أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي
الجزء ١ · صفحة ١٩٣1
3
خمسين وسبعمائة للهجرة سافر إلى سبتة ثم انتقل إلى الأندلس وعاد ثانية إلى فاس ومنها قصد بلاد السودان (1) عن طريق سجلماسة (2) التي شبهها بالبصرة لكثرة، تمرها ومنها انتقل رفقة تجار إلى تفازا فمدينة إيولاتن حيث اكترى داراً من أحد المغاربة السلاويين. وفي هذه المدينة لقي ابن بطوطة بعض العلماء كالقاضي محمد بن عبد الله وأخيه يحيى (المدرّس)، ثم اتجه إلى مالي مع دليل من مسوفة، ومنها إلى ميمسه حيث زار قبر أبي إسحاق المهندس الغرناطي المعروف بالطويحن (3) واللافت للنظر أن ابن بطوطة لا يطيل الحديث عن مدينة تنبكتو إذ يبحر مباشرة إلى النيجر. وفي مدينة كوكو ينزل ضيفاً على ثلاثة مغاربة هم محمد بن أهل مكناس والحاج محمد الوجدي التازي والفقيه محمد الفيلالي إمام مسجد البيضان (4) كما يذكر أنه نزل بجوار شيخ المغاربة سعيد بن علي الجزولي. إن مقام ابن بطوطة في إيولاتن وفي تكدا يؤكد حقيقتين:
أولاهما: أن وجود عدد من المغاربة في إيولاتن وفي غيرها يعني أنهم كانوا يكونون حلقة وصل للقوافل التجارية لها كان ثانيها: أن وجود شيخ للمغاربة في تكدا يؤكد وجود جالية كبيرة يتولى أمرها شيخ (5). الستات والحقائق الرئيسية التي يحتوي عليها هذا المصدر يمكن حصرها في الآتي:
استقرار المغاربة في هذه الأقطار الأفريقية منذ زمن بعيد.
وة التنها قهوة
1 J
2 - تنوع الشرائح الاجتماعية المغربية المستقرة في هذه الأقطار تجار، رجال دين، علماء،
قضاة، حرفيون. . .
كثافة المعلومات عن جغرافية هذه الأقطار الطبيعية والبشرية وعن نظام القوافل وعمليات التبادل التجاري وعن الحياة الاجتماعية والثقافية للسكان.
4 - عناية حكام المغرب بهذه الأقطار خاصة السلطان أبا عنان المريني الذي أوعز إلى ابن بطوطة بزيارة بلاد السودان. وهذه إشكالية تحتاج إلى تفسير واستقراء (6).
- اعتماد نص ابن بطوطة مصدراً من مصادر التاريخ العام خاصة البلاد الأفريقية (7).
ہنما
أما رحلة (1) الحسن بن محمد الوزان فيرجع السبب فيها إلى السلطان الوطاس محمد البرتغالي (910 هـ ــ 931 هـ) الذي أوفد المؤلف في بعثه إلى صنغاي وعمره وقتئذ دون العشرين. وقد سلك في طريقه المسلك المعتاد للقوافل من سجلماسة إلى أغاديس ومنها إلى تنبكتو ثم قفل راجعاً من أغاديس إلى توات ثم تلمسان ففاس والخلاصات الأولية العامة التي يمكن الخروج بها من متن هذه الرحلة هي كالآتي:
1 - وصف دقيق للممالك السودانية واستدراك الحسن بن محمد الوزان على الجغرافيين السابقين. 2 - استقرار المغاربة في الأقطار الأفريقية ودورهم المتميز في تنشيط الحركة التجارية بين هذه
الممالك الجنوبية والشمال.
والتقاليد.
3 - تقديم تقرير (3) مفصل عن الأحوال الاجتماعية العامة للسكان من حيث السكن والعادات 4 - تأثير المغاربة في سكان الممالك السودانية الجنوبية وقد تجلى ذلك في نشر الإسلام وتجديده خاصة في الفترة المرابطية التي عرفت وقعاً قوياً في هذا المنحى.
5 - تأثير المعمار المغربي في حركة البناء خاصة المساجد والقصور. - وجود حركة تواصل ثقافي في مختلف مجالات العلوم والمعارف الإسلامية وقد ساهم في هذا فقهاء ومدرسون وقضاة. .
7 - دعم الحسن بن محمد الوزان مشاهداته الحية والمنظمة بالمادة التاريخية وأغناها بالمقارنات التي كانت تتم في مستويين داخلي وخارجي.
مال المتحول الحيتانية
علا از تلويها بانتماله للمدير
قلة
(1) تحفة النظار. (طبعة بيروت 1968 ص 651). (2) نص الرحلة ص 658. (3) نص الرحلة ص 675.
(4) نص الرحلة ص 7
677،
بايد بلعن بقوة 10 بالمشاا
(5) علاقة المغرب بالأقاليم الصحراوية الواقعة جنوبه - د/ شوقي عطا الله الجمل مجلة المناهل عدد 8 ص 144 (1) (6) راجع ما كتبه الأستاذ أحمد الشكري في هذا الموضوع مملكة مالي السودانية بين المرينين والمماليك في مصر زمن ابن بطوطة أعمال ندوة: فاس وأفريقيا» ص 159 - 139 (7) راجع على سبيل المثال أعمال ندوة فاس وأفريقيا.
IBN Battuta Historien de l'espace nigérien. Dijibo Hanani. Acte du colloque international fès et l'afrique. Page 29 - 42.
عن
(1) وصف أفريقيا للحسن بن محمد الوزان الفاسي المعروف بليون الأفريقي ترجم النص عن الفرنسية. د/ محمد حجي ود/ محمد الأخضر الطبعة الأولى - الشركة المغربية للناشرين المتحدين 1402 هـ / 1982 م. (2) انظر الخريطة الملحقة بهذا العرض. (3) أفضل استعمال لفظ تقرير بعدما تبين لي - بالاستقراء والتتبع أن كثيراً من نماذج هذه الرحلات تتأكد فيها حقيقة مؤداها أن أصحابها كان يضطلعون - بشكل مضمر أو ظاهر - لمهمة رسمية محددة هي رفع تقارير مفصلة البلاد والممالك من حيث الواقع الطبيعي والاجتماعي والاقتصادي والثقافي والسياسي. فقد لمست هذه الحقيقة في نص الرحلة المغربية للعبدري الحيحي في أكثر من موضع. رحلة ابن بطوطة ورحلة الحسن الوزان فلا نحتاج فيهما إلى اجتهاد أو تأويل فالتصريح بالهدف من رحلتيهما واضح والتكليف السلطاني يطالعنا منذ الاستهلال وهذه المسألة ترجع - في نظري - إلى تطلع السلطة المرينية إلى ما يجري خارج دائرة نفوذها العملي بعد سقوط الامبراطورية الموحدية وانحسار دائرة السلطة والنفوذ (عصر العبدري) كما ترجع إلى غايات اقتصادية (عصر) ابن بطوطة) وإلى أسباب سياسية (عصر الحسن الوزان).
أما
385
384