أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي بين الأقطار الإفريقية على جانبي الصحراء مجموعة مؤلفين

أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي

الجزء ١ · صفحة ٣٢

السودان الغربي. والجدير بالملاحظة أن أئمة بني رستم شاركوا أيضاً في امتهان التجارة إلى جانب رعاياهم وتذكر المصادر الشماخي: السير) ص (158 أن عبد الوهاب كان تاجراً وكانت قوافله تسافر إلى بلاد السودان، وقد أورد الوسياني () رواية ذكر فيها أن أفلح بن عبد الوهاب أراد مرافقة قوافل والده إلى بلاد السودان فأخذ الإمام عبد الوهاب يختبره في الفقه وخاصة في للتأكد من خبرته بأمور التجارة والدين وهذه الرواية تؤكد لنا الدور الذي كان يلعبه التاجر سواء في نشر الإسلام أو حسن التعامل في المسائل التجارية بإقصاء مسألة الربا.

بهم

مسألة الربا

ونتيجة لهذا الارتباط التجاري. فقد استقر عدد من التجار المسلمين في المدن الأفريقية وكونوا لهم أحياء خاصة أقاموا فيها المساجد والمدارس مما كان له عظيم الأثر في نشر التعاليم الإسلامية. ويخبرنا عبيد الله البكري في مؤلفه المسالك والممالك» على عدد من البيضان المسلمين في حي خاص بهم أقاموا فيه اثني عشر مسجداً. أحد هذه المساجد يجتمع فيها الأئمة والمؤذنون والراتبون وبها أيضاً فقهاء وحملة علم.

ص

175 عن احتواء مدينة غانة

وفي مدينة جاو عاصمة دولة صنغي انتشر التجار المسلمون من مصر وشمال أفريقيا وكانوا نشيطين في الدعوة إلى دينهم واستطاعوا مع إخوانهم الدعاة تحويل هذه الدولة الوثنية إلى دولة إسلامية ذات حضارة.

على أي لقد أسهم التجار المسلمون بما فيهم المغاربة بدور كبير في عملية التبادل التجاري مع بلاد السودان وحمل هؤلاء التجار سلع المغرب ومعها العقيدة الإسلامية ونشروها في بلاد السودان الغربي وأسسوا بها مراكز تجارية تعتبر أيضاً مراكز حضارية إسلامية وارتبطت بعض البيوت المغربية بهذا النشاط التجاري منها آل المقري الذين كونوا مقاولة تجارية تخدم التجارة بين المغرب وبلاد السودان الغربي وتتخذ من مدن سجلماسة وتمبكتو ومالي مراكزاً لها (*) (*). وأخيراً، وبعد اعتناق الأفارقة في هذه المناطق، أي بلاد السودان الغربي، الإسلام قاموا بنفس الدور الذي قاموا به المسلمون الأوائل، وتحولوا إلى دعاة في هذه المراكز التجارية التي تتصل عبر الطرق البرية بمناطق القبائل الجنوبية، ومن أهم المراكز التجارية التي أسهمت بدور فعال في هذه العملية غانة وتمبكتو وجني ومالي وجاو.

للقاهم فيما

Jeved the de

(*) محمود إسماعيل: الخوارج في بلاد المغرب، دار الثقافة - الدار البيضاء، الطبعة الثانية - 1985 - ص 282.

(**) بوفيل:: الممالك الإسلامية في غرب أفريقيا» ص 129.

00217

تمهيد.

مساهمة القوافل التجارية

في نشر اللغة العربية

والحضارة الإسلامية في منطقة الساحل الأفريقي

قليله تيمية قبل الا مال له بالب بحاله

الدكتور عبد الرحمن عمر الماحي

أستاذ التاريخ والحضارة الإسلامية، ورئيس جامعة الملك فيصل بتشاد

بدأت الهجرات العربية القديمة من شبه الجزيرة العربية إلى أفريقيا منذ الألف الرابع قبل الميلاد على أقل تقدير. فالطريق من بحر القلزم إلى بحر الظلمات، أي من البحر الأحمر إلى المحيط الأطلسي حالياً، لم تكن العقبة فيه سوى طوله الممتد إلى ستة آلاف من الكيلومترات.

وقد أصبح هذا الطريق سبيلاً إلى الغزوات في مناطق حوض البحر الأبيض المتوسط، وسبيلاً أيضاً إلى الهجرات العربية في أعماق الصحراء وجنوبها في مختلف العصور .. ولم تكن الصحراء الكبرى عقبة كأداء غير ممكنة العبور حتى قبل استعمال الجمل في الألف الأول قبل الميلاد كوسيلة من الوسائل في عبورها. وكانت البراري أقل خطراً على الإنسان من الصحراء اليوم. إذ كانت تشقها طرق كثيرة تنتظم على طولها المحطات المصنوعة من الصخور التي تدل على وجود عربات تجرها الدواب. وقد قامت ثلاثة طرق بدور هام في تاريخ القارة الأفريقية القديم، وهي: أولاً: طريق الشمال الساحلي الذي كان يربط آسيا بأفريقيا بواسطة برزخ السويس، وكان يمر بـ «سيوه» و «الجغبوب»، ثم يمتد بعد ذلك في سلسلة من السهول المرتفعة من إقليم برقة والجزائر إلى المغرب الأقصى.

،

ثانياً: منخفض بينويه» الممتد من وادي نهر الوجون حتى بحيرة كوار/ تشاد.

فقد قام هذا الطريق على إنشاء مواصلات تربط بين المحيط الأطلسي وبلاد حوض البحر الأبيض المتوسط، سواء أكان ذلك عن طريق البحر أم الساحل الداخلي أم عن طريق القوافل عبر

الصحراء.

63

62