منشورات الجمعية المغربية للبحث التاريخي، 1989 ونكتفي في هذا السياق بالفقرة التالية - كنموذج على سبيل المثال - من مساهمة الباحث عبد الأحد السبتي (أخبار المناقب ومناقب الأخبار: فعوض تجاهل الكرامة وتصنيفها ضمن الزوائد وعوض الاكتفاء بالتقاط المادة المناقبية التي يمكن تحقيقها بواسطة وثائق أخرى، أعدنا الاعتبار للكرامة كموضوع معرفي وذلك على أساس التوفيق بين قراءة داخلية تحاور الرموز والمضمون الثقافي، وبين قراءة خارجية توظف موقع الكرامة في سياقها الحدثي. ص 112. (4) نشره الشيخ الطاهر أحمد الزاوي بالقاهرة سنة 1930/ 1349. وأعاد طبعه في نشرة ثانية بطرابلس سنة 1967. (5) نشره المؤلف باستانبول سنة 1899/ 1317، وأعادت دار) (الفرجاني بطرابلس نشره ثانية خلال الستينات (في طبعتين مصورة عن الأولى، وجديدة كما أعادت طبعه في مقرها الجديد بلندن (دارف المحدودة) سنة. (6) نشره الأستاذ علي مصطفى المصراتي في بيروت سنة 1963.
(01)
(r)
(1) tal.
-
6 - واحة غدامس والفضاء السياسيوية الربيع الأوسط يمتد البعد الزمني المعاصر لهذه المخطوطة بين سنة 1035 هـ (1625 - 1626 م) التي ولد فيها الشيخ الأب، وسنة 1175 هـ (1762 م) التي توفى فيها آخر الأبناء، كما سيلي في الجدول التحليلي لتراجم المخطوطة أدناه. وتبلغ هذه الفترة نحو مائة وأربعين سنة، وهي تواكب عدة عقود من العهد العثماني الأول (958) - 1123 هـ / 1551 - 1711 م) وبضعة عقود أخرى من العهد القرمانلي (1123 - 1251 هـ / 1711 - 1835 م)، وفي إطار عثمنة الايالات المغربية (الجزائر، طرابلس، تونس) وتشكيلها الجغرافي السياسي في النصف الثاني من القرن السادس عشر، شهدت هذه الفترة حركة مد وجزر في الامتداد الإداري لا يالتي طرابلس وتونس (1)، ويبدو أن تلك الحركة المضطربة قد شملت واحة غدامس الواقعة قرب الحدود المشتركة بين الايالتين وهو ما يمكن أن تُفسّر به بواعث تلك الحملة قادها رمضان باي قائد القوات البرية بايالة تونس نحو غدامس سنة (1018 هـ) (2) أي قبيل مولد التي الشيخ عبد الله بن أبي بكر الغدامسي (1035 هـ) بنحو 17 سنة. ولذلك نجد صدى هذه الحملة واضحاً في مخطوطة تذكير الناسي) (3) عند حديث المؤلف عن مدينة غدامس في مقدمة كتابه. ويبدو أن تبعية غدامس لايالة طرابلس كانت اسمية شكلية في هذه الفترة تقتصر على دفع الضرائب، إذ نقف في المخطوطة نفسها على عبارة دالة في هذا السياق، وهي قوله: (خصوصاً في هذا الزمان الصعب الذي انتشر فيه الباطل وكثر الفساد، وخصوصاً في البلاد التي ليس فيها حاكم ولا قايد كبلدنا غدامس) (4) ويؤيد ذلك فيما يبدو أن الغدامسية الذين كانوا حريصين على حماية تجارتهم، كانوا يدفعون إلى بعض القبائل أيضاً ما يعرف (بالغفر) أي ثَمن حراسة القوافل أو عدم التعدي عليها: (ونادى مناد في عرب ورغمة ألا إن ربع ريال سقط من غفر الغدامسية ضيافة سيدي علي بن سيدي عبد الله بن أبي بكر، وبقى ربع ريال، فاستمر الأمر على ذلك من يومئذ إلى الآن) (5). شغاليه تله بالنيابة العطاء الله والسحال الجمال فيلمها
"
(1) انظر: د. عبد الجليل التميمي التشكل الإداري والجغراسياسي للإيالات العثمانية بالجزائر وتونس وطرابلس الغرب 1557 - 1588 المجلة التاريخية العربية للدراسات العثمانية (تونس) العدد 15 - 16 أكتوبر - نوفمبر (1997) ص 451 - 476. (2) انظر: حبيب وداعة الحسناوي حملة رمضان باي على غدامس سنة 1018 هـ / 1609 م كما يصورها مخطوط غدامس مجلة البحوث التاريخية، السنة الأولى - العدد الأول (يناير (1979) ص 69 - 81. (3) ورقة 4 - ب، وعبارته وآخر قصدها الملوك رمضان باي صاحب كرسي تونس، وذلك سنة ثمانية عشر وألف .. الخ وواقع الأمر أن رمضان باي كان قائداً للقوات البرية التونسية، كما جاء في (البحث السابق).
من
من
(4) ورقة 25 أ، وكلمة (قايد) الواردة في النص مصطلح كان يطلق آنذاك على الحاكم الإداري لإحدى المناطق التابعة للإيالة. (5) ورقة 36 - ب.
لقد اعتمدت غدامس في حياتها الاقتصادية على التجارة وكان الرحالة الإنجليزي ألكسندر جوردون لينج أول رحالة أوروبي يزورها سنة 1825، فقال عن سكانها: إنهم شعب تجاري بمعنى الكلمة بارعون في استخدام الحوالات والكمبيالات، ويتحملون الربح والخسارة وتمتد تجارتهم إلى مراكش والجزائر وتونس وطرابلس ومصراتة في الشمال وإلى السودان وتمبكتو وجنى ومالي في الجنوب. انظر: رحلة ورسائل الرائد ألكسندر جوردون لينج 1824 - 1826، ضمن کتاب رحلتان عبر ليبيا نقلته إلى العربية دار الفرجاني (طرابلس (1974) ص 324
،
247
246