أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي بين الأقطار الإفريقية على جانبي الصحراء مجموعة مؤلفين

أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي

الجزء ١ · صفحة ٢٤٢

ال أ ـ محفزات التفاعل الثقافي بين المغرب وحواضر السودان الغربي بية فيه المال انتصبت محفزات شتى وبكثافة بالغة، مما أوجد التربة الخصبة لقيام نشاط علمي، وممارسة ثقافية بين المغرب وأقاليم أفريقيا الغربية.

1 ـ حركة القوافل التجارية:

بين

إن انتشار الإسلام والثقافة الغربية في غرب أفريقيا مدين للنشاط التجاري الذي كان منتعشاً هذه الحواضر، وأقاليم أفريقيا شمال الصحراء. فقد دأبت القوافل التجارية على مخر عباب الصحراء في رحلات شاقة وطويلة وكان للتجار المغاربة دور فعال في رعاية هذه الحركة التجارية، وكان ملح الطعام من السلع الهامة التي تحتاج إليها الزنوج وغيرهم من شعوب المنطقة الواقعة جنوب الصحراء، هذا بالإضافة إلى النحاس والمنسوجات والتمر والعقود والحلي - وكانوا على استعداد لمبادلة هذه السلع بالذهب والمحاصيل الأفريقية الرعوية أو الاستوائية التي وجدت طريقها إلى البحر المتوسط وأوروبا على يد التجار المغاربة على الخصوص ويكفي أن نذكر أن هذه البلاد انفردت لفترة طويلة بثروتها الذهبية، فقد كانت المصدر الرئيسي لذهب العالم إلى أن اكتشفت مناجم أمريكا الجنوبية والهند وجنوب أفريقيا» (1).

هكذا إذن دخل المسلمون الزنوج في علاقة تفاعل حضاري وثقافي بفعل قيام حركة تجارية مزدهرة بين الإقليمين ومن ثم رأينا الثقافة العربية، والعلوم الإسلامية تصيب حظاً وافراً من الانتعاش ولا سيما في الحواضر السودانية، ذات الإشعاع الاقتصادي مثل كومبي وتومبكتو ونياني وجنة وغاؤ، لتتسرب بعدئذ إلى المناطق النائية من البلاد كما أن القوافل التجارية الوافدة من المغرب لم تكن لتخلو من رجالات العلم والثقافة آية ذلك أن كتب التاريخ حبلى بأسماء الإعلام المغاربة الذين جمعوا إلى نشاطهم التجاري، تضلعهم في العلوم الدينية، ومشاركتهم في شتى مناحي المعرفة فإذا ما استقر بهم المقام أنشأوا حلقات لتعليم القرآن أو للعبادة، وقاموا بمزاولة النشاط التعليمي والدعوة لاتباع مبادئ الإسلام بجانب نشاطهم التجاري (2)

،

هكذا تصدرت بعض القبائل المغربية، الحركة التجارية وقادت، قوافلها مثل صنهاجة لمتونة ومسوفة، في حين اضطلعت قبائل الفلالاني والحوصا والتكرور المسلمين بدور فعال في هذا الميدان الاقتصادي بين أفريقيا الغربية والمغرب الأقصى ويذهب جمال زكريا قاسم إلى أنه «رغم قسوة بعض العوامل الطبيعية فقد لعبت هذه الطرق دوراً هاماً في نقل الحضارة إلى قلب القارة الأفريقية وإلى أقسامها العربية» (3).

(1) شوقي عطا الله الجمل نفس المقال السابق ص 140. (2) نفسه ونفس الصفحة.

(3) جمال زكريا قاسم الأصول التاريخية للعلاقات العربية الأفريقية ص 155. الوقاية و الي يا بابا انتقال بالمال

إن الصلات التجارية بين الإقليمين كان لها من المردودية، بحيث أن الدارس يقف منبهراً أمام روعة هذا الزخم الحضاري والثقافي الذي هو ثمرة هذا التواصل التجاري. 2 - بعثات الحجيج إلى الديار المقدسة:

المعار

دأب مسلمو غرب أفريقيا على تنظيم رجلات جماعية إلى الحجاز، بغاية أداء مناسك الحج، وزيارة الروضة الشريفة، غير مكترثين بالمعوقات والصعاب يبدأ أهم ظاهرة طبعت هذه الرحلات الإشراف الفعلي لملوك وأمراء الحواضر الإسلامية السودانية عليها ورعاية شؤون الحجاج مادياً وأدبياً وهكذا أصبح خروج المسلمين من غرب أفريقيا - ملوكاً وشعوباً إلى الحج واتصالهم بالشعوب الإسلامية المختلفة في المغرب ومصر والحجاز - تأكيد لروح الأخوة الإسلامية التي فرضها الإسلام» (2). ويظهر أن المغرب كان محور التقاء وفود الحجاج السودانيين، وهناك يضمون إلى وفود الحجاج المغاربة ثم يتجهون في ركب واحد صوب ليبيا ومصر ثم أرض الحجاز، مما يتيح الفرصة للاحتكاك والتفاعل وبخاصة بين رواد المعرفة وأهل العلم. ومن سلاطين السودان الذين قادوا ركب الحجيج، السلطان منسي موسى المالي ت (724 هـ 1323 م وتشير المصادر إلى هذا الوفد بكثير من الإكبار والإجلال وتروي أنه ضمّ أكثر من عشرة آلاف حاج، وقد عبر الوفد أرض المغرب، ثم مصر في عهد السلطان المملوكي الناصر بن قلاوون ويظهر أن المغاربة اهتموا بمقدم سلطان مالي هذا وأحاطه سلطانهم وأعيان البلاد وعلماؤها وحتى عامتها بقسط لا بأس به من التقدير والإعجاب فأصدر سلطان المغرب أوامره بحراسة موكب السلطان المالي أثناء اجتيازه الصحراء ولبست المملكة حلة الزينة لاستقبال ضيف المغرب الذي أحاطت به مظاهر الأبهة والبذخ وحمل معه الهدايا قدمت إلى الحضرة بفاس (3).

3 - الرابطة الطرقية: لا

تعلا

أحمالاً

10

من

الأهمية

إن جل الطرق الصوفية، التي نشطت في حواضر غرب أفريقيا مثل القادرية والجزولية والشاذلية والتيجانية، انطلقت من المغرب، فكان هذا الأخير بشيوخه وزواياه مرجعاً بالغ بالنسبة لفقراء ومريدي هذه الطرق وقد لعبت أتباع هذه الطرق دوراً دينياً وسياسياً هاماً كان كبير الأثر في تاريخ وحضارة هذه البلاد ونهضتها وقد أصبح كل مسلم يرى لزاماً عليه أن يرتبط بإحدى هذه الطرق الدينية (4).

(1) قداح نعيم: أفريقيا الغربية في ظل الإسلام ص 125 دمشق 1960. (2) شوقي عطا الله الجمل: المقال السابق ص 144.

وانظر أيضاً: عبد الرحمن السعدي: تاريخ السودان ص 16 طبعة هوداس - 1898. (3) شوقي عطا الله الجمل: المقال السابق ص 145

(4) نفسه

ص 147.

البيـ (6)

483

482