أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي بين الأقطار الإفريقية على جانبي الصحراء مجموعة مؤلفين

أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي

الجزء ١ · صفحة ٢٤١

bloivis 16

ab est

مقومات التفاعل الثقافي والحضاري بين دول غرب أفريقيا والمغرب الأقصى معالجة في التركيب ام tangent

mations

2001 (A

am to coupl

TV polelog sitmonta

Gene

الأستاذ الطيب الوزاني كلية الآداب - تطوان

امتازت جسور التواصل بين المغرب الأقصى، وأفريقيا الغربية (أو السودان الغربي) (1) بالفاعلية والديناميكية، فقد أضحى التفاعل شاملاً عم جميع القطاعات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية ويظهر أن الحضارة المغربية ذات الطابع الإسلامي العربي كان لها القدح المقلى، في نشر تعاليم الإسلام الحنيف وبث لغة الضاد في المجتمعات الأفريقية، ومن هنا ألفينا هذه الحضارة ذات الجذور الأمازيغية تروم بذر بذور التفاعل الشامل مع مقومات الحضارة الزنجية، من خلال إخصاب عملية التأثير والتأثر، أو ما يتداول عند علماء الاجتماع بإوالية المثاقفة.

وإذا كانت حضارة أرض الكنانة الإسلامية العربية قد اضطلعت بحكم العامل الجغرافي، والبشري، نشر الرسالة المحمدية والثقافة العربية في سودان وادي النيل، وشرق أفريقية (2). فإن المغاربة قد أسعفتهم جملة عوامل ومؤهلات لقيادة الفعل الثقافي، وإذكاء جذوة الحضارة

Epitte de

(1) نقصد بالسودان الغربي: الأقاليم التي تقع جنوب الصحراء وتمتد من المحيط الأطلسي في الغرب حتى سودان وادي النيل في الشرق وتقع بين المناطق الصحراوية في الشمال وبين نطاق الغابات الاستوائية في الجنوب. راجع: جمال زكريا قاسم الأصول التارخية للعلاقات العربية الأفريقية ص 149 دار الفكر العربي - 1416 هـ/ 1996 م. (2) نفس المرجع ص 59. وراجع أيضاً: تاريخ أفريقيا العام - أفريقيا من القرن الثاني عشر إلى القرن السادس عشر المجلد الرابع - المشرف على المجلد: ج. ت. نياني ص 375 صدر عام 1988 عن منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة المطبعة الكاثوليكية

بيروت.

إبراهيم علي طرخان دولة مالي الإسلامية دراسات في التاريخ القومي الأفريقي ص 56 الهيأة المصرية العامة للكتاب

1973

الإسلامية في غرب أفريقيا، لدرجة يذهب معها بعض باحثينا إلى أن تاريخ الإسلام في هذه الربوع لا يمكن فهمه إلا في ضوء تاريخ المغرب وأحداثه (1).

لم الغال

إن الحديث عن أهمية الدور المغربي في التأسيس لصرح الحضارة الإسلامية في مجتمعات السودان الغربي، يقتضي منا البحث عن البدايات الأولى لهذا التواصل الذي أفرز تفاعلاً خلاقاً. والحق أن الإجماع يكاد ينعقد بين المؤرخين قدماء ومحدثين أن الإسلام بحضارته ولغته، أخذ ينفذ إلى مجتمعات غرب أفريقيا عبر المغرب منذ حداثة عهد المغاربة به واعتناقهم لعقيدته والمعروف أن عقبة بن نافع الفهري أوغل بقواته حتى ساحل المحيط الأطلسي، وسار موسى بن نصير في نفس الطريق، فانفتح الباب للإسلام صوب الغرب وجنوباً إلى قلب القارة» (2). كما أن قبائل الأمازيغ ما لبثت أن يممت صوب الجنوب، فيما وراء الصحراء الكبرى في هجرات متتالية أبرزها قبائل الملثمين والطوارق بفعل تظافر عدة عوامل في طليعتها الاضطرابات السياسية التي عاشها المغرب قبل انتقال دفة الحكم إلى المرابطين اتضح إذن أن القبائل التي استقرت في مجتمعات غرب أفريقيا، ما لبثت أن انبرت للدعوة ونشر دعائم الإسلام، وبث الحضارة المغربية، وفي هذا المقام يمكن أن نلفت الانتباه إلى الدور الطلائعي الذي نهض به زعيم دولة المرابطين عبد الله بن ياسين (1059 م)، الذي دانت له قبائل الملثمين في غرب أفريقيا، وأمكن له أن يلم شعث هذه القبائل وأن يوقد فيهم جذوة الجهاد، صداً على الكفار والمارقين في محاولة لإرساء أسس العقيدة الإسلامية فقامت دولة المرابطين الذين استطاعوا أن يكونوا جبهة إسلامية قوية تمتد من غرب أفريقية إلى المغرب ثم الأندلس (3).

ويبدو أن ثمة جملة عوامل تكثفت مجتمعة لتضفي على المغرب دور الريادة في السودان الغربي، إما على المستوى الديني أو الثقافي، إنه رحم تتلاقح فيه أشكال حضارية متباينة من مقومات حضارية شرقية إسلامية إلى مؤثرات حضارية أو متوسطية فضلاً عن تيارات الحضارة الزنجية، وحين أصبحت مراكش عاصمة الامبراطورية شاسعة تضم الأندلس والمغرب الأوسط والأقصى وأفريقيا وأصبح المغرب بحق قلب الحياة الإسلامية الخافق والأمين على التراث العربي الإسلامي بعد سقوط غرناطة وهكذا ظل المغرب مركز الثقافة الإسلامية وحصنها المنيع بغرب أفريقيا (4).

(1) حسن أحمد محمود: الإسلام والثقافة العربية في أفريقية. ص 210 القاهرة 1963. (2) شوقي عطا الله الجمل الحضارة الإسلامية العربية في غرب أفريقيا سماتها ودور المغرب فيها مجلة المناهل المغربية عدد 7 السنة الثالثة ذو القعدة 1396 الموافق لـ نوفمبر 1976 ص 134. وانظر أيضاً: - جمال زكريا: قاسم: الأصول التاريخية للعلاقات العربية الأفريقية ص 150. (3) شوقي عطا الله الجمل المقال السابق ص 135. (4) نفس المقال 137. وانظر أيضاً: إبراهيم علي طرخان: دولة مالي الإسلامية دراسات في التاريخ القومي الأفريقي ص 48/ 49.

(0

481

480