أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي بين الأقطار الإفريقية على جانبي الصحراء مجموعة مؤلفين

أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي

الجزء ١ · صفحة ١٩٢

متميز وعميق من حيث مساهمته في نشر الثقافة الإسلامية في غرب القارة الأفريقية أولاً، وفي عمليات التبادل التجاري ثانياً (1) هذه العلاقات تركت بصمات واضحة على التكوين البشري والحضاري (2)، فعبر المسالك التجارية العديدة (3) تم اختراق فضاء الصحراء الكبرى الذي تدفقت منه وإليه هجرات بشرية لجموع التجار والعلماء والقضاة والطلبة والساسة. . .

ومثلما كانت الواحات المغربية مؤهلة لمد شرايين التواصل الثقافي والاجتماعي بين المغرب والسودان وإغنائه وتلقيحه بعناصر جديدة، كانت الحواضر المغربية لا تتوانى عن توجيه حركية هذا التواصل وإدارته لتحقيق التكامل فمدينة مراكش التي شهدت ميلاد أكبر امبراطورية بشمال أفريقيا والتي امتدت من أسبانيا شمالاً إلى السنغال ومالي جنوباً، ومن المحيط الأطلسي غزباً إلى حدود مضر شرقاً كانت مركزاً حضارياً للتواصل بين الأندلس وأفريقيا السوداء (4). كما أن حاضرة فاس - اعتباراً لموقعها الجغرافي ومؤهلاتها الفكرية والعلمية والدينية ومكانتها السياسية ـ تشعب دورها في وتطوير أنماط التواصل بين المغرب ومحيطه الأفريقي تجلّى ذلك في نشر وتجديد الثقافة

ترسيخ

،

الإسلامية، والإسهام في الانفتاح على الشرق العربي والأندلس والحوض المتوسطي واستمر هذا التواصل متأرجحاً بين مد وجزر تحت تأثير مُلابسات الوضع العام وكانت أزهى فتراته وأزقاها محصورة في أربع مراحل:

أولاها: بين القرنين السادس والسابع الهجريين.

وثانيها: في القرن الثامن الهجري. وثالثها: في القرن العاشر الهجري.

المال علامت اخه

نية وبتاعة

نه قصما: ليه كان

Thatch The lead thang

ورابعها في القرن الثالث عشر الهجري (5) ويتضح لنا من كل ذلك أن علاقات فاس مع السودان الغربي أتاحت لها فُرصة تسويق فائض إنتاجها الزراعي والحرفي، والتزود بمواد خام نادرة وضرورية لحياتها الاقتصادية وفي الآن نفسه ساهمت المدينةُ في تنشيط الروابط بين المغرب

زبه شيله 12

(1) التبادل التجاري بين المغرب الأقصى والسودان الغربي في العصر الوسيط. د حسن حافظي علوي - مجلة المناهل عدد 39 من ص 225 إلى 268. (2) راجع دراسة مفصلة في الموضوع للدكتور شوقي عطا الله الجمل - مجلة المناهل عدد 8 من ص 132 إلى 157 (3) دور المدن الجنوبية في الربط الطرقي بين المغرب وأفريقيا جنوب الصحراء كرونولوجيا. فضا رفتا الله راية د سعيد حراش - مجلة المناهل عدد 58 (خاص بالأقاليم المغربية الجنوبية» من ص 169 إلى 195. (4) أعمال ندوة أحمد بابا التنبكتي. قليلي فعلا منشورات المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والفنون - إيسكو - 1993 ص 13. اين شخصا يتناا اللي قلعتها (5) أعمال الندوة الدولية التي نظمها معهد الدراسات الأفريقية بالرباط وكلية الآداب سايس - فاس 1993 تحت عنوان: فاس وأفريقيا: العلاقات الاقتصادية والثقافية والروحية. دراسة للدكتور عمار هلال العلماء الجزائريون في فاس ص 72 وانظر كذلك دراسة للأستاذ حسن الصادقي مخطوطات في موضوع فاس وأفريقيا أعمال الندوة المذكورة من ص 13 إلى 41).

وجيرانه الجنوبيين. وإذا كانت علاقات فاس المتوسطية قد غزّت تركيبتها السكانية مبكراً بهجرات بشرية، وخصوصاً من الأندلس وبلدان المغرب، فإن علاقتها الأفريقية أغنت هذه التركيبة بعناصر زنجية، ودمغتها بمظاهر من الحضارة السودانية» (1).

والجدير بالإبراز أن مدينة فاس ظلت تتاجر مع أفريقيا الصخراوية والسودانية من القرن التاسع الميلادي إلى بداية القرن الحالي أني لمدّة تجاوزت أحد عشر قرناً وما زالت تجارتها في أفريقيا الغربية السوداء قائمة إلى اليوم حسب ما تقتضيه ظروف وضروريات عصرنا (2).

Jokan: To

II ـ مصادر الأدب الجغرافي (3) التي وضعها مؤلفون مغاربة وأندلسيون نحصرها في كتب الجغرافيا وكتب الرحلات وهي قاعدة أولية للمعلومات العامة عن الأقطار الأفريقية الواقعة على جانبي الصحراء الكبرى. وبما أن الحيز الزمني المخصص لهذا العرض لا يسعف في تناولها بشمول واستقصاء سأكتفي بملاحظات سريعة عن رحلة ابن بطوطة ووصف أفريقيا للحسن بن محمد الوزان الفاسي المعروف بليون الأفريقي لأنهما حلقتان في سلسلة جهود (4) قام بها المغاربة في هذا المجال نذكر منهم:

أبا عبيد الله البكري 487 هـ صاحب المسالك والممالك، وأبا عبد الله محمد الإدريسي 493 هـ صاحب نزهة المشتاق في اختراق الآفاق، وأبا الحسن علي بن سعيد الغرناطي 610 هـ ومحمد بن أحمد بن جبير الكناني 614 هـ، وأبا عبد الله اللواتي الطنجي 703 هـ صاحب الرحلة المشهورة.

الله محمد

بن عبد

وعبد الرحمن بن محمد ابن خلدون 732 هـ صاحب كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر». والحسن بن الوزان صاحب تاريخ أفريقيا ووصفها والمعلومات في هذا المصدر تكمل الصور التي رسمها الإدريسي وتوضح في نفس الآن ما طرأ على هذه البلاد الأفريقية من تطور منذ عصر الأدريسي. الأدريسي.

أما

عن زيارة ابن بطوطة للأقطار الأفريقية فقد تمت بعد عودته من بيت الله الحرام عن طريق الشمال الأفريقي وبعد مثول ابن بطوطة بين يدي السلطان المريني أبي عنان أواخر شعبان سنة

•

(1) فاس والتجارة الصحراوية قبل الحملة السعدية على امبراطورية سنغاي فرضيات ووقائع). دراسة للأستاذ عبد العزيز العلوي مهداة إلى الأستاذ المرحوم محمد زنيبر أعمال ندوة فاس وأفريقيا المذكورة ص 98 (2) أعمال ندوة فاس وأفريقيا ص 107. (3) انظر تاريخ الأدب الجغرافي العربي لأغناطيوس يوليا نوفتش كراتشوفسكي.:تعريب صلاح الدين عثمان هاشم.

(4) ما زالت الحاجة قائمة إلى دراسة مقارنة لموضوع أفريقيا في مصادر الأدب الجغرافي العربي عامة.

383

382