أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي
الجزء ١ · صفحة ٢٩٦كان لها الأثر البالغ في الميدان الاقتصادي والاجتماعي، وفي الميدان الفكري والعقدي، ولا سيما أن العلاقات السياسية كانت متقاربة إلى حد كبير، وإن تشابها أحياناً ما يكدر صفوها (1)، يضاف إلى ذلك أن هذه المناطق في أجزاء كبيرة منها كانت تخضع للحكم القائم في المغرب، وبالأخص في عهد المرابطين والمرينيين والسعديين.
وقد بلغت هذه العلاقة أوجها مع المرينيين الذين امتدت مملكتهم أيام أبي سعيد في الجنوب إلى معاقل الصحراء، وقصور توات وتيكورارين، وتمنطيت كما امتدت في بعض أيام أبي الحسن بالإضافة إلى ذلك لتشمل المغرب العربي من السوس الأقصى إلى مسراته قرب الحدود المصرية (2). وغني عن البيان امتداد نفوذ السعديين في عهد المنصور الذهبي إلى ما وراء نهر النيجر (3)،
فقصة فتح السودان، ومبايعة ملك برنو وما يرتبط بهما معروف في هذا الباب (4) مولانا
هذا ولا تخلو جميع العصور التي عرفها المغرب من مراسلات وتبادل تحف وهدايا، بين المغرب وغرب أفريقيا، فضلاً عن تبادل الوفود والعلماء، وفي ذلك ما فيه من قوة هذه العلاقة وغناها، في شتى المجالات ومنها المجال الثقافي، موضوع هذه المداخلة. رفتندا بنا ليحية الخصية ليال كارية خالد إحالة مظاهر التواصل الثقافي را خفا نسل عمل لا ردارانہ خيال و ملة ريد ما لحية بيشة
Ich land illa
1 ـ في الجانب العقدي: الفضالة نه به تقلعا رينا نيلونه أشار البكري في سياق حديثه عن القبائل الصنهاجية لجنوب المغرب، إلى أن هذه القبائل، وهي مسوفة، ولمتونة وجدالة كانت متمسكة بمذهب مالك بن أنس (ض) منذ أواسط القرن الخامس الهجري (5)، وأكد ذلك ابن فرحون في القرن الثامن (توفي سنة 799 هـ)، حين ذكر أهم الأصقاع التي عرفها المذهب المالكي قائلاً: «غلب مذهب الإمام مالك (ض) على أهل الحجاز والبصرة ومصر وما والاها من بلاد أفريقية والأندلس وصقلية والمغرب الأقصى، إلى بلاد من أسلم من السودان إلى وقتنا هذا (6).
فاختيار السودان للمذهب المالكي قديم لارتباطهم بشمال أفريقيا عموماً والمغرب خصوصاً، حيث ساد هذا المذهب منذ العهود الإسلامية الأولى. وهم لا يزالون يتمسكون به حتى اليوم، شأنهم (1) أشار المقري في نفح الطيب 105/ 3 إلى رسالة من أبي الربيع سليمان الموحدي والي مدينة سجلماسة وأعمالها إلى ملك
السودان بغانة ينكر عليه فيها تعويق التجار. (2) ورقات عن الحضارة المرينية 15. (3) الحركة الفكرية 2/ 624.
saet.
عليا (6)
REQ 1).
(4) انظر عن فتح السودان وبيعة ملك برنو مناهل الصفا 69 ونزهة الحادي 87 الله من با يه اتيس کرليا (2) (5) المغرب في ذكر بلاد أفريقية والمغرب 164. وانظر 172 له الله الاية بلغا اشعيا (2) (6) الديباج المذهب 611 وانظر إشارة ابن بطوطة في رحلته 689 إلى السنيين المالكيين في زاغري. arlorer له
في ذلك كشأن المغاربة سواء بسواء ذلك أن تشاد تحرص أشد الحرص على دراسة الموطأ في المساجد والزوايا تمكيناً لمذهب مالك (1)، والأمر كذلك بالنسبة لمالي ومن حولهم من المسلمين، كما هو معروف، وكما تشير إلى ذلك كتاباتهم في الموضوع (2) سال فيض المال ليها بيله من التجاع وقد تردد كتاب الموطأ في فتح الشكور 14 مرة، ومختصر خليل 54 مرة، والمدونة 10 مرات، ورسالة ابن أبي زيد 29 مرة، مما يؤكد انتشار هذا المذهب لدى علماء هذه المنطقة بعامة، وعلماء التكرور بخاصة، طوال القرنين الحادي عشر والثاني الهجريين.
عبد
الله
(3)
وما قيل عن المذهب المالكي يقال عن القراءة والرواية المعتمدة في هذه القراءة، فسكان هذه المناطق في عمومهم يأخذون بقراءة نافع من رواية ورش في مختلف الأزمان والأعصار. ففي القرن العاشر الهجري مثلاً، تحدث عبد الرحمن السعدي عن محمد بابا بن محمد الأمين المتوفى سنة 1014 للهجرة الذي «أخذ روايتي ورش وقالون دراية عن حامل لوائهما في زمانه سيدي ابن عبد المولى الجملال، وعن عبد الله بن الفقيه أحمد بري)، وفي القرن الثاني عشر الهجري: ذكر بن فودي الفلاني عند افتتاحية تفسيره ضياء التأويل أنه اعتمد في هذا التفسير على أرجح الأقوال، بإعراب ما يحتاج إلى الإعراب منه والتنبيه على القراءات المشهورة بتبدئة قراءة نافع، رواية ورش عنه، إذ هي قراءتنا في هذه البلاد وبيان الأحكام الشرعية مع رعي مذهب مالك فيها، إذ هو مذهبنا في الأحكام الشرعية الفرعية (4). وانا بين بية تعين التمن جان رجاع منها لك بالله ليلة بنها نايا يا ايه رسيا ملک کا اب انہيں بيشما
2 ـ الرحلات العلمية:
أ ـ الرحلات الجغرافية:
لقد أسهم الرحالة المغاربة، إلى جانب إخوانهم المشارقة برحلات ميدانية إلى بلاد السودان، وخلّفوا لنا ما شاهدوا في تلك الرحلات في آثار لا تزال شاهدة عليهم وعلى تلك البلاد إلى اليوم، وإذا كنا نرجح أن البكري صاحب المغرب" في ذكر أفريقية والمغرب قد رحل إلى تلك البقاع، لدقة المعلومات التي نقلها إلينا وهو مشهود له بالدقة والضبط (5)، فإن الشكل لا يتطرق أبداً إلى ابن بطوطة صاحب (تحفة النظار في غرائب الأمصار والحسن الوزان المعروف بليون الأفريقي صاحب وصف أفريقيا» (6).
(0)
(1) التشاد المسلمة مقال للدكتور الراجي التهامي. دعوة الحق 205 - 216 عدد 269 سنة 1988). (2) التكامل الثقافي بين المغرب وأفريقيا (مقال للأستاذ محمد المنوني. دعوة الحق 123 - 131 عدد 269 سنة 1988). (3) تاريخ السودان،217 218، وقد نقل عنه هذا النص صاحب فتح الشكور 111. (4) التكامل الثقافي بين المغرب وأفريقيا 123 حاشية 3 (مقال سابق للأستاذ محمد المنوني). (5) توفي أبو عبيد الله البكري سنة 487 وفي رحلته لتلك البلاد خلاف انظر لمحات من التاريخ الأفريقي الحديث 28، و تاريخ غرب أفريقيا 22 حاشية،13 والأصول التاريخية للعلاقات العربية الأفريقية 38.
(6) توفي ابن بطوطة سنة 779 هـ، والحسن الوزان في (ق 10 هـ). وقد حظيا بدراسات متعددة أن ما
591
590