أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي بين الأقطار الإفريقية على جانبي الصحراء مجموعة مؤلفين

أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي

الجزء ١ · صفحة ١٨٩

عنها نكرومه بأفكاره الوحدوية الأفريقية بعض منهم أكد الوحدة الثقافية وبعضهم الآخر الوحدة السياسية والاقتصادية، أما وجهة نظرتنا فتنصب على الوحدة الثقافية حتى توجه مبدأ توحيدياً يمكن أن يكون هو الإسلام بالنسبة لكل المغاربة ولمعظم الأفارقة السود (1) مياه التون

ويقول أحمد مختار أمبو المدير العام لليونسكو: الإسلام في جوهره صلة وصل لا تنقسم بين قيم المجرد ومزايا التغير بين المسلمات الأولى للوحي والشك الخلاق الذي يقوم عليه التفكير العلمي، وهو مرجع دائم لما هو أساسي بما هو خاص، وهو عودة مستمرة للمقدسات في سبيل فهم الأمور الدنيوية بهذا السبب فإن الإسلام لا يخشى الجديد بل ينادي به دائماً كشرط أساسي لإثبات الحقيقة (2).

ويقول الأستاذ أنداو: لم يكن هناك عالم روحي خاص بالسود يقابله عالم روحي خاص بالبيض بل تفكير موحد على الجميع سواء كانوا بيضاً أم سوداً. نفس المناهج لتفسير الكون وإدراك الحقائق الباطنة وتحديد قواعد السلوك، فبرغم جميع ما يظهر على العالم الروحي الأفريقي من فوارق خارجية أو محلية، فإنه عالم محدد المعالم يسهل تمييزه مثلما يسهل في الحفريات تمييز أداة نموذجية ترجع إلى فترة ما قبل التاريخ نتتبع انتشارها من خلال التعديلات التي ترجع إما إلى المادة الخام وإما إلى عبقرية الفنان ولا شك أنه يجب القيام بأعمال وبحوث عديدة وشاقة لتقبل هذه في الفكرة ولكننا نلاحظ إثر الرجوع إلى نصوص قديمة جداً أن بعض المؤلفين العرب في العصور الوسطى عرفوا أقواماً أحراراً يعتقدون بالتوحيد وعلى سبيل المثال كتب ابن حوقل عن سكان مملكة ونغولة ما يأتي: هم غير خاضعين لأي سلطة. ولا يدينون بأي دين ولا يمارسون أي فريضة من الفرائض الدينية التي تدعو إلى التوحيد ولكنهم يدركون وحدانية الله وأهمية الخضوع له وهو يحمل أنانا» (3) عندهم اسم

وقد تبين لفيغيانا باك؛ وهي تتعمق في دراسة العلاقات التي تربط هذه الحضارة المنقولة وحضارة البيض في شمال أفريقية، أنها ليست من العالم الإسلامي بل على العكس تماماً إننا أمام نظام متجانس يقضي على حواجز الدين والعرق والوسط (4) ا ال

وكتبت أيضاً تقول: لقد كنا نشعر ونحن نقوم ببحثنا انطلاقاً من النيجر إلى حوض البحر المتوسط سواء في البلدان التي يطلق عليها البلدان العربية أو في بلدان السود؟ أننا كنا نعيد موضوعاً واحداً يتغير تغيراً لا حصر له وفقاً للمناطق المختلفة التي كنا نقوم بدراستها، وقد دهشنا حين تبين لنا أن بحثاً أجري عند تخوم النيجر أي في بلدان وثنية كان بالإمكان أن يواصل ليس فحسب في البلدان

(1) الآفاق الثقافية في أفريقية دور الإسلام للأستاذ الحسن انداو السنغال رسالة الجهاد السنة.8. رجب 1399 فبراير 1990

ص 52. (2) نفسه 54. (3) نفسه 56 - 57. (4) نفسه 1256

(S)

المسلمة المجاورة بل عبر الصحراء وفزَّان وفي تونس والجزائر لقد كان كل شيء، في هاتين الحضارتين يتم كما لو أن الأفارقة استلهموا نظاماً متماسكاً ينظم علاقة السماء بالأرض والحياة الدنيا، ويحدد بالتالي قوانين حركة النجوم والتنظيم الإقليمي، وقواعد سير الأمور في المجتمعات والتقنيات على حد سواء، على أن هذا النظام وإن انبثق من معرفة متعمقة للقوانين الطبيعية فإنه نظم هذه القوانين وفقاً لمعايير مختلفة عن تلك التي ألفنا استخدامها والأخذ في الحسبان على وجه الخصوص الحقائق الخفية التي نجهلها بانتظام في ملاحظاتنا العلمية» (1).

ويقول الأستاذ رمضان السنوسي بالحاج عن دور الصحراء في توحيد هذه الشعوب القد لعبت الصحراء الكبرى دوراً هاماً في تاريخ منطقتي وسط وشمال أفريقيا منذ زمن طويل، وقد بدأ الاتصال الثقافي والتجاري يتعدى هذا النطاق إلى حوض البحر الأبيض المتوسط. ونجد أن العصر الذهبي لهذا الاتصال بدأ باستقرار العرب في شمال أفريقيا كما أن بعض العوامل الطبيعية ساعدت على تذليل الصعوبات أمام القوافل العابرة للصحراء، فساحل البحر المتوسط عند خليج سرت يتعرج من الداخل مقرباً المسافة بين سواحله وإقليم السَّفانا في الجنوب والواحات المنتشرة فيما بين الساحل وفزان وبين منطقة فزان وحوض بحيرة تشاد ويعتبر حوض بحيرة تشاد مفترق الطرق لأفريقيا المدارية، وقد جذب هذا الموقع للبحيرة عناصر مختلفة من السكان ساعد على وصولها واستقرارها خصوبة الأرض وعدم وجود حواجز طبيعية وقد اختلطت الجماعات بالهجرات القادمة الشمال والشرق وعلى الأخص من اليمن وشبه الجزيرة العربية. وكان أول طريق عبرته هذه الجماعات عبر الصحراء هو طريق فران أفاديس، وهو الطريق الذي سلكه القائد العربي عقبة بن نافع الفهري باتجاه الجنوب عام 666 م. وبوصول عقبة إلى جرمة عاصمة فزان آنذاك وتخطيه إياها اتجاهه جنوباً حتى بلوغه إقليم کاوار بحكم اتصال فزان بمملكة كانم في تشاد وصلت أولى طلائع العرب المسلمين مع عقبة بن نافع وقد انتقل الإسلام إلى هذه الامبراطورية كثمرة لهذا الاتصال. وعلى انقاض كانم قامت مملكة برنو فشهدت في أثنائها العلاقات العربية الأفريقية تطوراً خاصاً بين هذه المملكة وطرابلس في الشمال، كانت برنو منفذاً للمؤثرات الثقافية القادمة من الشرق إلى بلاد الهوسا (2).

من

(3)

ومما يؤكد هذه الوحدة والارتباط أن المقاومة في الشمال كانت تشبه المقاومة في الجنوب فتلاحم رابح الزبير وقواته مع المقاومة التشادية في وجه الاستعمار خير دليل على الاتصال العربي الأفريقي الذي هو في مبدئه اتصال بين ثقافتين تحاولان الحفاظ على سماتهما لما فيهما من تقارب وهناك عناصر أخرى يظهر فيها التمازج الأفريقي بالقبائل العربية. فقد وصلت القبائل العربية، وهي التي تجسد متانة للتمازج بين الثقافتين العربية والأفريقية إلى تشاد عبر ليبيا والسودان في القرن

(1) نفسه 56 - 57.

(2) الثقافة العربية الإسلامية ودورها في تحرر القارة الأفريقية لرمضان السنوسي بالحاج رسالة الجهاد ص 59. سنة 9 عدد 89 ذو القعدة 1399 يونيو 1990. (3) نفسه 60

377

376