أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي بين الأقطار الإفريقية على جانبي الصحراء مجموعة مؤلفين

أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي

الجزء ١ · صفحة ١٣٢

جوانب من التواصل الثقافي شمال - جنوب

انطلق في حديثي هذا من ملاحظات قابلة للتعديل والمناقشة:

حسن الصادقي

معهد الدراسات الأفريقية الرباط

- إن التواصل فطرة الله في الأرض جبلت عليه البشرية عبر العصور رغم وجود عقبة كأداء كالصحراء الأفريقية الكبرى مثلاً. وَجَعَلْنَكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا} [الحجرات: 13] إذ حدثت تسربات بشرية من الشمال إلى الجنوب ومن الجنوب إلى الشمال بدرجات متفاوتة في التأثر

والتأثير.

2 - إن التواصل من المواضيع التي قيل حولها الكثير والكثير كل حسب هواه ومذهبه وتخصصه فقد حظي باهتمام الباحثين الأفريقانيين مغاربة مشارقة، أفارقة وأجانب بمختلف اللغات بحيث يظهر أنه من الموضوعات المستهلكة.

ومع ذلك فلا بد من التذكير به من باب: ﴿وَذَكَرْ فَإِنَّ الذِكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الذاريات: 55] عسى أن نتذكر التواصل الفعال والتواصل الإيجابي وليس التواصل السلبي خدمة للحضارة العربية الإسلامية في ضفتي الصحراء. 3 - إن التواصل يَتَمثَلُ في جمعنا المبارك هذا الذي يجمع ثلة من الباحثين المهتمين بمشاغل أفريقيا الغيورين على حضارتها والمنتمين لمختلف بلدان ضفتي الصحراء الكبرى. جَاءُوا من كل حدب وصوب للتواصل فيما بينهم عن طريق عروضهم ومناقشاتهم. وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على التفكير الجدي لإحياء التواصل القديم وإنعاشه بعد أن حاول الاستعمار إقامة سد أمام جانبي الصحراء، وقد قهر أبناء ضفتي الصحراء ـ قديماً ـ حاجز الرمال، فتواصلوا فيما بينهم عن طريق التجارة واللغة والدين الإسلامي فما أحوج سكان الضفتين إلى الاستمرار في التواصل والتواصل والتواصل.

،

4 - إن الباحث يجد نفسه أمام الطم والرم من المصادر المخطوطة والمطبوعة المتنوعة في مادتها. وما عليه إلا التنقيب والاختيار لاستخراج ما يفيده من الموضوع وتسلط هاته المصادر الأضواء على التواصل الثقافي والاجتماعي بين الضفتين ليس من شك في أن البشرية تسعى منذ القدم للتواصل فيما بينها، رغم وجود عقبة طبيعية كأداء كالصحراء الأفريقية الكبرى، فقد كانت هناك تسربات لمؤثرات بشرية من الشمال إلى الجنوب، ومن الجنوب إلى الشمال عبر مسالك تخترق الصحراء، وإن كانت متفاوتة في الدرجات. فازدهرت تجارة القوافل، وانتشر الإسلام وقامت علاقات ثقافية واجتماعية وسياسية بين أقطار ضفتي الصحراء. وحدث تلاقح بين الحضارتين العربية والأفريقية في جميع الميادين، في ظل الحضارة الإسلامية العالمية.

تمال

بالتار

وموضوع التواصل الثقافي والاجتماعي بين أقطار ضفتي الصحراء الأفريقية. هو من المواضيع التي حظيت بعناية المهتمين بالدراسات الأفريقية بصفة عامة (1). والثقافة العربية الإسلامية في أفريقيا بصفة خاصة، وقد أولاه المغاربة والمشارقة والأفارقة ما يستحقه من عناية. لذا يظهر للباحث أنه من باب الموضوع المستهلك

المناع

ومع ذلك لا بأس من الخوض فيه من باب التذكير ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الذاريات: 55]. لأن من شأن ذلك أن يحث على إنعاش هذا التواصل واستمراريته لما فيه صالح كل أقطار ضفتي الصحراء الأفريقية بل و لأفريقيا كلها والحضارة الإسلامية لأن العودة إلى الأصل أصل. وهذا ما حاول الأجنبي إيقافه بعد أن أزاح اللغة العربية من هاته الأقطار وأشير قبل إظهار بعض جوانب التواصل إلى ملاحظة رئيسية وهي إن الباحث يجد نفسه أمام الطم والرم من المصادر والمراجع المخطوطة والمطبوعة وتتوزع بين كتب الحوليات المحلية والقطرية، كتب الرحلات، التراجم المناقب الفقه الفتاوى الإجازات. . . وتسلط هاته المصادر الأضواء على هذا التواصل. بل يمثل بعضها أداة من أدوات هذا التواصل

6

،

عبر العصور. - وأول ما يتبادر إلى الذهن ونحن بصدد الحديث عن التواصل الثقافي هو العلم ورجالاته. وحسب حديث النبي صلى الله عليه وسلم «العلم صيد والكتابة قيد».

لذا يعتبر الكتاب من أهم أدوات الاتصال، وتدور حول الكتاب أدوات أخرى لا تقل أهمية عنه

منها:

المؤلف أو المصنف، ناسخ الكتاب موضوع الكتاب دارسه مدرسه مكان التدريس، شرحه وانتقاده، والتعليق عليه أو اختصاره. وسيكون منطلقنا إذن من الكتاب وتوابعه لرصد بعض أوجه التواصل

شاير

(1) على سبيل المثال: ندوة العلاقات بين المغرب وأفريقياغ. الرباط 1992، فاس وأفريقيا 1995.

شجرة (1)

263

262