أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي بين الأقطار الإفريقية على جانبي الصحراء مجموعة مؤلفين

أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي

الجزء ١ · صفحة ٣٠٢

لا يسألون عن السواد المقبل - قوم إذا لبسوا الحديد إلى العدا يَصْبُون للحرب الزبون كما صبا الـ ضليل في يوم بدارة جلجل قولوا لِمَلْك السود إذ جمحت به جهلاً سوابق غيه في مجهل إن البغاث وإن تكاثر عدها ما شأنها في البطش شأن الأجدل وثانيهما لمحمد بن علي الهوزالي الذي يقول هو الآخر بعد أبيات (1) جا به تا

الم فحلت بأرض السود لم يثن عزمها مهالك صد عن مسالكها الذعر لقد ذكر الحبشان من وقعها بهم وقيعة يوم الفيل لو ينفع الذكر على كل من ناواك أسيافك الدهر هنيئاً أمير المؤمنين فقد مضى لئن أسلمت أرض الجنوب مقادها فعن كثب تلقي مقاليدها مصر

4 - المديح النبوي: عرف الشعر المشرقي موضوع المديح النبوي منذ حياة الرسول صلى الله عليه وسلم مع بردة كعب بن زهير المشهورة ببانت سعاد وتطور هذا الغرض إلى أن بلغ أوجه مع البوصيري في

الهمزية والبردة اللتين غطنا على كل المدائح النبوية بفضل ما كتب لهما من شهرة وذيوع.

ال أما الغرب الإسلامي فلم يعرف هذا الضرب من الشعر إلا مع فقيه الأندلس عبد الملك بن حبيب المتوفى حوالي 228 هـ فقد قال قصيدة نبوية مطلعها (2):

الله

عصابة

صاحبتها نحو المدينة تقطع الفلوات

غير أنه تطور تطوراً كبيراً في القرن السادس الهجري (3)، وعني به المغاربة على عهد الموحدين عناية كبرى، وتعاطى نظمه مجموعة من الشعراء، من أشهرهم أبو زيد عبد الرحمن الفازازي الذي سبقت الإشارة إليه حين الحديث عن كتب الدراسة لدى أهل السودان (4). وقد ازدادت العناية بشعر المديح النبوي طوال العصور اللاحقة ولا سيما في العهد المريني والسعدي. وقد كان في بلاد شنقيط علم وتبحر في العربية وعلومها وأسانيد رجالها وحفظ متقن … وكان في شنقيط من محسني مدح الرسول صلى الله عليه وسلم إلى عهد قريب جماعة (5) كما تدل على ذلك النصوص الشعرية الكثيرة)، والأمر نفسه بالنسبة لغرب أفريقيا الذي تأثر بعلم المغرب وشنقيط، يدلك على ذلك ما في بلاد هوسا وسنغال من شعر نبوي فصيح حسن، مثل كلمة الشيخ علي حرازم الكشناوي (7).

(1) نفسه 141.

(2) نفح الطيب 46/ 1 وانظر الشعر المغربي في العصر المريني 60.

(3) الشعر المغربي في العصر المريني 60.

596

(4) انظر ص (5) المرشد إلى فهم أشعار العرب الجزء الرابع القسم الثاني 222 - 223. (6) نفسه، وانظر المناهل عدد 1998/ 58 (مقال للأستاذ محمد المختار المداح بعنوان: المديح النبوي عند شعراء الصحراء المغربية بين الأمس واليوم 313 - 324). (7) المرشد ج 4 القسم الثاني 225. وقد أورد منها أبياتاً ثم قال: وهذه الأبيات مع كلمات أخر للشيخ حرازم وغيره في مجموعة الفيض الهامع في تراجم أهل السر الجامع لأبي بكر عتيق ابن العالم خضر الكشني التجاني.

لماك (c)

وفي قلبه نار من الوجد حاميه 7 قطوف رياض الحب للهب دانيه

1987

هذا وشعر المديح عند أهل السودان بعامة وأهل الصحراء بصفة خاصة مما ينبغي أن يفرد له موضوع مستقل، بل، كتاب وربما كتب مستقلة، ولكننا نُلْمِعُ في هذه العجالة إلى قصيدة ميمية لمحمد بن المختار بن سعيد المعروف بالولي اليدالي الديماني أحد شعراء القرن الثاني عشر الهجري، وهي قصيدة عجيبة من أحسن القصائد في مدح النبي، في سبعة وأربعين بيتاً، خارجة عن بحور الخليل، وعن المتدارك والخبب (2) مطلعها:

صلاة

ذاك

ربي

على النبي خير الأنام (3) مع السلام بَرْ عَطُوف ليث همام القول بادي الشفوف داني القطوف ذاك العلي الهادي التهامي النبي الهاشمي وبالجملة فشعر المديح النبوي مظهر آخر من مظاهر التواصل بين المغرب وغرب أفريقيا ينهلون فيه جميعاً من الروائع المشرقية والأندلسية، ولكنهم يتبادلون التأثير والتأثر فيما بينهم، فيبدعون قصائد مدحية تعبر عن ذواتهم وواقعهم بكل ما يحيط به من ملابسات ثقافية وتاريخية

وحضارية.

5 - الشعر الاجتماعي: نريد بهذا الضرب من الشعر، تلكم الأشعار التي يقولها أصحابها للتعبير عن موقف معين تجاه بعض قضايا المجتمع الدينية أو الاجتماعية أو غَيْرِهَا. وتلفت نظرنا هنا

Le

(4)

قصيدة لامية لأبي إسحاق إبراهيم بن عبد الجبار الفجيجي، قالها في معارضة أهل توات وفقيههم العصنوني التلمساني، منكراً عليهم إكرامهم لليهود، وتعظيم قدرهم لديهم، نذكر

منها قوله (5):

فقد آن أن أبوح بالبعض والكل أيا قاطني توات فاصغوا إلى قولي أم القوم واليهود شكل إلى شكل أأنتم على دين النبي محمد فما بالكم شرفتموهم عليكم والإسلام أولى أن يشرف في الأصل فإن كان هذا الرأي رأي فقيهكم فما الظن بالسفيه والناقص العقل الفقيه الطالب أحمد الغلاوي الشنجيطي المتوفى عام 1209 هـ نظم وللفقيه الشاعر عبد الله بن في رد مقالات المجيدري وطريقته وذمها (6)، غير أننا لم نقف عليه، وإن كان محتواه ـ فيما نظن ـ لا يخرج عن ردود العلماء المشار إليها سابقاً، كما لم يخرج رأي إبراهيم الفجيجي المصرح به شعراً عن

(1) فتح الشكور 122، والوسيط 226. (2) نفسه 123.

21 182

ا لا يا لها من برشام تلبية ربة مارينا لما تعملا ليالي كان لنا ولها عليه

(3) فتح الشكور 123. والوسيط في تراجم أدباء شنجيط 226. (4) انظر ما سبق. (5) الفريد في تقييد الشريد 49.

انا

التشقا بما فيها البالية بالمية الفعال بامك (6) فتح الشكور 172. وانظر أمثلة أخرى من هذا القبيل في الوسيط،218،240، 283 لي انا شال سابق کار

603

602