أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي بين الأقطار الإفريقية على جانبي الصحراء مجموعة مؤلفين

أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي

الجزء ١ · صفحة ٢٩٥

4911

صلات تاريخية قديمة: وقد كان لمنطقة غرب أفريقيا هذه علاقات تاريخية وصلات ثقافية منذ أمد بعيد، بشمال أفريقيا، ولا سيما المغرب الذي عمل على نشر الإسلام هناك منذ القرن الثاني للهجرة، والذي كان يمتد نفوذه السياسي طوال العصور التاريخية ليشمل أجزاء هنا وهناك، ولا سيما في العهد المرابطي والسعدي (1).

وقد يُظن أن الصحراء وما يرتبط بها من أهوال ومخاوف ربما كانت حاجزاً دون هذا التواصل بين المغرب وتلك الممالك والشعوب. وقد يقوى هذا الظن ويقترب من اليقين حين نستحضر قلة الرحالة الجغرافيين فيما بين القرن العاشر والسادس عشر الميلاديين، إذ لا نعرف غير ابن حوقل، وابن بطوطة، وليون الأفريقي (2)، غير أن الأمر كان بخلاف ذلك، فلقد تيسر التنقل على الرغم من المكابدة، وحصل التواصل على الرغم من بعد الشقة وأخطار الرحلة بل ربما كانت الصحراء عاملاً من عوامل الاتصال بين أهل الشمال وأهل الجنوب لانعدام الحواجز الطبيعية التي تقف حائلاً دون الاختلاط الفكري والسياسي والثقافي والديني (3)، كما سيتبين لنا بعد حين.

ولما كانت غاية هذا العرض رصد الصلات الثقافية بين المغرب والممالك الممتدة خلف هذه الصحراء، فقد كان لزاماً علينا أن نبحث عن أسباب هذا التواصل أولاً، ثم الكشف عن أنماطه ثانياً، ثم الوقوف عند مظاهره الثقافية بشكل خاص ثالثاً. بوة يا قلص النية و بين حال ثلة ملقي درسال 12 الميساني لربع الرف قيله لهتنهلا ياللي لقى مكالمة بالمن سبقت الإشارة إلى أن هناك أسباباً طبيعية، تتصل بالبيئة الجغرافية نفسها، وفي ذلك سهولة نقل النظم والمعارف من جهة وسهولة التوسع الإداري للدول المختلفة والاندماج بين شعوبها من جهة أخرى (4).

أسباب التواصل:

وإلى جانب هذا السبب الطبيعي هناك سبب آخر عقدي، يتعلق بنشر الإسلام في تلك الربوع، منذ أن عرف المغرب الدين الإسلامي، ولا شك أن هذا العامل كان أكبر العوامل التي عملت على دعم هذا التواصل وما يرتبط به من عطاء حضاري وثقافي لا زلنا نجني ثماره حتى اليوم، ولذلك لا نستغرب إذا قال أحد الفرنسيين: إنه بالإسلام يبدأ العصر التاريخي لأفريقيا السوداء» (5).

ية لقد عرف الإسلام طريقه إلى ربوع تلك الصحارى منذ القرن الثاني للهجرة، عن طريق التجار (1) سنزيد هذه الفكرة توضيحاً بعد قليل.

(2) لمحات من التاريخ الأفريقي الحديث 28. اليقية أمنية من شما انا (1) (3) نفسه،41، وانظر ص 32 - 34. (4) لمحات من التاريخ الأفريقي الحديث 41 - 42.

(5) نفسه 26.

أولاً، وعن طريق الدعاة ثانياً، وإن كان الفصل بينهما صعباً، إذ غالباً ما كان يجمع أولئك وهؤلاء بين التجارة والدعوة معاً. ودخول الإسلام إلى هذه المناطق يحفه بعض الغموض حقاً، غير أن هناك إشارات تفيد أنه يرجع إلى العهود التي فتحت فيها بلاد أفريقيا الشمالية نفسها، وربما إلى عهد عقبة بن نافع (1)، أو الله بن الحباب كما ينص على ذلك صاحب البيان المغرب). عبيد

(2)

(4).

(5)

ولا شك أن الرسالة المحمدية كانت قد بلغت جهات شتى من بلاد السودان ابتداء من عهد الأدارسة، وتكفي الإشارة للتدليل على ذلك إلى مدينة كومبي صالح التي أسسها الأدارسة، واتخذها أهل غانا عاصمة لهم فيما بعد (3). وقد كان للخوارج الإباضية في هذه الفترة، فترة الأدارسة أثر كبير في نشر الإسلام في الصحراء (السودان)، بسبب هيمنة المذهب السني في شمال أفريقيا والتضييق عليهم، مما أدى إلى هجرتهم إلى هذه المناطق، وإن كان المذهب السني قد لاحقهم أيضاً هناك (4). على أن حضور الخوارج كان قوياً ولا شك، لا سيما في القرن الثالث الهجري حين فروا مرة أخرى من الفاطميين بتونس إلى كوكيا التي اعتنق زعيمها المذهب الخارجي ثم قام هو وابنه بنشاط سياسي كبير وللمرابطين الفضل الأكبر في تحديد الإسلام في المناطق التي كان قد وصل إليها قبل وفي نشره فيما لم يكن قد وصل إليه من مناطق أخرى، وهكذا توغل الإسلام في أفريقيا الغربية منذ الحركة الأولى لعبد الله بن ياسين التي بن ياسين التي انطلقت دعوته من حوض نهر السنغال ودانت لها كثير من بلاد السودان لزمن غير قصير يؤيد ذلك مساندة أهل التكرور لهم في زحفهم صوب المغرب والأندلس واشتراك عدد كبير من السودانيين إلى جانب الجيش المرابطي في معركة الزلاقة، كما أشار إلى ذلك البكري وغيره التواصل الثقافي:

(6)

هذه الأسباب وغيرها أدت إلى تواصل قوي بين المغرب وغرب أفريقيا، اتخذ أنماطاً مختلفة،

الحق عدد 296 سنة 1988).

(1) طبيعة العلاقات المغربية مع أفريقيا الغربية في العصر الوسيط ص 185 (مقال للدكتور إبراهيم حركات 185 ـ 190. دعوة (2) البيان المغرب 1/ 51. (3) الجذور الإدريسية لامبراطورية غانا والأصول السنغالية للدولة المرابطية 236 - 237 (مقال للدكتور محمد الغربي 235 - 241. دعوة الحق. عدد 269 سنة (1988). (4) المغرب في خدمة التقارب الأفريقي العربي ص 154) مقال للدكتور عبد الهادي التازي 132 - 159. دعوة الحق عدد 269 سنة (5) الجذور الإدريسية الامبراطورية غانا .. (مقال سابق). (6) البحث العلمي ص 45. (مقال) للدكتور شوقي عطا الله الجمل بعنوان: عثمان بن فوديو وسياسة الجهاد الإسلامي. ص 41 -

(1988)

(1976/ 26.68 (0)

589

588