أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي بين الأقطار الإفريقية على جانبي الصحراء مجموعة مؤلفين

أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي

الجزء ١ · صفحة ٢٩٣

أسهبوا في الحديث عنها وإبراز مزاياها العمرانية والفلاحية وطاقاتها البشرية. فهي مدينة حسنة الموضع جليلة الأهل فاخرة العمل على نهر يزيد في الصيف كزيادة النيل (1)، وأهلها مياسير ولنسائهم يد صناع في غزل الصوف فهن يعملن منه كل حسن عجيب بديع من الأزر تفوق القصب الذي بمصر. . . (2).

ومدينة أو ذغست لا تكاد تقل أهمية عن سجلماسة إذ فيها مبان حسنة ومنازل رفيعة. . . (3) وبها أغراس متنوعة وجنان حناء ذات غلة كبيرة … وبها سودانيات طباخات محسنات تباع الواحدة منهن بمائة مثقال وأكثر» (3).

ومدينة تادمكة المسلمة سُميت بهذا الاسم لأنها أشبه بلاد الدنيا بمكة … وهي مدينة كبيرة بين جبال وشعاب وهي أحسن بناء من مدينة غانة ومدينة كَوْكَوْ (4).

،

ومدينة إيوالاتن دون هذه المدن المذكورة أهمية فهي شديدة الحر والنخل بها قليل، وأكثر سكانها مسوفة أهل اللثام، شأنها في ذلك شأن مدينة تُنبكتو السودانية (5).

(6)

أما حواضر السودان الغربي فأهمها مدينة غانة التي هي معدن الذهب. وهي مبنية بالحجارة وخشب السنط. وفيها قصور الملك وقبابه محاطة بحائط كالسور وحولها غابات محروسة وفيها سجون الملك إذا حُبس فيها أحد انقطع عن الناس خبره ومدينة كَوْكَوْ من أحسن مدن السودان وأكبرها وأخصبها (7)، وكذلك مدينة مالي التي أسهب ابن بطوطة في الحديث عنها وعن سلطانها ومراسيم احتفالاته في الأعياد، وطقوس إجلال رعيته له (8).

دليلة

ثم تأتي بعد هذه المدن من حيث الأهمية مدينة تكدا وديارها مبنية بالحجارة الحمر وماؤها يجري على معادن النحاس فيتغير لونه وطعمه بذلك (9) ولكن أهلها موسرون يتباهون بكثرة العبيد والإماء (9).

والعلاقات بين ملوك هذه المدن وغيرها لم تنقطع قط بسبب تبادل المصالح وحاجة بعضهم إلى بعض فملك أو داغشت يخالط ملك غانة، وغانة أيسر من على وجه الأرض من ملوكها بما لديه

(1) صورة الأرض، ص: 90. (2) معجم البلدان 217/ 3.

(3) كتاب المغرب، ص: 158 فية مثلك يا مديل راقي العاملة تقيتها في المجال

(4) نفسه، ص: 181 (5) انظر تحفة النظار»، ص: 687 و 701. (6) انظر كتاب المغرب، ص: 175. (7) تحفة النظار ص: 702 (8) انظر الهامش رقم: 44 من هذا البحث. (9) تحفة النظار، ص: 704.

من الأموال والمدخرة من التبر .... ويهادي أي ملك أو داغشت صاحب کوغه، وليس كوغه بقريب من صاحب غانة في اليسار وحسن الحال ويهادونه (1)، وحاجة هؤلاء الملوك ماسة إلى

ملوك أوداغشت من أجل الملح الذي لا قوام لهم إلا به، والذي كان يباع بأثمان باهضة في بلاد السودان (2).

وربما كان لبعض القرى والرساتيق أهمية تجارية واضحة وإن كانت محدودة مثل قرية زاغري وهي قرية كبيرة يسكنها تجار السودان ويسكن معهم جماعة من البيضان» (3)، وقرية بودا «وهي من أكبر قرى توات وأرضها رمال وسباخ (4)، وبلاد بزنو التي يؤتى منها بالجواري الحسان والفتيان والثياب المجسدة (5).

وهكذا نرى أن الحواضر والمراكز التجارية المنبثة في وسط الصحراء الشاسعة وأدغال السودان كانت بمثابة القلب النابض الذي يُمِد شرايين هذه الأقاليم بالحياة ويحدد لها هويتها الحضارية المتميزة.

الخلاصة:

تقالي والخلاصة أننا نلمس بما لا يدع مجالاً للشك أن الأحوال الاجتماعية التي كونت حضارة الصحراء الكبرى والسودان الغربي كانت مطبوعة في جملتها بطابعين اثنين: أحدهما محلي متوارث لم يستطع الدين الحنيف أن يطمس معالمه فبقيت فيه ملامح جاهلية، وآخر إسلامي فرض نفسه على مستوى العقيدة والعبادات، وإن لم يتغلغل في الأحوال الشخصية وبعض المعاملات.

المصادر المعتمدة (*)

- أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم المقدسي (محمد بن أحمد بن أبي بكر البناء). طبعة ليدن. 1906. تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار لابن بطوطة محمد بن عبد الله). المطبعة الوطنية. باريس. 1874 - 1879. والكتاب المحال عليه في الحواشي يحمل عنوان رحلة ابن بطوطة المسماة تحفة النظار في غرائب الأمصار) شرحه وكتب هوامشه طلال حرب. دار الكتب العلمية. بيروت - لبنان. بدون

تاريخ. صورة الأرض لابن حوقل أبي القاسم محمد النصيبي منشورات دار مكتبة الحياة. بيروت - لبنان. بدون

تاريخ. ريبون

ه لب تاب الله (1)

(1) صورة الأرض، ص: 98. (2) تحفة النظار، ص: 689

100

(3) نفسه، ص: 706.

(4) نفسه، ص: 705. (*) اقتصر منها على المذكور بالحواشي.

585

584