أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي بين الأقطار الإفريقية على جانبي الصحراء مجموعة مؤلفين

أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي

الجزء ١ · صفحة ١٤٢

معاكسة مصالحهم الشخصية (1). الأمر الذي جعل سلطان عوبر «نفانا» يوجه إليه تحذيراً وإنذاراً على ما يقوم به. والشيء نفسه فعله خلفه ينف حين تولى السلطة بعد أبيه «نفانا» إذ أوعده بغزو قريته وتخريبها إن هو استمر في نهجه (2)

ولم يكن الحكام - وحدهم - هم الذين يحاصرون حركته ويضايقون مسيرته، بل عرف أيضاً مضايقات شيوخ عصره الذين وجهوا انتقاداً إلى منهجه التربوي بجمعه بين الرجال والنساء في حلقات علمية من أمثال الشيخ مصطفى عويني الزنفراوي البرناوي من سكان دورا) بدعوى أن الجمع بينهم في التعليم يخالف الشرع، فرد عليهم في مؤلفه تنبيه الإخوان في جواز اتخاذ المجالس لأجل تعليم النسوان علم فروض الأعيان» (3). ومن جملة ما جاء في رده - في هذا الكتاب - قوله: «أما أنني أخلط بين الرجال والنساء في حلقات تعليمي، فأيهما أفضل أن تتعلم بهذه الصورة إلى أن نتمكن من فصلهن، أم البقاء كالوثنيات؟ ثم إني أخلط كما خلطتهم الصلاة وذلك بجلوس الرجال في الصفوف الأمامية والنساء في الصفوف الخلفية (4) كما رد عليهم أيضاً في الموضوع نفسه في كتبه «نور الألباب» و «حصن الأفهام من جيوش الأوهام وتعليم الإخوان بالأمور التي كفرنا بها ملوك السودان. (5). كما كانت بينه وبين شيخه جبريل خلاف في كثير من قضايا الدين فرد عليه في كتابه شفاء الغليل فيما جرى بيني وبين شيخ شيوخنا جبريل وبالأخص في موضوع مرتكب الكبيرة.

بينهم

وفي سنة 1804 أسس مركز صكتو Socoto لتحفيظ القرآن ونشر علوم الشريعة الإسلامية، وفي الوقت ذاته جعله رباطاً للجهاد وقاعدة لبناء دولة إسلامية ينطلق منها بجيوشه التي أطرها هو وشقيقه عبد الله بن فودي وابنه الشيخ محمد بيلو.

وفي سنة 1808 م أحس الشيخ عثمان أن رسالته ينبغي أن تنصب على التدريس وتوعية المسلمين وهو ما جعله يتنازل عن إدارة الخلافة وقيادة الجيوش فأسندهما إلى أخيه عبد الله بن فودي وابنه الشيخ محمد بيلو (6)، عين الأول على القسم الغربي، كما أسند القسم الشرقي لابنه الذي قام ببناء مدينة «صكتو» ليجعلها عاصمة له حين تمت له البيعة. بينما توجه الشيخ عثمان إلى «سيفاوا» متفرغاً

للتدريس وتعليم الناس إلى أن أحس بضعف وتقدم سنه فعاد إلى صكتو» حيث توفي سنة 1817 م. وقد خلف هذا الرجل الداعية المجاهد ما يزيد على خمسين كتاباً ورسالة أغلبها ما يزال مخطوطاً، أكثرها ينصب على معالجة قضايا العقيدة والدفاع عن أحكام الشريعة الإسلامية. وهذه

ري الهة

(1)

(1) إتفاق الميسور في صفحات مختلفة وبالأخص من ص 98 - 102 نشرة الحاج طن آفن. (2) المصدر السابق. (3) توجد منه نسخة مخطوطة بجامعة بايرو مجلد ع / 5. وله أيضاً الجواب على سؤال منع خروج النساء (مخطوط يوجد بمركز التاريخ بولاية صكتو). ية القالب وية (4) تنبيه الإخوان في جواز اتخاذ المجالس لأجل تعليم النسوان - نقلاً عن المخطوطات العربية في نيجيريا الاتحادية ص: 31. (5) انظر قائمة كتبه في المرجع السابق. (6) انظر إنفاق الميسور: 309 نشرة خديجة الشاذلي.

المؤلفات توجد متفرقة بين مختلف مراكز الوثائق والمستندات بنيجريا (1). وتمثل كتبه هذه توجهه في إعداد النواة الأولى لجماعة إسلامية قادرة على تأسيس دولة إسلامية، كما تعكس دفاعه عن آرائه ضد خصومه ومنتقديه. وبمعنى آخر فإنها تركز على تأهيل قواعد دولة إسلامية.

،

عبد الله بن فودي (1180) - 1245 هـ/ 1775 ـ 1830 م): كان عبد الله الأخ الأصغر للشيخ عثمان بن فودي وتلميذه ووزيره الذي كان أول من بايعه على رأس الخلافة ودافع عنه بقلمه وسيفه كما كان قائده على الناحية الغربية. وقد تربى في أحضان والده محمد بن عثمان ووالدته حواء حفيدة العالم النيجيري في القرن الحادي عشر محمد بن سعد، وعنهما أخذ العلم كما تتلمذ على أخيه الشيخ عثمان وعلى جملة من شيوخ عصره الذين ضمنهم برنامجه الموسوم بـ (إبداع النسوخ) (2). فلما اشتد عوده ساهم إلى جانب أخيه عثمان في تعليم الناس مبادئ الإسلام الحقة بالإضافة إلى ذلك كان قائداً عسكرياً متحنكاً وأبلى بلاء حسناً في معركة تبكين كونو ضد غوبير)) وفي معارك أخرى سجلها في قصيدته المطولة الواردة في كتابه تزيين الورقات باسم جيش الفتوح» (3). كما كان كاتباً مبيناً ولغوياً بارعاً ألف ما يقرب من مائتي كتاب ورسالة (4). وأكثر كتبه يغلب عليه طابع اللغة (5) والقانون الإسلامي والسياسة الإسلامية. ويمثل ذلك كتبه الموسومة بـ «الضياءات وهي إثنا عشر كتاباً ضياء السلطان ضياء الإمام في صلاح الأنام، ضياء الاحتساب ضياء السياسات وفتوى النوازل ضياء الحكام فيما لهم وما عليهم من الأحكام، ضياء العلماء في أدلة الأئمة، ضياء المجاهدين حماة الدين الراشدين، ضياء الفوائد، ضياء المقتدين بالخلفاء الراشدين، ضياء التأويل في معاني التنزيل ضياء السنة ضوء المصلين ويبقى أهم هذه الكتب ضياء الحكام فيما لهم وعليهم من الأحكام و «ضياء السلطان» و «ضياء الإمام في إصلاح الأنام لأنها تعالج قضايا الحكم والحكام لعلماء من عمق أفريقيا، تلك النظرة التي لا تخالف أصول السياسة كما رسمها الإسلام في المشرق، على عكس ما تحاول النظرة الفرنكفونية أو غيرها .. من عزل جهات من أفريقية عن العالم الإسلامي من مشرقه ومغربه. بالإضافة إلى هذا فالرجل عالم بارع في تفسير القرآن والآداب كما توضح بعض مؤلفاته من مثل ضياء التأويل في معاني التنزيل) ولباب ما في المدخل في آداب أهل الدين والفضل (3) ومفتاح التفسير (9)، وخلاصة الأصول (10).

(7)

C

(6)

(5)

به سيستاني (5)

(a) bed

Gh

ان (8)

(1) انظر فهارس كادونا وإبادن والمخطوطات العربية في نيجيريا الاتحادية قائمة المصادر والمراجع). ساله امام (2) (2) مخطوط مركز البحث وجمع المخطوطات بجامعة بايرو بكنو المجلد 1/ عبد. (3) مخطوط متحف جوس في عدة نسخ. (4) انظر المخطوطات العربية في نيجيريا الاتحادية: 21. (5) له مؤلفات في اللغة والصرف والنحو كأرجوزته الموسومة بـ الحصن الرصين (مخطوط جامعة بايرو). (6) توجد هذه الكتب مخطوطة بمركز جامعة بايرو ومركز التاريخ بصكتو. (7)، (8)، (9) توجد هذه الكتب مخطوطة بمركز التاريخ بولاية صكتو. (10) مخطوط بمتحف جوس بكادونا Jos Caduna

(at)) (11)

الية (1)

283

282