أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي بين الأقطار الإفريقية على جانبي الصحراء مجموعة مؤلفين

أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي

الجزء ١ · صفحة ١٩٠

السابع الميلادي ثم استمرت في التوافد على تلك المنطقة حتى القرن التاسع عشر، وهي تتوزع في المنطقة الممتدة من الشمال حتى الخط 10 جنوباً واحتفظت هذه القبائل بتراثها الثقافي والاجتماعي العربي الأفريقي وما يميزها عن غيرها من القبائل هو ترابطها في مصارعة الطبيعة ومن الملاحظ أيضاً أنهم على ممر القرون واختلاف الهجرات التي قادتهم حتى قلب القارة الأفريقية، عرفوا بعدم امتثالهم لأي إدارة أو سلطة استعمارية. وقد لعبت القبائل العربية في تشاد وعموم أفريقيا دوراً ثقافياً هاماً بفضل اللغة العربية وتعاليم الإسلام السمحة وتعتبر اللغة العربية اللغة الوحيدة المكتوبة في تشاد حتى في الاستعمار وقد ساعد في انتشارها العلاقات الاقتصادية والاجتماعية بين العرب وبقية السكان حيث يجوب العرب أسواق الساحل الأفريقي لبيع محاصيلهم ومنتوجاتهم وقد أخذت اللغة العربية مكانة في المبادلات التجارية حتى أطلق عليها لغة المقايضة (1).

(3)

وبالرغم من أن الاستعمار البلجيكي كان يطبق سياسته الجهنمية التي تنبني على مقولة: «لا مدرسة ولا تاريخ فقد واجه السكان هذه السياسة وعارضوها ورفضوها في الشمال والشمال الشرقي ذي الأغلبية العربية الأفريقية - والذين يدينان بالإسلام - وهذا ما جعلهم يحافظون على هويتهم وثقافتهم. وقد قام الفقيه محمد العش بتأسيس مركز ثقافي سماه المعهد العلمي وقام غيره بفعل مثل ذلك ولكن الحكم الفرنسي طرد ذلك الفقيه لأنهم كانوا يعتبرونه خطراً على مصالحهم في أبشة (2). ثم إننا لا نغفل ما كانت تستقبله مصر والسودان وليبيا من الطلبة الذين كان لهم الأثر الفعال في مقاومة الاستعمار، وبهذا يكون التقارب الثقافي والتشابه في تجربة عملية الاستعمار جعلت الشعوب العربية والأفريقية تقف في صف واحد لمواجهة عملية الاستعمار السياسي والغزو الثقافي ما أكثر الصلات الثقافية بين الشمال والجنوب بالرغم من الحملات التضليلية للحملات التبشيرية للمسيحيين وعلى رأسهم البابا الذي رأى بأم عينه كيف انفرط عقد الناس أمامه ليؤذنوا ويقيموا الصلاة ثم ذهب يجر أذيال الخيبة إلى الكنيسة وذلك في بلد فيه 45% من المسلمين وهو ساحل العاج وذلك سنة 1982 م. بل إن أفريقيا التي - حسب إحصاء 1978 - تضم حوالي 400 مليون نسمة فيها حوالى 320 مليون نسمة في أفريقيا جنوب الصحراء وتؤكد الاحصائيات أن 90 مليون منهم مسلمون أي ما يعادل الربع تقريباً ولكن الهيئات التبشيرية والحكومات النزاعة إلى التقليل من عدد المسلمين ترفض تلك التقديرات (5) فقد لوحظ أن الإسلام لم يدخل أفريقيا السوداء بالقوة والغزو ولا في ظل الاستعمار كما هو حال المسيحية بمختلف فرقها، إنما كان ينتشر بشكل بطيء لكنه راسخ الخطو عبر فترة ليست بالقصيرة وقد ساعد على ذلك إلى حد كبير أن المسلمين لم ينظروا إلى أفريقيا طوال تاريخهم نظرتهم إلى فريسة ينبغي التهامها، وإنما كشعوب ينظرون إليها وقبائل كانت تعتنق

(1) نفسه 60 (2) نفسه 61. (3) نفسه.

(4)

لکا

(4) رسالة الجهاد عدد 33 سنة 3 رمضان 1394 يونيو 1985 بعنوان المسلمون في ساحل العاج كتبه هيئة التحرير ص 106. (5) الإسلام الأسود دين يفتح أفريقيا رسالة الجهاد عدد 45 السنة 4 شوال 1395. يونيو 1986 ص 87.

00

ديانة تشبه إلى حد ما ديانة بعض العرب قبل الإسلام. فالإيمان بالسحر وتناسخ الأرواح السائدة بين القبائل الأفريقية كانت أفكاراً شائعة بين عرب الجاهلية، ومن هنا يجب إنقاذها من جاهليتها وهدايتها إلى دين الله القويم ولقد احترم المسلمون الشعوب الأفريقية وقبائلها وهذا ما نلمسه في كثير من كتب التاريخ العربية فهي لا تشير إلى أفريقيا وحشية أو همجية كما يصفها الغربيون إنما كبلاد العجائب (1). . ولهذا قال جون دافيدسون لأوروبا: قبل أن تصل إليكم هذه الرسالة سأكون ماضياً في سبيلي فوق رمال أفريقيا المحرقة إلى نوع من الشهرة أو الغاية البائسة التي لا يعود منها أي رحالة فافتكروا أحياناً بهذا الجوّاب المفقود المسكين (2)

أن نعيد بناء المراكز الحضارية التي أقامها الإسلام في أفريقيا وذلك حتى لا تبقى أفريقيا ينبغي مزرعة للاستعماريين (3) وشتان بين من جاء بالسيف والاسطول التجاري والصليب، وبين من جاء بالعلم والثقافة وكتاب الله (4). ولا ننس خروج الأندلسيين من أرضهم إلى تلمسان وتونس وفاس والشام تمبكتو (5).

وإذا ذهبنا إلى الميدان الصوفي وجدنا أن هناك تعدد السمات واختلافها في بعض المجتمعات الأفريقية كمالي وتشاد والسنغال. إذ أن هناك قدراً مشتركاً وواضحاً من الحرص على التمسك بشكل تعاليم الإسلام وفي العبادات بوجه خاص (6). بل روابط هذه الأقطار بالوطن بل روابط هذه الأقطار بالوطن العربي كانت وثيقة منذ قرون طويلة من الزمان، وتأثير العرب في حضارة مالي تأثير كبير يعترف به الجميع"

هكذا كانت الصحراء الكبرى عبر التاريخ عامل وصل بين الأفارقة القاطنين على ضفتيها وشملت تلك الصلات غير ذلك من الجوانب الاجتماعية والدينية والسياسية والثقافية (8) ولا ننس عمل الطوارق حيث كان لإسلامهم دور كبير في نشره في غرب أفريقيا كما كان لإسلام ملوك غانا دافع قوي لنشر الإسلام لأنهم أخصلوا في دعوتهم وصدقوا في اعتناقهم الإسلام))

ص 48.

(1) نفسه 92 وعلى سبيل الفائدة انظر: المغامرة صوب السراب رسالة الجهاد عدد 30 سنة 3 جمادى الآخرة 1994. مارس 1985 (2) المغامرة صوب السراب 48 وانظر كذلك: الإسلام وعالم أفريقيا المنعزل لمصطفى نصر السملالي: رسالة الجهاد عدد 28. سنة 3 ربيع الآخر 1394 يناير 85 ص 94 وفيه نظرات مهمة عن السنغزل وغيره من مناطق الصحراء للمستشرق دافيد سون

الجواب الرحالة الذي وضع الحجر الأساس لإنشاء الوكالات السياحية.

(3) انظر مقال: زيارة الثائر المسلم معمر القذافي إلى أفريقيا. رسالة الجهاد عدد 40 ص 11. (4) أفريقيا والصراع الحضاري رسالة الجهاد ع 40 ص 20. (5) نفسه. (6) الإسلام في مالي رسالة الجهاد عدد 70 صفر 1398 أكتوبر 1988 ص 19 وما بعدها. (8) غدامس إحدى حلقات الوصل في العلاقات الإسلامية الأفريقية للدكتور عبد الحميد الهرامة رسالة الجهاد عدد 99 النسة (9) انتشار الإسلام في غرب أفريقيا لعبد الله عبد الرزاق إبراهيم رسالة الجهاد العددان 108 - 109 السنة 11. رمضان 1401

(7) نفسه 25

10 شوال 1400 مايو 1991. ص 60.

ابريل 1992 ص 98.

379

378