أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي بين الأقطار الإفريقية على جانبي الصحراء مجموعة مؤلفين

أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي

الجزء ١ · صفحة ١٦٧

ملتا رح يقما علام

بداية

ملامح من تاريخ العلاقات المغربية السودانية من خلال بعض النوازل الفقهية الالي

الخلعات

لابسها ولما يرغمال بالعام التمعنا بليه بلا نه ولقا ملقع الأستاذ محمد الصمدي

شعبة الدراسات الإسلامية كلية الآداب والعلوم الإنسانية - تطوان - مارتيل

بيلة والشير

بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على محمد النبي الأمي الأمين، وعلى آله وصحابته

أجمعين. وبعد.

سأحاول في هذه الدراسة المتواضعة أن أكشف النقاب عن جانبين مهمين في تاريخ العلاقة بين بلاد الغرب الإسلامي، والبلاد الواقعة جنوب الصحراء الكبرى.

الجانب الأول، يهدف إلى ملامسة الجذور الأولى للصلات أو العلاقات التجارية والبشرية بين المنطقتين، مع بيان الظروف التي كانت فيها هذه المبادلات وتجلياتها في فقه النوازل. الجانب الثاني فسأتحدث فيه عن قضية بالغة الحساسية في العلاقات المغربية السودانية، وأقصد بذلك تجارة الرقيق خصوصاً في مراحل التغلغل العسكري والسياسي المغربي في بلاد السودان الغربي، وسنعرض في هذا الجانب لآراء قلة من الفقهاء في هذه القضية الشائكة. تثبت كثير من الدراسات التاريخية الحديثة أن التجار المسلمين هم أول من أدخل الإسلام إلى البلاد الواقعة جنوب الصحراء الكبرى (1)، وأن الهجرات العربية الكبرى إلى جنوب الصحراء فتحت الطريق أمام التجار المسلمين الذين بدأوا ينفذون إلى هذه الجهات بواسطة القوافل التجارية التي

(1) وقفت على إشارة تاريخية تفيد وقوع بعض الغزوات الإسلامية لبلاد السودان الغربي في فترة زمنية متقدمة شيئاً ما. فقد ذكر ابن عبد الحكم ت 251 من أحداث سنة خمس عشرة ومائة قدوم والي أفريقية عبيدة بن عبد الرحمن على هشام بن عبد الملك بهداياه واستعفاه فأعفاه هشام بن عبد الملك. وفي هذه السنة أمر ابن قطن على الأندلس. ثم قال ابن عبد الحكم ـ بعد أن ذكر بعض الوقائع التاريخية: وغَزّى عبيد الله بن الحبحاب والي هشام بن عبد الله على مصر ـ حبيب بن أبي عبيدة الفهري السوس وأرض السودان، فظفر بهم ظَفَراً لم يُرَ مثله، وأصاب ما شاء من ذهب. ثم غزاه البحر، ثم انصرف فتوح مصر والمغرب لابن عبد الحكم. .245 حققه وقدم له. علي حمد عمر.

-

وهو عبيد الله

ص

أصبحت مع مرور الوقت أكثر جرأة على ارتياد هذه المناطق (1). يقول الدكتور جمال زكريا قاسم: وفيما يبدو أن الإسلام أخذ يتوغل في دولة غانا عن طريق الاختلاط والتجارة، إنما كان المسلمون قليلين، إلى أن حدثت الهجرات الكبيرة وما تبعها من انتصار قوات المرابطين على دولة غانا فانكسر بذلك الحاجز الوثني، وأخذ الإسلام يتدفق بسهولة إلى أقاليم السودان الغربي، وما استتبع ذلك من نشوء مدن إسلامية بلغت درجة كبيرة من الأهمية والازدهار، بحيث غدت بعض هذه المدن مراكز تجارية وثقافية هامة وأصبحت قبلة للعلماء والطلاب، كما تعاقبت الدول الإسلامية واحدة بعد أخرى) (2).

فالصحراء الكبرى لم تكن في وقت من الأوقات حاجزاً طبيعياً يعوق التواصل بين دول شمال القارة الأفريقية وجنوبها، بل كانت شعابها وفجاجها تعرف حركة تجارية وبشرية دؤوبة ومتصلة، يصعب تحديد بوادرها وإرهاصاتها الأولى، ومن هنا وقع تشبيه أرض الصحراء الكبرى ببحر ضفافه السهل السوداني، والأطراف الجنوبية من أفريقيا الشمالية 3 حملة بالة

ولا يخفى أن تجارة القوافل بين البلاد الواقعة شمال الصحراء الكبرى وبلاد السودان الغربي تتطلب إعداداً خاصاً، ففي صحراء قاحلة ومترامية الأطراف تحتاج القافلة إلى أدلاء يعرفون المسالك

ات العليا

النافذة، كما تحتاج إلى حراس يدافعون عنها. ويحمونها من اللصوص وقطاع الطريق. على أن الإعداد الجيد للرحلة، والتماس كل أسباب الحيطة والحذر، لم يكن ليحول دون تعرض القوافل التجارية إلى مشاكل ومعوقات أثناء عبورها فجاج الصحراء الطويلة وشعابها الوعرة. وتتمثل هذه المشاكل على وجه الخصوص فيما كانت تتعرض له القوافل التجارية من نهب وسرقة وفي أحسن الأحوال كان قطاع الطريق يفرضون على القافلة مغرماً ليسمحوا لها بالمرور سالمة. وقد كانت ظاهرة اللصوصية، وإرهاب السبيل موضوع بعض المسائل الفقهية التي استفتي فيها أئمة الفقه المالكي بالغرب الإسلامي في مرحلة مبكرة نسبياً. فقد سئل الإمام الجليل سحنون بن سعيد التنوخي ت 240 هـ عن رفقة من بلد السودان يؤخذون بمال في الطريق لا ينفكون عنه، فيتولى ذلك بعضهم ويأخذ من الباقين فقال: لا نجد الخلاص إلا بذلك فهي ضرورة لا بد لهم منها وأراه جائز (4). (1) دولة مالي الإسلامية دراسات في التاريخ القومي الأفريقي. د. إبراهيم على طرخان ص 46 - 48 الأصول التاريخية للعلاقات العربية الأفريقية ص 152. (2) الأصول التاريخية للعلاقات العربية الأفريقية. (3) تاريخ أفريقيا العام المجلد الرابع مجموعة أبحاث أصدرتها اللجنة العلمية الدولية لتحرير تاريخ أفريقيا العام. اليونسكو سنة 1988 وعنوان المقال الذي استفدنا منه في هذه الفكرة: العلاقات بين مختلف المناطق: المبادلات بين المناطق. حرره: ج ت نياني.

ص

613

الأصول التاريخية للعلاقات العربية الأفريقية ص 152 وما بعدها.

،

(4) المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل أفريقية والأندلس والمغرب لأبي العباس أحمد بن يحيى الونشريسي المتوفى بفاس سنة 914 هـ الجزء 149/ 6 - 150. ونقل الونشريسي عن الشيخ أبي محمد الشبيبي أنه كان يختار في تقدير -

333

332