أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي
الجزء ١ · صفحة ٣١والہ
زنان
دور التجار دور التجار المسلمين في نشر الإسلام بغرب أفريقيا في العصر الوسيط
في وصلة
سفر ستا له يا ليا انا
د. مصطفى بن شقرون
amingal maitha - كلية الآداب - شعبة التاريخ - تطوان
عرفت بلاد السودان الغربي تهميشاً كبيراً من طرف المؤرخين السابقين من يونان ورومان أمثال هيرودوت، وديودور الصقلي وبلين وقبله سطرابون، وغيرهم باعتبارهم كانوا يعتبرونها أرضاً مجهولة. لدرجة أنهم نعتوها في كتاباتهم بالمنطقة الحارة (Zone torride) والتي تستحيل الحياة بها .. أكثر من هذا أن جل ما كتب عن السودان الغربي قبل القرن الخامس عشر الميلادي. كان بأقلام أشخاص لم يسبق لهم أن تجاوزوا منطقة أفريقيا الشمالية في اتجاه جنوبها الشيء الذي يجعل الدارس لتاريخ هذه المنطقة يصطدم بصعوبات متعددة من أهمها قلة المادة التاريخية وندرة الأخبار والمعلومات الواردة فيها وغياب محتواها العلمي وطغيان الخيال عليها.
إلى جانب هذا وذاك فإن الكتابات لم تتسع لتشمل كل الجوانب التاريخية لهذه المنطقة إلا مع وصول الإسلام إلى الشمال الأفريقي في أواسط القرن السابع الميلادي. حيث بدأت تصلنا أخبار
السودان الغربي بشكل مباشر ومستمر عن طريق الحجاج والتجار القادمين منها أو العائدين إليها.
من الملاحظ أن معرفة أخبار بلاد السودان الغربي تمت على يد العرب. وهذا ما يذهب إليه الباحث الفرنسي رايمو موني Raynaud Mauny الذي يعتبر العرب روادا في ميدان اطلاعنا على المنطقة. إذ يقول وهو يتحدث عن الكتاب الذين اهتموا بأفريقيا السودان أن عطاء العصر القديم فيما يخص المنطقة التي تهمنا هو صفر على وجه التقريب.
إن البحث حول موضوع وصول الإسلام إلى أفريقيا واسع ومتعدد الجهات. والسؤال المطروح هو كيف وصل الإسلام إلى أفريقيا؛ لقد وصل الإسلام إلى أفريقيا منذ وقت مبكر حيث هاجر إليها مجموعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في دفعتين قبل الهجرة إلى المدينة. وقد كانت الحبشة هي
المكان الذي استقى فيه المسلمون الأوائل. ومنذ ذلك التاريخ بدأ الإسلام والمد الإسلامي في القارة
السوداء ليشمل شرقها وغربها.
8 cd lo
فإن كان شمال أفريقيا قد وصلها الإسلام عبر وسائل متعددة من فتح وهجرة، فإن المنطقة الواقعة جنوب الصحراء الكبرى كان الانتشار بها سليماً في غالبه ولم يقترن بالحرب، ولم يلجأ المسلمون للقوة لنشر الإسلام في هذه المناطق ولعل في هذا أكبر رد على أولئك الذي يربطون دخول الإسلام في أي منطقة من مناطق العالم بالسيف والقوة. معظم الدراسات والأبحاث تقسم انتشار الإسلام في أفريقيا عبر مراحل ثلاث وبوسائل مختلفة
ومتعددة.
صلاح
فالمرحلة الأولى شملت الشمال الأفريقي أي بلاد المغارب والتي كانت متصلة إلى حد كبير بالفتوحات العربية الإسلامية التي تمت على يد موسى بن نصير وغيره من الفاتحين خلال القرنين السابع والثامن الميلادي. المرحلة الثانية تم بعضها على يد المرابطين [1056 م - 1147] والموحدين [1330 م - 1269 م]. أما المرحلة الثالثة، فقد كان المحرك الرئيسي فيها هو التاجر المسلم الذي جاز الصحراء بقافلته
إلى بلاد السودان الغربي بشكل خاص وحمل الناس هناك على الدخول في الإسلام بسبب تصرفه الحسن وأمانته ومحافظته على أمور عقيدته ودينه هذه الصفات هي التي حببت الجماعات في الإسلام وشجعتهم على اعتناقه وهذا ما نستشفه من خلال قولة عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) في التاجر المسلم: «التجارة هي المعيار الحقيقي لتقييم أي إنسان إذ من خلال التعامل التجاري. تتبين نزاهته وأهليته الدينية.
معه
لعلنا لا نكون مبالغين إذا قلنا إن الإسلام انتشر في كل مكان وصل إليه التجار المسلمون في العصر الإسلامي الأول ذلك أن التاجر المسلم كان داعية إلى دينه إما بطريقة مباشرة أي بممارسة الدعوة أو بطريقة غير مباشرة وذلك نتيجة اختلاطه وتعامله مع التجار الآخرين غير المسلمين فيجذبهم إلى دين الإسلام بتعامله الحسن وخلقه القويم وصدقه في التعامل ومظهره الحسن.
لقد انتشر الإسلام في أرجاء أفريقيا عن طريق التجارة واستطاع المسلمون أن يصلوا إلى مناطق واسعة في هذه القارة وكونوا لهم مراكز تجارية في هذه المناطق واختلطوا بالسكان المحليين وامتزجوا بهم وربما صاهروهم وتزوجوا منهم وأنجبوا منهم أطفالاً مسلمين واستقروا في بلادهم. ولقد كان لغنى القارة وإنتاجها لسلع كثيرة وخاصة مادة الذهب المطلوبة في العالم الإسلامي وأوروبا أثر على اجتذاب التجار المسلمين الذين لعبوا دور الوساطة لترويج هذه البضاعة فأقيمت الطرق التي تصل العالم بمناطق القارة. ففي السودان تدفقت جموع التجار المسلمين عبر المسالك الصحراوية من المراكز الشمالية کطرابلس وفزان وتاهرت وفاس وسجلماسة إلى تمبكتو وأدوغشت وغانة وغيرها من مدن بلاد
61
60