أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي بين الأقطار الإفريقية على جانبي الصحراء مجموعة مؤلفين

أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي

الجزء ١ · صفحة ٢٧٣

اجنا معلمة من مشال

الشعر في المدونة التوا ملامح من التواصل الثقافي بين المغرب والسودان الغربي من خلال رحلة الأسانيد قصيدة الملثم

ويفت له الحمد ملقب جيناك تيمالا العم العالي بالتسا

د. عبد الله المرابط الترغي كلية الآداب - تطوان

هذا الموضوع تتعلق مواده بالحديث عن الأسانيد ودورها في التواصل الثقافي بين المغرب والأقطار الأفريقية والأسانيد جمع سند. وهو مجموعة من حلقات الرواية، يتسلسل فيها أخذ العلم بين الرجال على اختلاف أزمنتهم وأمكنتهم، تبدأ من الشخص الذي يتحمل الرواية أو القراءة عن شيخه، لتصعد زمنياً عبر حلقات الرواة الشيوخ أو رجال السند إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، إن كانت الرواية تتعلق برواية الحديث، أو إلى المؤلف ومنتج النص إن كانت الرواية تتعلق بإسناد علم أو نص معين أو تأليف.

هذه الأسانيد لم يتنبه إليها الدارسون المخدّثون، ولم تحظ بالدراسات المفصلة، باستثناء ما قدمه رجال الحديث ومن قام مقامهم من المهتمين بالروايات المختلفة بما فيها رواية العلوم والمصنفات، ومن المتخصصين في الدراسات الحديثية، باعتبار أن الأسانيد هي عامل يُوثّق رواية الحديث أو ما يتنزل منزلته من أثر أو خبر أو علم أو غير ذلك. فقد درس المحدثون هذه الأسانيد في اتصالها وانقطاعها، وميزوا عوامل الصحة والزيف فيها، وركزوا على معرفة الرجال الرواة فيها، فبحثوا في مستويات علم هؤلاء الرجال، ونقبوا عن تواريخهم وأحوالهم، وكشفوا عن أسرار مواقفهم وسلوكهم والأهداف الذي تحركهم في ذلك، ليزنوا فيه مقدار الثقة التي يؤخذ بها كل واحد وليتعرفوا عليه إن كان في عداد المعدلين أو المَجرَّحين فنشأ من ذلك ما اشتهر من علوم الحديث التي تركز على الأسانيد وعلوم التعديل والتجريح، وما اشتهر من التواريخ وطبقات الرجال التي تركز على معرفة الرواة.

منهم،

لي

فعلوم الحديث والمصطلح وتواريخ الرجال هي أعمال ارتبطت عند المحدثين بدراسة بها شخصاً

الروايات والأسانيد.

وكانت دراستي الجامعية فهارس علماء المغرب. . . (1) قد فتحت لي المجال لأقف أمام فيض من الفهارس التي أنتجها المغاربة وغير المغاربة، ولأكون مضطراً للوقوف عند الأسانيد التي تمتلئ بها هذه الفهارس.

إن المطلع على هذه الأسانيد أول مرة قد لا يجد فيها ما يحرك لديه الرغبة في قراءتها أو يفتح عنده الشهية لمتابعة أسماء رجالها، أو على الأقل ما يثير فيه من الإغراء يقربه إليها أو يحببها إليه. فهي مادة عسيرة الاستيعاب، تنفر منها القراءة ولا تفصح عن ذاتها إلا للمتخصص، وفي مستويات محدودة. غير أن تجاوز فجوة هذه القراءة الأولى سيسمح باكتشاف القيمة الكبيرة التي يحملها كل سند من هذه الأسانيد فالمستأنس بقراءتها سيلاحظ أن تسليط الضوء على مرحلة من المراحل التي تمثلها حلقات أي سند يمكن أن يحيلنا على العديد من العجائب والغرائب، ويمكن أن يُهيء الطريق للحصول على مجموعة من الحقائق العلمية والتاريخية فمن خلال أسانيد كتاب معين نستطيع أن نتعرف على عدد من أسماء العلماء الرواة الذين عملوا على نقل هذا الكتاب، وعن الكيفية التي تنقل بها، وكيف استقبله القراء في هذه المنطقة أو تلك، وما هي الآثار العلمية التي خلفها هذا الكتاب في كل مرحلة من مراحل تنقله (2).

وتقدم كتب الفهارس وبرامج المرويات وإثبات الشيوخ - وهي الكتب التي الكتب التي احتشدت بهذه الأسانيد - الحقائق والمعلومات حول رحلة الآثار العلمية بين مناطق العالم الإسلامي فتعرف بطرق التواصل بين هذه المناطق، وترصد عوامل التأثر والتأثير التي تقوم به هذه الجهة أو تلك. كل هذا من خلال تلك الأسانيد التي تؤرخ لرحلة العلماء ولمستويات الأخذ والاستفادة التي تتم بين هؤلاء العلماء، ولتنقلات العلم ومصنفاته.

ويمكن من خلال هذه الفهارس وما تحتويه من أسانيد في رواية المصنفات أن نقف على دخول العديد من المؤلفات الحديثية، وغيرها من مصنفات العلوم المختلفة، إلى المغرب أو إلى الأندلس أو إلى منطقة أخرى من المناطق التي شملها العلم وغمرتها الثقافة الإسلامية، فتعرفنا بها، متى دخلت؟ ومن الذي أدخلها؟ وكيف اعتبرت أصولها التي دخلت؟ وهل هناك أصول غيرها، صحيحة أو ناقصة؟ وما هي ردود الفعل تجاه هذه المؤلفات وتجاه أصولها الوافدة؟ وكيف تطورت هذه الأصول لتصبح شيئاً مهماً في عملية توثيق هذا الكتاب أو ذاك في الأخذ به والتصحيح عليه (3). فلكل كتاب رحلة وقصة تحكيها الأسانيد وكتب فهارس العلماء. وأذن فالسند يفيدنا أن ندرس من خلاله أشكالاً من التواصل الثقافي بين منطقة وأخرى، وأثر هذا التواصل، إما في ازدهار علم معين أو في بروز فئة من العلماء، الفاعلين، أو في تطوير حركة تأليفية شهدتها هذه المنطقة أو تلك.

(0

(1) رسالة جامعية نوقشت بكلية الآداب بفاس عام 1983 مرقونة بخزانة المؤلف، وخزانة كلية الآداب بفاس. ا ل) (2) راجع في هذا فهارس علماء المغرب 548/ 3 حيث الحديث على رواية كتاب سيبويه في الغرب الإسلامي. (3) راجع فهارس علماء المغرب /579/ 3 حيث الحديث على رواية صحيح البخاري وأصوله في الغرب الإسلامي.

545

544