أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي
الجزء ١ · صفحة ١٤٣(1)
الشيخ محمد بيلو بن عثمان بن فودي (1195 - 1253 هـ / 1780 - 1837 م): ان الغاية ولد محمد بيلو سنة 1195 وأبوه قائم بالحركة النهضوية في أوساط قبائل الفلان بشمال نيجيريا، وسنه آنذاك، ثمانية وعشرون عاماً. فصاحب الابن أباه وتعلم منه ومن عمه الشيخ عبد الله بن فودي ومن شقيقه محمد سعد بن عثمان (2) العلم والعمل في محاربة الظلم والطغيان من حكام بلده الذين وقفوا في وجه دعوة والده، كما سبقت الإشارة (3)، وقلده والده منصب قيادة الجيش على الناحية الشرقية سنة 1808 وقام ببناء مدينة صكتو وجعلها عاصمة له سنة 1809 وتمت له البيعة على عهد والده الذي قرر أن ينعزل بسيفاوا Sifawa (4) ليتفرغ للتدريس وتعليم الناس. وقد سانده عمه عبد الله بوصفه أجدر من يقوم بالخلافة لعلمه ودرايته بالسياسة (5) وقيادة الجيش، مما جعله يتمكن من القضاء على المعارضة التي واجهته وواجهت والده من قبل، وربما كان أعنفها معارضة الشيخ عبد السلام (6).
وبعد أن تمكن من القضاء على معارضيه حوّل عاصمته من صكتو إلى ورنو» (7) نظراً لموقعها المنفرد بينها وبين العوبير» والطوارق بجنوب ما يعرف الآن بمالي والنيجر. بذلك يكون قد أكمل نظام الخلافة على غرار الخلافة العباسية (8). وكتب آخر حياته وصية يوصي فيها أنه يدفن في قاعدة خلافته بورنو»، وتوفي في شهر رجب 1253 هـ وعمره ثمانية وخمسون سنة، ومدة خلافته إحدى وعشرون سنة (9).
وبالإضافة إلى كون محمد بيلو رجل سياسة وقيادة للجيش فإنه كان رجل علم وتأليف وتصنيف في مختلف المعارف والفنون إلى حد يثير الاستغراب في جمعه بين مسؤولية الخلافة وبين التفرغ للتأليف والمعارك الأدبية فى الرد على خصومه ومناوئيه من ذلك ردوده على سلطان «برنو» «محمد الأمين الكانمي في قضية الخلاف بينهما حول أسباب الجهاد ضد سكان دار الحرب وحاكمها، ومتى لا يجوز ذلك (10)، ثم معاركه مع معارضه الشيخ عبد السلام الذي خص له مؤلفاً بعنوان «سرد الكلام فيما جرى بيني وبين الشيخ عبد السلام» (11) ثم كتابه «شفاء الأسقام في مدارك الحكام» (12) اللذين
(1) لفظة بيلو أوبلو بلغة الفلان تعني الصاحب والوزير والنصير. (2) انظر إنفاق الميسور: 305 - 308 نشرة خديجة الشاذلي. (3) نفس: 309 (4) وبالتحديد في دور البعيدة عن كنو بـ 80» ميلا إلى الشمال. (5) انظر المخطوطات العربية في نيجيريا الاتحادية: 25
(6) انطلاقاً مما جاء في كتابه سرد الكلام فيما جرى بيني وبين الشيخ عبد السلام (مخطوط مركز الوثائق بجامعة بايرو). (7) تبعد ورنز بـ 25 ميلا من صكتو، وهي حالياً بين صكتو والنيجر (المخطوطات العربية في نيجيريا الاتحادية: (26). (8) ينظر كتاب خلافة صكتو - باب الوزراء - للدكتور موري لاسك. (9) انظر المخطوطات العربية في نيجيريا: 25.
(1)
(ع)
ية تالقاعه ما (2)
(10) توجد هذه الردود مبثوثة في كثير من كتبه خاصة إنفاق الميسور في صفحات متفرقة. (11) يوجد مخطوطاً في جامعة بايرو بـ «كنو وله نسخة أخرى في مركز التاريخ بصكتو. (12) انظر قوائم كتبه في المراكز المختلفة في كتب المخطوطات العربية في نيجيريا الاتحادية: 27 - 30، 37 - 38، 3، 46 إلخ …
ويوجد
له.
(1)
اعة كتاب
يتضمنان ردوداً على منتقديه ومنتقدي سياسته في تدبير أمور الخلافة كما نجد له مؤلفات عدة في الطب والتصوف والتاريخ السياسي والتربوي والفلك وعلم الأسرار والنجوم والتنجيم بقصد إبعاد مجتمعه عن المعتقدات الخرافية ومحاربة الأمراض الاجتماعية والبدنية من هذه الكتب شفاء الأسقام في مدارك الأحكام، وتنبيه الراقد فيما يعتور الحاج من المفاسد»، و «تنبيه الإخوان على أدوية الديدان إلخ. وخلاصة القول أن كتبه يغلب عليها الطابع التاريخي ومعالجة مشاكل مجتمعه المختلفة. حسب الفهارس التي صنعت لمخطوطات نيجيريا - ما يزيد على أربعين ومائة ورسالة توجد موزعة ومفرقة في مختلف المراكز بنيجيريا وأوروبا وأمريكا، من مثل جامعة بايرو ومركز التاريخ بصكتو وجامعة أحمد بيلو (2). وبعض كتبه عرف طريقاً إلى التحقيق والنشر من أمثال إنفاق الميسور في تاريخ بلاد التكرور (3) و الغيث الوبل في سيرة الإمام العدل (4) وبعد وفاة هذا الخليفة العالم بويع أخوه الشيخ عتيق بن عثمان كما حدثنا بذلك صاحب تاريخ صكتو (5). ومن أعلام هذه الأسرة أيضاً ابنته (نانا) أسماء بنت عثمان» (6) شقيقة محمد بيلو التي ولدت بعده بسنتين (سنة 1792 م)، وتعلمت على يد والدها وحفظت القرآن الكريم مع إخوانها وأخواتها وواصلت دراسة العلوم الدينية والعربية فكانت نابغة في قرض الشعر برغم أنها تزوجت في سن مبكرة لا تتعدى خمس عشرة في عهد والدها وذلك حوالي سنة 1897 م بالعالم الداعية جدادو بن ليما (7). إن هذه المرأة ستضيف مأثرة أخرى من مآثر آل فودي إلى سجل تاريخ هذه الأسرة لأن زواجها بجدادو سيخلف رعيلاً من العلماء ودعاة الإسلام ومفكرين سياسيين ما يزال استمرارهم قائماً إلى الآن بجمهورية نيجيريا الاتحادية. وبعد وفاة أخيها محمد بيلو سنة 1253 هـ / 1838 م رثته بقصيدة مطولة بينت فيها مآثره وأخلاقه (8)
of the Arabic
(1) انظر المرجع السابق، وفهرسة جامعة إبادن للمصنف kens dale . (2) نفسها. منها ما رحنا
14
رشته
(3) نشراته في لائحة المراجع. (4) حققه الأستاذ عمر بيلو موضوعاً لأطروحته بجامعة بايرو بكنو عام 1977. (5) نشر تاريخ صكتو لمجهول بآخر كتاب تذكرة النسيان في أخبار ملوك السودان خص له فصلاً سماه خبر أمير المؤمنين عتيق بن الشيخ عثمان: 199.
(6) على الرغم من أن الشيخ محمد بيلو أورد قائمة طويلة لأبنائه وبناته (9) أبناء ومثل ذلك من (البنات) إلا أن تركيزنا تم على أبنائه، الذين وصل إلينا تراثهم المدون (انظر إنفاق الميسور: 305 ط. خديجة الشاذلي). (7) المخطوطات العربية في نيجيريا الاتحادية: 32. (8) توجد مخطوطة بقسم المخطوطات بجامعة أحمد بيلو بزاريا عدتها 43 صفحة.
تمالة انا (4)
285
284